” ريف رس” 23 يوليوز 2025
الأستاذ محمد بوزكو يكتب..
اتصل بي احد أبناء عمومتي وهو صديق الطفولة ايضا… كانت نبرة صوته تحمل اندهاشا وحسرة… وصلت حد الصدمة…
كان يريد ان يشتري لعبة الكترونية لابنه هدية له بمناسبة نجاحه…
وفي خضم بحثه عن محلات بيع تلك الأجهزة… تفاجأ بالإقبال الكبير عليها… وبكمية الألعاب الضخمة التي يتم بيعها… ثم فجأة لاحظ أن المحل يشتغل 24/24… وفق ما هو محدد في لافتة معلقة في واجهة المحل…
أي أن الاشتغال فيه لا يتوقف…
أي أن اللعب لا يتوقف…
أي أن الأطفال يلعبون 24/24…
وإذا علمنا أن تلك المحلات لا تبيع الألعاب الإلكترونية فقط وإنما تقوم بإصلاحها ايضا وقرصنة الألعاب الجديدة…
نستنتج أن الطفل لا يستحمل الانتظار… ولا التأخير في إصلاح لعبته… وأنه سيقصد محلات الإصلاح حتى ولو كان ذلك في الرابعة صباحاً… ليستأنف اللعب…
لذلك ترى الأطفال يجتمعون في المحلات تلك… ينتظرون وهم يرتجفون وكأنهم في حالة إدمان…
لا بل هم فعلا مدمنون على تلك الألعاب… حد الهوس… فتراهم يقضون الليالي البيضاء في اللعب…
وهذا ينطبق أيضا على محلات بيع وإصلاح الهواتف النقالة… التي اصبحت هي الأخرى أجهزة لتدمير الوقت في اللعب… وفي صناعة التفاهة ورعايتها…
لذلك على السلطات أن تتدخل… وتبحث في هذا الموضوع الحساس… وألا تترك المحلات المعنية تشتغل خارج الأوقات المحددة لها… وفي خفية من أعين المراقبة….
كذلك على الجمعيات التي تدبر شأن المركبات التجارية أن تتحمل مسؤوليتها في تنظيم فتح وإغلاق هذه الفضاءات المخصصة للبيع والشراء… وضمان احترام مواعيدها…
وإن لم يكن هناك قانون سائر التطبيق، على السلطات المحلية ان تصدر قرارا بهذا الشأن يمنع هذا النوع من المحلات من الاشتغال 24/24…
وقبل هذا وذاك، على الاباء والأمهات مراقبة أطفالهم… وتوفير العناية اللازمة لهم… والسهر على تنظيم أوقاتهم…
نحن لسنا ضد لعب الأطفال وتسليتهم في العطل… ولكننا نخاف أن يتحول أطفالنا لمجرد أجهزة مبرمجة على اللعب 24/24…
وأن يتم استغلال شغفهم وولعهم باللعب لتحقيق الأرباح المادية فقط…
لابد من حماية أطفالنا… إنهم مستقبلنا…







