” ريف رس” 2 فبراير 2026
بقلم: جمال الغازي / ألمانيا
في كل مرحلة سياسية مفصلية، من حق المواطن بل من واجبه أن يطرح الأسئلة الصريحة. وأتساءل هنا، كما يتساءل كل محب للناظور وغيور على أهلها بصدق ووفاء:
هل يعقل أن يظل تمثيل الناظور في البرلمان وفي مختلف المجالس المنتخبة محصورا في نفس الوجوه المعروفة، التي راكمت الحضور دون أن تحقق إنجازات توازي حجم انتظارات الساكنة؟
إن المتتبع لمسار هذه الوجوه يلاحظ أن حصيلة المرافعات والإنجازات على المستوى المحلي والإقليمي تبقى ضعيفة، إن لم نقل شبه منعدمة، باستثناء المشاريع الملكية الكبرى التي يشرف عليها صاحب الجلالة، والتي لا يمكن نسبها لأي فاعل سياسي محلي، لأنها تعبير عن رؤية ملكية شاملة لتنمية البلاد وليست ثمرة عمل برلماني أو مجهود حزبي.
السؤال الحقيقي إذن ليس لماذا لم ينجح هؤلاء، بل لماذا ما زلنا نقبل بإعادة إنتاج نفس النخب، بنفس الخطاب، ونفس النتائج؟
الناظور تزخر بكفاءات وطاقات مهمة، سواء في الداخل أو في الخارج، وبأصوات شريفة ونزيهة قادرة على تمثيل الإقليم بصدق ومسؤولية. غير أن هذه الكفاءات غالبا ما يتم تهميشها أو إقصاؤها لصالح منطق الزبونية الحزبية والمال الانتخابي والعلاقات الضيقة.
من هنا تبرز الحاجة الملحة للتفكير الجدي، من الآن لا من الغد، في خلق بديل حقيقي ينبع منا نحن، من المجتمع، من أبناء الناظور الغيورين على مصلحة الإقليم. بديل نسانده ماديا كل حسب استطاعته لتغطية تكاليف الانتخابات، ونسانده معنويا بالثقة والتعبئة والانخراط، بدل الاستسلام لفكرة انه لا خيار سوى نفس الأسماء.
البديل المنشود لا يجب أن يصنع داخل مكاتب الأحزاب ولا أن يفرض من فوق، بل يجب أن يكون مشروعا واضحا، قائما على رؤية والتزام وأخلاق سياسية، مع الاستعداد للمحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة. لأن أخطر ما نعيشه اليوم هو ترك الساحة لأحزاب لا يهمها من يمثل الناظور بقدر ما يهمها الفوز بالمقاعد، ولو على حساب الكفاءة والنزاهة.
إن الاستمرار في نفس الاختيارات هو ضمان لنفس الإخفاقات. أما التغيير، فرغم صعوبته، يظل ممكنا حين نؤمن بأن صوتنا له قيمة، وأن دعمنا يمكن أن يصنع الفارق، وأن الناظور تستحق تمثيلا أفضل يليق بتاريخها، وبإنسانها، وبطموحات شبابها.
التغيير لا يأتي وحده، بل نصنعه نحن، أو نتحمل مسؤولية غيابه.
وتبقى وجهة نظر
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار