” ريف رس” 12 غشت 2026
يبدو أن من أهم الصفات التي يفترض أن يتحلى بها السياسي، قبل الكلام عن البرامج والمناصب والانتخابات، حسن الخلق والاحترام والتواضع. فالممارسة السياسية ليست مجرد سباق نحو الكراسي، ولا وسيلة لاكتساب النفوذ، وإنما مسؤولية تجاه المواطنين والمجتمع.
لكن الواقع، للأسف، يكشف في كثير من الأحيان عن فجوة كبيرة بين ما يفترض أن يكون عليه السياسي وما يمارسه بعض الفاعلين في الساحة السياسية. فبدل الحوار الهادئ، نجد أحيانًا لغة التجريح والتعالي، وبدل احترام الاختلاف، تظهر محاولات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين.
السياسي الذي يفتقد الأخلاق قد يمتلك القدرة على الخطابة، وقد ينجح في الوصول إلى موقع المسؤولية، لكنه يظل عاجزًا عن كسب احترام الناس على المدى الطويل. فالمناصب تزول، والانتخابات تنتهي، لكن السلوك والمواقف تبقى شاهدة على أصحابها.
إن السياسة، قبل أن تكون تدبيرًا للشأن العام، هي أخلاق ومسؤولية. ومن لا يحسن التعامل مع المواطنين وخصومه وزملائه باحترام، يصعب عليه أن يقنع الناس بأنه قادر على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط سياسيًا يجيد الكلام، بل سياسيًا يحترم الناس، يعترف بالاختلاف، يقبل النقد، ويتعامل بأخلاق حتى مع من يختلف معه.
فقد نختلف في السياسة والبرامج والانتماءات، لكن لا ينبغي أن نختلف حول قيمة أساسية واحدة: حسن الخلق.






