” ريف رس ” 23 يونيو 2026
أصبح الزورق الجديد التابع للخدمة البحرية للحرس المدني الإسباني بمدينة سبتة، والذي جرى تقديمه باحتفاء رسمي كبير يوم الجمعة الماضي، خارج الخدمة بعد ساعات قليلة فقط من دخوله حيز التشغيل.
فخلال التجربة البحرية التي أجراها عناصر الخدمة البحرية في اليوم نفسه، بدأت تظهر أولى الأعطال التقنية، ما اضطر المسؤولين إلى إبقائه راسياً بالميناء إلى حين معالجة الاختلالات التي تم رصدها حفاظاً على شروط السلامة.

ويأتي هذا الوضع في واحدة من أكثر المناطق الإسبانية تعرضاً لضغوط الهجرة غير النظامية، إلى جانب كونها نقطة ساخنة في مسارات تهريب المخدرات القادمة من المغرب نحو الضفة الأخرى لمضيق جبل طارق.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الزورق الجديد، الذي يحمل اسم “S-42”، لم يشتغل سوى لساعات معدودة بعد تقديمه أمام وسائل الإعلام خلال حفل نظمته مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة.
وكشفت التجارب الأولية عن عدة أعطال، من بينها خلل في نظام التوجيه ظهر أثناء الإبحار قرب منطقة الخندق البحري، فضلاً عن تسرب كميات كبيرة من المياه عبر الجانب الأيمن للزورق، حيث تبين أن الحاجز المطاطي بدأ ينفصل عن هيكل القارب وتعرض لتشققات في جزئه الأوسط.

كما تبين أن نظام التكييف لا يعمل، وأن منطقة الإنقاذ مرتفعة بشكل مبالغ فيه وتفتقر إلى نقاط تثبيت أو مساند، ما يزيد من مخاطر انتشال المهاجرين من المياه، خاصة في الظروف الجوية الصعبة.
ومن بين النقائص الأخرى، أن الزورق مزود بنافذة واحدة فقط، في حين يوجد الكشاف الضوئي في الجهة المقابلة التي لا توفر رؤية مباشرة، إضافة إلى غياب طوف النجاة.
ويرى عناصر الخدمة البحرية للحرس المدني أن هذا الزورق غير ملائم لطبيعة المهام التي ينفذونها في سبتة، خصوصاً تلك المرتبطة بملاحقة مهربي المخدرات الذين يستعملون زوارق سريعة وعالية القوة.

ولا تقتصر المشاكل على الزورق الجديد، إذ تعاني وحدات بحرية أخرى من أعطاب مختلفة. فإحدى الزوارق المسجلة رسمياً كعاملة لا تستطيع بلوغ السرعة المطلوبة لتنفيذ عمليات المطاردة، بينما يظهر زورق آخر، يحمل الرقم “S-27”، في حالة متدهورة بعدما جرى تثبيت الحاجز الجانبي الخاص به بواسطة أربطة بلاستيكية.
وأكدت المصادر أن الخدمة البحرية بسبتة، التي كانت في السابق من أبرز الوحدات المتخصصة في حجز شحنات الحشيش وملاحقة مهربي البشر والمخدرات، أصبحت تعتمد حالياً على وسائل توصف بأنها لا تتجاوز “الحلول الترقيعية”، في وقت تراقب فيه الشبكات الإجرامية تحركات الوحدات البحرية ومواعيد عملها، وفق ما سبق أن ورد في وثائق رسمية مرتبطة بعملية “باركيرا”.
وتبلغ قيمة الزورق الجديد حوالي 500 ألف يورو، بحسب ما أعلنه مندوب الحكومة الإسبانية بسبتة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو.






