الرئيسية / وطنية / لماذا يتسابق السياسيون نحو المقاعد رغم فشلهم في تدبير شؤون البلاد؟
وطنية

لماذا يتسابق السياسيون نحو المقاعد رغم فشلهم في تدبير شؤون البلاد؟

2026-07-30 17:58 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 30 يوليوز 2026

في كل موسم انتخابي، يتجدد المشهد نفسه، وتتكرر الوجوه ذاتها، ويبدأ السباق المحموم نحو المقاعد والمناصب، وكأن الوصول إلى البرلمان أو المجالس المنتخبة أصبح غاية في حد ذاته، وليس وسيلة لخدمة المواطن والدفاع عن مصالحه وتحقيق التنمية.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو، لماذا يصر بعض السياسيين على العودة إلى الواجهة، رغم أن حصيلتهم السابقة لم تكن في مستوى تطلعات المواطنين؟ ولماذا يتحول الفشل في التدبير والتسيير إلى مجرد محطة مؤقتة، سرعان ما يتجاوزها السياسي ليعود من جديد طالباً ثقة الناخبين؟.

المشكلة ليست في الترشح للانتخابات، فهذا حق مشروع، وإنما في غياب المحاسبة السياسية الحقيقية. فالمسؤول الذي أخفق في تدبير الشأن العام، ولم يستطع الوفاء بوعوده، أو عجز عن تحسين ظروف المواطنين، يفترض أن يقدم حساباً واضحاً عن فترة تحمله للمسؤولية، قبل أن يطلب أصوات الناس من جديد.

لقد سئم المواطن من الخطابات الرنانة والوعود التي تنتهي بانتهاء الحملات الانتخابية. فهو يريد نتائج ملموسة، وخدمات عمومية في المستوى، وفرصاً للشغل، وتعليماً وصحة أفضل، وإدارة تحترم كرامته. أما الشعارات وحدها فلم تعد قادرة على إقناع المواطن الذي أصبح أكثر وعياً بالفارق الكبير بين الكلام والممارسة.

والأخطر من ذلك أن بعض السياسيين يتعاملون مع المقاعد الانتخابية وكأنها امتياز شخصي أو مكسب دائم، بدل اعتبارها مسؤولية ثقيلة وأمانة تجاه المواطنين. فالمقعد ليس ملكاً لصاحبه، وإنما هو تفويض مؤقت يمنحه الناخب، ويمكن أن يسحبه عندما يشعر بأن من منحه صوته لم يكن في مستوى الثقة.

إن السياسة الحقيقية لا تقاس بعدد السنوات التي يقضيها السياسي في المناصب، ولا بعدد الصور واللقاءات والخطابات، بل بما يتركه من أثر إيجابي في حياة الناس. فالسياسي الناجح هو الذي يستطيع أن يحول المسؤولية إلى إنجاز، والوعود إلى مشاريع، والبرامج إلى واقع ملموس.

لذلك، فإن استمرار الوجوه نفسها في الساحة السياسية، رغم الانتقادات المتكررة لفترات تدبيرها، يطرح سؤالاً أكبر حول دور المواطن في اختيار ممثليه، وحول ضرورة بناء ثقافة انتخابية تقوم على تقييم الأداء وليس على الولاءات أو الوعود أو الشعارات.

في النهاية، يبقى السباق نحو المقاعد سهلاً، لكن الأصعب هو الحفاظ على ثقة المواطن. فالمناصب قد تمنحها الانتخابات، لكن التاريخ وحده هو الذي يحكم على السياسيين، ويكشف من دخل السياسة لخدمة الناس، ومن جعل السياسة وسيلة للوصول إلى الكرسي والامتيازات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *