الرئيسية / وطنية / الحسيمة والحياد الانتخابي.. من يراقب رجال السلطة؟ أسئلة محرجة  حول مكتب عامل الإقليم
وطنية

الحسيمة والحياد الانتخابي.. من يراقب رجال السلطة؟ أسئلة محرجة  حول مكتب عامل الإقليم

2026-09-03 10:43 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس ” 3 شتانبر 2026

م ـ بودلالة

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تطرح في مدينة الحسيمة تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مبدأ الحياد المفترض في عمل رجال السلطة، خصوصاً في ظل حديث متداول عن لقاءات علنية تجمع بعض أعوان السلطة ومنتخبين وبرلمانيين في أماكن عمومية، من قبيل المقاهي.

المسألة، إن كانت هذه الوقائع صحيحة، لا تبدو مجرد تفاصيل عابرة، لأن رجل السلطة يفترض أن يحافظ على مسافة واحدة من مختلف المتنافسين، وأن يظل سلوكه بعيداً عن كل ما قد يوحي بانحياز سياسي أو انتخابي.

وهنا يبرز السؤال بشكل مباشر: أين تقف مسؤولية عامل إقليم الحسيمة في مراقبة أداء رجال السلطة خلال هذه المرحلة الحساسة؟ وهل توجد تعليمات واضحة وصارمة لضمان الحياد، أم أن بعض الممارسات أصبحت تتم بشكل عادي وعلني دون حسيب أو رقيب؟

فالحياد الانتخابي ليس شعاراً يرفع خلال الحملات الانتخابية فقط، وإنما مسؤولية مؤسساتية تقتضي من الإدارة الترابية أن تكون على المسافة نفسها من جميع المرشحين والهيئات السياسية، وأن تتجنب كل السلوكيات التي يمكن أن تثير الشبهة أو تضعف الثقة في نزاهة العملية الانتخابية.

والأخطر من ذلك أن ظهور رجال سلطة في لقاءات علنية مع منتخبين أو شخصيات سياسية، في حال ثبوت هذه الوقائع، قد يفتح الباب أمام تأويلات عديدة، ويمنح خصوم هؤلاء المنتخبين مبرراً للتشكيك في تكافؤ الفرص وفي حياد الإدارة.

الحسيمة اليوم تحتاج إلى إدارة ترابية قوية، يقظة ومحايدة، لا إلى إدارة تكتفي بالمشاهدة. والمسؤولية هنا لا تتعلق بشخص أو جهة سياسية بعينها، وإنما بصورة المؤسسات وثقة المواطنين في الانتخابات وفي الإدارة التي يفترض أن تشرف على توفير شروط المنافسة النزيهة.

لذلك، فإن السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً هو: هل يتابع عامل إقليم الحسيمة أداء رجال السلطة خلال المرحلة الانتخابية؟ وهل يتم التعامل بالصرامة نفسها مع أي سلوك يمكن أن يفهم منه وجود انحياز؟

إن احترام الحياد لا يحتمل الانتقائية، كما أن رجال السلطة مطالبون بأن يكونوا فوق الاصطفافات السياسية، لأن الإدارة الترابية ملك لجميع المواطنين، وليست طرفاً في المنافسة الانتخابية.

وفي النهاية، تبقى المسؤولية الأولى على عاتق المسؤول الترابي الأول بالإقليم: إما أن تكون الإدارة مثالاً للحياد والانضباط، وإما أن تترك بعض التصرفات الفردية الباب مفتوحاً أمام أسئلة وشكوك لا تخدم لا الإدارة ولا العملية الانتخابية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *