” ريف رس ” 18 يوليوز 2026
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء غد الأحد، إلى ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأمريكية، الذي يحتضن المباراة النهائية لكأس العالم 2026، حيث يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين في مواجهة مرتقبة لا تقتصر أهميتها على التنافس من أجل التتويج باللقب العالمي، بل تحمل أيضا قصة إنسانية ورياضية استثنائية تجمع بين المدربين لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني.
ويمنح هذا النهائي بعدا خاصا خارج المستطيل الأخضر، بعدما وجد سكالوني نفسه في مواجهة أستاذه السابق دي لا فوينتي، في لقاء يجمع بين الاحترام المتبادل والصراع التكتيكي على أغلى ألقاب كرة القدم.
وتعود العلاقة بين المدربين إلى سنة 2017، حين التحق سكالوني بدورة تكوين المدربين التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم بمدينة لاس روزاس، بعد اعتزاله اللعب بنحو عامين. وكان دي لا فوينتي، الذي كان يشرف آنذاك على منتخبات الفئات السنية الإسبانية، من بين المؤطرين الذين ساهموا في تكوين المدرب الأرجنتيني خلال بداياته في عالم التدريب، دون أن يتوقع أي منهما أن تجمعهما الأقدار لاحقا في نهائي كأس العالم.
وكان سكالوني قد تحدث بإعجاب عن تلك المرحلة خلال منافسات بطولة كوبا أمريكا 2024، مؤكدا أن دي لا فوينتي كان سندا كبيرا لجميع المشاركين في دورة التكوين، وقال: “كان لويس عونا كبيرا لنا جميعا خلال دورة التدريب في لاس روزاس، وقد تحدثت معه وأتمنى له كل التوفيق.”
ولم يكن التقدير متبادلا من طرف سكالوني فقط، إذ أشاد دي لا فوينتي بدوره بالمدرب الأرجنتيني، واعتبره “أستاذا” بالنظر إلى الإنجازات التي حققها مع منتخب بلاده، بعدما قاده إلى التتويج قاريا وعالميا.
وأضاف سكالوني في تصريحات أخرى تزامنت مع بطولة أوروبا 2024: “أتمنى أن يحقق دي لا فوينتي وإسبانيا نتائج جيدة، فقد ساعدنا كثيرا خلال دورة التدريب، وأعجب بأسلوبه في إدارة المجموعة وقدرته على جعل اللاعبين يقدمون أفضل ما لديهم.”
وبعد أن نجح كل منهما في قيادة منتخب بلاده إلى التتويج القاري، يلتقيان اليوم في أكبر اختبار ممكن، حيث سيكون لقب كأس العالم على المحك.
ومن الناحية الفنية، ينتظر أن تشهد المباراة صراعا تكتيكيا مثيرا بين المدرستين الإسبانية والأرجنتينية. ويعتمد دي لا فوينتي على أسلوب الاستحواذ الإيجابي، مع توظيف الأظهرة والأجنحة لخلق التفوق في المواجهات الفردية، والضغط العالي لاستعادة الكرة بسرعة، إلى جانب منح لاعبي الوسط حرية تبادل المراكز وصناعة الحلول الهجومية.
في المقابل، يرتكز سكالوني على مرونة تكتيكية كبيرة، وقدرة فريقه على التكيف مع مجريات المباريات، مستندا إلى الروح القتالية للاعبيه والحلول الفردية، فضلا عن الخبرة والقراءة الذكية لقائده ليونيل ميسي في اللحظات الحاسمة.
وبين قصة المعلم والتلميذ، والتنافس على المجد العالمي، يترقب العالم واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ نهائيات كأس العالم، في أمسية ستؤجل فيها الصداقة حتى إطلاق صافرة النهاية، قبل أن يبقى اللقب من نصيب الطرف الأكثر جاهزية فوق أرضية الميدان.







