الرئيسية / سبتة و مليلية / الرصاص الحي يدخل شوارع سبتة.. إسبانيا تشدد قواعد اشتباك الجيش وسط تصاعد التوتر مع المهاجرين
سبتة و مليلية

الرصاص الحي يدخل شوارع سبتة.. إسبانيا تشدد قواعد اشتباك الجيش وسط تصاعد التوتر مع المهاجرين

2026-09-02 09:57 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 2 شتنبر 2026

في تطور أمني لافت بمدينة سبتة المحتلة، سمحت وزارة الدفاع الإسبانية للعسكريين المنتشرين في المدينة بحمل أسلحة مزودة بالذخيرة الحية واستخدامها في حالات الدفاع عن النفس، عقب تسجيل سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت دوريات للجيش خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع استمرار التوتر المرتبط بأزمة الهجرة التي تشهدها المدينة.

وكشف ماركو أنطونيو غوميز، رئيس جمعية الجنود والبحارة الإسبان، أن وزارة الدفاع فعّلت “قواعد الاشتباك” الخاصة بالقوات المنتشرة في سبتة، وأصدرت تعليمات جديدة بشأن كيفية التعامل مع التجمعات وحالات التعرض للاعتداءات، مع التشديد على أن استخدام السلاح يظل مقيدًا بحالات الدفاع عن النفس ووجود خطر مباشر.

وبموجب التعليمات الجديدة، سيحمل جندي واحد فقط من كل دورية تضم أربعة أو خمسة عسكريين مسدسًا أو بندقية محشوة بالذخيرة الحية، في حين لن تتوفر الذخيرة لبقية أفراد الدورية، وفق ما أوردته صحيفة “الإسبانيول”.

وجاء القرار الإسباني عقب ما وصفته مصادر إسبانية بسلسلة من الاعتداءات على الدوريات العسكرية، شملت رشق الجنود بالحجارة وإلقاء قنينات تحتوي على سوائل حارقة أو مواد كاوية، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر داخل المدينة.

وفي إحدى الوقائع، حاصر عشرات المهاجرين مركبة عسكرية قبل رشقها بالحجارة، بينما أصيب عسكريان بجروح طفيفة في حادثة أخرى. كما أوقفت قوات الحرس المدني ثلاثة مغاربة على خلفية أحدث هذه الأحداث.

وكان الجنود الذين ينتشرون في شوارع سبتة يؤدون، قبل صدور التعليمات الجديدة، دوريات غير مسلحة، أو يحملون بنادق ومسدسات من دون ذخيرة حية. ووفق رواية جمعية الجنود والبحارة الإسبان، اضطر عسكريون في إحدى الوقائع إلى الانسحاب أمام المعتدين بسبب عدم امتلاكهم وسائل تتيح لهم الرد على الهجوم.

ورحبت الجمعية بقرار توفير الذخيرة الحية للعسكريين، لكنها اعتبرت أن تخصيص سلاح محشو واحد لكل دورية لا يوفر الحماية الكافية، وطالبت بالسماح لجميع أفرادها بحمل أسلحتهم النظامية مزودة بالذخيرة. كما جددت دعوتها إلى الاعتراف بالعسكريين باعتبارهم “موظفي سلطة”، بما يسمح لهم بالتحقق من الهويات وإجراء التوقيفات، ويوفر لهم غطاءً قانونيًا أكثر وضوحًا عند اللجوء إلى استخدام القوة.

وفي السياق ذاته، التقى زعيم المعارضة الإسبانية ألبرتو نونييث فييخو ممثلي الجمعية، مؤيدًا منح العسكريين هذه الصفة وتوسيع الصلاحيات القانونية الممنوحة لهم.

ويعكس القرار الجديد تحولًا لافتًا في طبيعة التعامل مع أزمة الهجرة في سبتة، إذ انتقلت مهمة القوات العسكرية من مجرد الانتشار المساند للشرطة والحرس المدني إلى مرحلة أكثر حساسية، أصبح فيها الرصاص الحي جزءًا من تجهيز بعض الدوريات، ولو بصورة محدودة.

ويفتح هذا التطور الباب أمام نقاش قانوني وحقوقي واسع بشأن حدود الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش في إدارة أزمة ذات طابع مدني وإنساني، فضلًا عن معايير التناسب الواجب اعتمادها عند استخدام القوة، والحد الفاصل بين حق العسكريين في الدفاع الضروري عن أنفسهم وبين ضرورة حماية حياة المهاجرين والمدنيين داخل مدينة تشهد توترًا أمنيًا وإنسانيًا متصاعدًا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *