الرئيسية / وطنية / المحاماة بين رسالة الدفاع و”ملاذ المتقاعدين” .. جدل متجدد حول الجمع بين الوظيفة والبذلة السوداء
وطنية

المحاماة بين رسالة الدفاع و”ملاذ المتقاعدين” .. جدل متجدد حول الجمع بين الوظيفة والبذلة السوداء

2026-05-12 18:06 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 12 ماي 2026

تشهد مهنة المحاماة في الآونة الأخيرة نقاشاً متصاعداً حول طبيعة الولوج إليها وحدود ممارستها، خاصة مع تزايد التحاق متقاعدين من سلك القضاء، واحتمال فتح الباب أمام فئات أخرى كالأستاذة الجامعيين. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول هوية المهنة ، هل ما تزال رسالة للدفاع عن الحقوق والحريات، أم أنها تتحول تدريجياً إلى فضاء لاستيعاب مسارات مهنية منتهية؟

ويرى عدد من المتتبعين أن انتقال قضاة متقاعدين إلى ممارسة المحاماة يثير إشكالات أخلاقية ومهنية، تتعلق أساساً بتكافؤ الفرص، واستثمار النفوذ أو العلاقات السابقة داخل منظومة العدالة. كما أن هذا الوضع قد يخلق نوعاً من عدم التوازن داخل المهنة، خصوصاً بالنسبة للمحامين الشباب الذين يعانون أصلاً من صعوبات الاندماج وبناء مسار مهني مستقر.

وفي خضم هذا الجدل، عبرت جمعيات مهنية للمحامين عن رفضها القاطع لفكرة الجمع بين الوظيفة العمومية وممارسة المحاماة، معتبرة أن “البذلة السوداء” تقتضي التفرغ الكامل والاستقلالية التامة. وأكدت هذه الهيئات أن السماح بالجمع من شأنه أن يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويفتح الباب أمام تضارب المصالح، بما قد يؤثر سلباً على ثقة المتقاضين في العدالة.

كما حذرت هذه الجمعيات من توسيع دائرة الولوج إلى المهنة دون ضوابط صارمة، مشددة على أن المحاماة ليست امتداداً طبيعياً لأي وظيفة أخرى، بل هي مهنة قائمة بذاتها، تتطلب تكويناً خاصاً والتزاماً أخلاقياً ومهنياً عالياً.

في المقابل، يرى بعض المدافعين عن هذا التوجه أن انفتاح مهنة المحاماة على كفاءات متعددة، بما في ذلك القضاة السابقين أو الأكاديميين، قد يساهم في إغناء الممارسة القانونية وتطويرها، شريطة احترام القواعد المنظمة وتفادي حالات التنافي.

وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين الانفتاح على الكفاءات، والحفاظ على استقلالية المهنة ومصداقيتها، في ظل تحولات عميقة يعرفها قطاع العدالة، وانتظارات متزايدة من طرف المواطنين في إرساء قضاء عادل ونزيه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *