” ريف رس” 24 يناير 2026
حذر التحالف النقابي، الذي يضم ممثلي الأطباء العاملين في القطاع الخاص وأصحاب المصحات الخاصة، مما وصفه بـ“المخاطر الكبرى” التي قد تترتب عن مشروع القانون رقم 54.23، المتعلق بتعديل المادة 44 من القانون 65.00 الخاص بالتغطية الصحية الأساسية.
وأوضح التحالف، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن هذا التعديل قد تكون له آثار سلبية على حقوق المرضى وعلى توازن المنظومة الصحية الوطنية، معربًا عن قلقه البالغ بشأن المساس باستقلالية القرار الطبي.
وفي هذا السياق، أشار التحالف إلى أن مشروع القانون، الذي يُقدَّم في إطار ما يُسمى إصلاحًا تقنيًا، يتيح للصناديق الاجتماعية وشركات التأمين الصحي إحداث وتدبير مراكز للفحص والتشخيص والعلاج، بما في ذلك تقديم خدمات الاستشفاء والعلاجات الطبية.
وأبدى المصدر ذاته تخوفه من التداخل المحتمل بين دور الممول ودور المعالج، مبرزًا أن شركات التأمين قد تصبح قادرة على التأثير، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مسار العلاج عبر التحكم في تخصيص الموارد وتحديد مستويات التعويض، ما قد يحد من استقلالية الطبيب ويدفع المرضى نحو مؤسسات صحية تابعة لتلك الشركات.
وشدد البلاغ على أن الجمع بين مهام التمويل والعلاج قد يحول القرار الطبي إلى معادلة مالية صِرفة، يُقدَّم فيها منطق تقليص التكاليف على حساب جودة الرعاية الصحية ومصلحة المريض.
كما حذر التحالف من أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى تغيير مسارات العلاج الموصى بها، بما يجعل المرضى عرضة لقرارات لا تخدم بالضرورة صحتهم، وإنما مصالح الشركات المالكة للمؤسسات الطبية.
وبحسب التحالف، فإن هذا التعديل قد يحوّل المرضى من أشخاص يحتاجون إلى العلاج إلى مجرد “كلفة” يجب التحكم فيها أو “قيمة” قابلة للاستغلال، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية لأي نظام صحي عادل ومتوازن.
وأمام هذه المستجدات، أعلن التحالف النقابي أنه وجّه مراسلات رسمية إلى عدد من الجهات المعنية، من بينها رئاسة مجلسي النواب والمستشارين، ورؤساء لجان القطاعات الاجتماعية، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبًا بفتح نقاش جاد ومسؤول حول مشروع القانون.
كما دعا التحالف السلطات العمومية إلى إعادة النظر في مشروع القانون رقم 54.23 قبل المصادقة عليه، مؤكدًا أن حماية حقوق المرضى وضمان استقلالية القرار الطبي يجب أن تظل في صدارة الأولويات، وألا تتحول صحة المواطن إلى مجرد “منتج مالي” خاضع للحسابات الاقتصادية.






