” ريف رس” 12 يناير 2026
يشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية “إيض يناير” مناسبة وطنية ذات دلالات ثقافية وحضارية عميقة، تعكس غنى وتعدد الروافد المكونة للهوية المغربية.
وقد اكتسبت هذه المناسبة بعدًا رسميًا بارزًا عقب القرار الملكي السامي ، القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها، في خطوة تجسد العناية الملكية بالثقافة الأمازيغية وحرص الدولة على تثبيت هذا الإرث الحضاري في الوجدان الجماعي وضمان استمراريته عبر الأجيال.
ويعكس هذا القرار اعترافًا مؤسساتيًا بمكانة الأمازيغية كأحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية، وترسيخًا لقيم التعدد الثقافي واللغوي التي تميز المجتمع المغربي، كما يشكل دفعة قوية لمختلف المبادرات الهادفة إلى صون التراث اللامادي وتعزيزه في مختلف مناحي الحياة الثقافية والتعليمية.
ولا يقتصر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية على بعده الرمزي والثقافي فقط، بل يتجاوز ذلك ليصبح رافعة اقتصادية واجتماعية حقيقية، خاصة على المستوى المحلي. إذ تعرف هذه المناسبة تنظيم مجموعة من الأنشطة والطقوس الاحتفالية التي تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، لاسيما في ما يتعلق بالصناعة التقليدية، والمنتجات المجالية، والحرف المرتبطة بالتراث الأمازيغي، وهو ما ينعكس إيجابًا على دخل الأسر المحلية ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما تشكل هذه الاحتفالات فرصة للتعريف بالموروث الثقافي الأمازيغي، وتعزيز السياحة الثقافية في عدد من المناطق، بما يساهم في خلق دينامية تنموية مستدامة، ويجسد في الآن ذاته قدرة “إيض يناير” على الربط بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المحلية.
وبذلك، يظل رأس السنة الأمازيغية مناسبة جامعة، تجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على آفاق اقتصادية واجتماعية واعدة، في إطار رؤية وطنية تؤمن بأن الثقافة رافعة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.







