“ريف رس ” 2 شتنبر 2026
خلص تقرير أعدته وحدة الاستخبارات التابعة للمفوضية العامة لشؤون الأجانب والحدود في الشرطة الوطنية الإسبانية CENIF، وأُحيل إلى القاضية ماريا تاردون، إلى وجود عناصر من أجهزة الأمن المغربية وراء موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة، في استنتاج يتعارض بشكل مباشر مع الرواية التي تبنتها الحكومة الإسبانية طوال الفترة الماضية.
وبحسب التقرير، الذي كشفت عنه صحيفة «إل إسبانيول»، فإن هناك ارتباطاً واضحاً للمغرب بهذه العملية، التي تندرج، وفق التقييم الأمني الإسباني، ضمن سياق المطالبات المتكررة بشأن مدينتي سبتة ومليلية.
وترى الشرطة الإسبانية أن عملية الدخول الجماعي لم تكن مجرد حركة هجرة عفوية، بل جرى توجيهها من طرف عناصر أمنية مغربية، من بينهم أفراد بزي رسمي وآخرون بملابس مدنية، اندسوا وسط الحشود وقاموا بتوجيه تحركاتها.
دور للدرك وعناصر بزي مدني
ويشير التقرير إلى أن أفراداً من الدرك المغربي يُشتبه في أنهم شاركوا في التخطيط لهذه العملية، التي أدت إلى وصول أكثر من 80 ألف شخص إلى سبتة.
وتكتسي خلاصات التقرير أهمية خاصة بالنسبة للتحقيق الذي تجريه القاضية ماريا تاردون، لكونها قد تساعد في تحديد ما إذا كانت الوقائع تستوجب فتح تحقيق بشأن احتمال ارتكاب جريمة ضد استقلال الدولة.
وبحسب الرواية التي يتضمنها التقرير، فإن ما حدث لم يكن واقعة استثنائية كما سبق أن وصفها وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، وإنما عملية جرى التخطيط لها مسبقاً، ولا تنسجم بالكامل مع فرضية وجود موجة هجرة تلقائية، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين دخلوا سبتة عادوا إلى المغرب بعد فترة وجيزة.
كما تفيد المعطيات الواردة في التقرير بوجود تنسيق وتوجيه ميداني سمح للمهاجرين بالعبور نحو المدينة، وهو ما تسبب في ضغط كبير على أمن الحدود الإسبانية.
وتشير الشرطة إلى أن عناصر أمنية مغربية كانت موجودة على الأرض، إلى جانب أفراد بملابس مدنية، وأن هؤلاء كانوا يوجهون تحركات الأشخاص، ما يعزز، بحسب التقرير، فرضية أن العملية كانت منظمة ومخططاً لها مسبقاً.لحسب ما نشر في جريدة ” الفارو ذي سبتة”
ضربة جديدة لرواية الحكومة الإسبانية
وفي سياق متصل، أعلن جهاز العمل الخارجي الأوروبي (SEAE) أنه لا يمتلك، حتى الآن، «أدلة حاسمة» تثبت أن أزمة سبتة اندلعت نتيجة حملة تضليل إعلامي منظمة من طرف «جهات حكومية أجنبية».
غير أن الجهاز الأوروبي أكد في المقابل أنه رصد محاولات روسية لاستغلال الأزمة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال متحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي إن الاتحاد رصد، في حالة سبتة، محاولات روسية لاستغلال الأزمة عبر الإنترنت، لكنه أكد عدم وجود أدلة حاسمة تشير إلى أن الأزمة نفسها كانت ناجمة عن حملة تضليل تقف وراءها جهات حكومية أجنبية.
وشدد المتحدث على أن قضية الهجرة تُعد من الملفات الحساسة في مختلف أنحاء أوروبا، محذراً من تسجيل نشاط كبير في مجال التضليل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف استغلال هذا الملف وتأجيج الانقسامات وزيادة الاستقطاب داخل المجتمعات الأوروبية.







