“ريف رس” 4 شتنبر 2026
مشهد أطفال مغاربة يتجولون في شوارع سبتة ومليلية بحثاً عن لقمة العيش أو بعض المساعدات، لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح صورة مؤلمة لواقع اجتماعي يطرح أسئلة عميقة حول أوضاع الطفولة والفقر والهشاشة في المغرب.
في الوقت الذي يجد فيه بعض هؤلاء الأطفال أنفسهم مضطرين إلى التسول بعيداً عن أسرهم وبلدهم، يعيش رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب فئات ميسورة من المجتمع، في ظروف من الرفاهية والامتيازات التي تجعل الفجوة بين عالم المسؤولين وعالم الفقراء أكثر وضوحاً.
المشكلة لا تكمن في وجود أطفال فقراء فقط، بل في أن طفلاً مغربياً يصل إلى مرحلة يرى فيها الشارع والتسول والهجرة غير النظامية وسيلة للخروج من واقع صعب. وهذا مؤشر يستدعي مساءلة حقيقية للسياسات الاجتماعية، ومدى نجاح برامج محاربة الفقر والهشاشة وتحسين أوضاع الأسر.
فإذا كانت الحكومات المتعاقبة تتحدث عن التنمية والدولة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة، فلماذا ما زالت صور الأطفال المغاربة في وضعية هشاشة تتكرر داخل المغرب وخارجه؟ ولماذا يضطر بعض الأسر إلى البحث عن فرص العيش وراء الحدود؟
إن الفارق الصارخ بين رفاهية جزء من النخبة السياسية والاقتصادية وبين معاناة الأسر الفقيرة لا يمكن أن يستمر دون أن يثير غضباً وتساؤلات مشروعة. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بالمشاريع والأرقام فقط، وإنما بقدرة الدولة على ضمان حياة كريمة للأطفال، وتعليم جيد، ورعاية اجتماعية، وفرص حقيقية لأسرهم.
ويبقى السؤال الأكبر، هل وصلت ثمار التنمية فعلاً إلى الفئات الأكثر هشاشة، أم أن المغرب ما زال يعيش واقعين متناقضين؛ واقع الرفاهية والامتيازات، وواقع أطفال يبحثون عن لقمة العيش في شوارع سبتة ومليلية؟.







