” ريف رس ” 23 يونيو 2026
يبدو أن وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا بالناظور، قررت الخروج عن المألوف وتقديم منتوج سياحي فريد من نوعه، لا يعتمد على المساحات الخضراء أو الممرات النظيفة أو المناظر البيئية الخلابة، بل على أكوام النفايات والمياه الراكدة التي أصبحت تزين بعض جنبات الممر المائي بحي المطار، في مشهد يستحق أن يُدرج ضمن قائمة “الابتكارات المحلية” في مجال تدبير الفضاءات العمومية.
فالزائر الذي كان ينتظر الاستمتاع بإحدى أبرز واجهات الناظور السياحية، يجد نفسه أمام معرض مفتوح للنفايات وروائح لا علاقة لها بالصورة الوردية التي ظلت تُسوَّق لسنوات حول المشروع ، أما المياه الراكدة بالممر المائي ، فيبدو أنها أصبحت جزءاً من الهوية البصرية الجديدة للمكان، وكأنها عنصر جمالي إضافي لا يمكن الاستغناء الى جانب الأحراش التي تغمر المنطقة برمتها وتستقبل ضيوفا من نوع خاص ( الكلاب والقطط والفئران والأفاعي وكل أنواع الحشرات ووو).
وإذا كانت المشاريع السياحية عبر العالم تتنافس على استقطاب الزوار بالنظافة وجودة الخدمات، فإن وكالة مارشيكا على ما يبدو، اختارت مساراً مختلفاً تماماً، عنوانه: “دع الطبيعة تتكفل بكل شيء”، بما في ذلك النفايات المتراكمة ومظاهر التدهور التي تتمدد يوماً بعد آخر، كما يبدو من الصورة المرفقة التي التقطتها عدس ” ريف رس ” و التي تظهر مشهداً صادماً يتمثل في اقتلاع أغطية حاويات النفايات واستعمالها بشكل غير مألوف لوضع بقايا الطعام الموجهة للكلاب والقطط الضالة بالقرب من الممر المائي، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير الفضاء ونجاعة آليات المراقبة والصيانة.
وإذا كان إطعام الحيوانات الضالة سلوكاً إنسانياً في حد ذاته، فإن تحويل مرافق عمومية مخصصة لجمع النفايات إلى أوعية عشوائية لبقايا الطعام، وتركها بمحاذاة فضاء يستقبل الزوار والعائلات، يكشف حجم الفوضى التي أصبحت تطبع جنبات هذا المشروع الذي رُصدت له إمكانيات كبيرة ليكون واجهة حضارية وسياحية للمدينة.
والأكثر إثارة للانتباه أن هذه المشاهد تمر وكأنها جزء من الديكور اليومي للمكان، دون أي تدخل واضح لإعادة الأمور إلى نصابها أو فرض الحد الأدنى من احترام الفضاء العام. فهل أصبحت الحاويات تؤدي وظائف جديدة غير تلك التي أنشئت من أجلها؟ وهل تحولت مراقبة الفضاءات العمومية إلى مهمة مؤجلة إلى إشعار آخر؟

إلى ذلك تبقى إدارة الوكالة، التي يفترض أنها الساهر الأول على تدبير وصيانة هذا الفضاء، مطالبة بتقديم تفسير للرأي العام حول هذا المشهد الذي لا يحتاج إلى لجان تقنية ولا إلى دراسات معقدة لاكتشافه، إذ يكفي القيام بجولة قصيرة على الأقدام لمعاينة حجم الاختلالات التي أصبحت تفرض نفسها على المكان.
أما السلطات المحلية والمجلس الجماعي، فيبدو أنهما اختارا بدورهما الاستمتاع بالمشهد من بعيد، تاركين المواطنين والزوار يتساءلون إن كانت هذه الوضعية تدخل ضمن مخطط تهيئة جديد لم يتم الإعلان عنه بعد، أم أن الأمر يتعلق فقط بحالة من الغياب الجماعي عن أداء الواجب.
ومع اقتراب موسم الصيف وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، سيكون أمام الزوار فرصة لاكتشاف النسخة الجديدة من مارشيكا ” نفايات متناثرة، مياه راكدة، وصمت رسمي يثير من التساؤلات أكثر مما يقدم من الأجوبة”.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون بسخرية لا تخلو من مرارة ،هل تحتاج إزالة الأزبال إلى ميزانية استثنائية وقرارات سيادية، أم أن الأمر لا يتطلب سوى مسؤولين يعتبرون أن نظافة الفضاء العمومي جزء من مهامهم اليومية وليست ترفاً موسمياً ؟.










