” ريف رس” 11 يوليوز 2025
بقلم: حكيم شملال
“هاد الرجل ريفي”
ليست مجرد عبارة تقال، بل هي إشارة إلى رجل ينتمي إلى منطقة لها تاريخها العريق، وعاداتها الراسخة، وثقافتها الغنية.
هو رجل يحمل في روحه صفات متجذرة: الشهامة، التعاون، التآزر، الكرامة، والكبرياء المشروع. صفات يعرفها المغاربة جميعا، ويقرون بأنها من خصائص الإنسان الريفي، ويذكرونها ب ” الريفي هو العز” في أمثالهم وأحاديثهم.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات ممنهجة لضرب الأعمدة التي تقوم عليها هويتنا، وفي مقدمتها العزة؛ تلك التي تجعلنا واقفين شامخين، لا نحني رؤوسنا، ونجيد رفع الصوت بالحق في وجه العاصفة.
كانت المهمة صعبة، لكنهم عرفوا نقطة القوة جيدا… فعرفوا أين يوجهون الضربة.
كيف نكسر الرجل الريفي؟
بأن نصيب قلبه الحي: الأسرة.
فهو لا يعرف إلا ربا لبيته، وحاميا لأهله، وقواما على أسرته بالنفقة والرعاية والعطاء.
فإن سلبناه قدرته على الإنفاق، خنقنا مورد رزقه، وأغلقنا في وجهه الأبواب، حينها فقط يفقد سلطته الأخلاقية، ويغدو غريبا في بيته، مكسورا في نظر أبنائه، ومحاصرا في كرامته وانافته.
كيف يتم ذلك؟
ببساطة: أن نقفل جميع موارده المادية.
أن نحاصره في رزقه، أن نفرغ أرضه من فرصها، أن نجعله يتوسل ما لم يكن يوما يطلبه، أن نجرده من سلاحه الأكبر: الاكتفاء.
وهذا ما فعلوه….
من هنا، أترككم أنتم لتكملوا القصة…
هل ستروى ذات يوم كحكاية سقوط؟
أم سنعيد كتابتها بما يليق بتاريخنا وناسنا؟
الجواب في أيدينا، لا في أيديهم.
نحن أبناء الريف، يجب أن لا نغفل عما يحاربوننا به: من غلق لأرزاقنا. إنهم الآن، بعدما بدأت تظهر ملامح نجاح خطتهم الأولى، يريدون الانتقال إلى المرحلة الثانية: الضرب في مواقفنا وقضايانا التي نؤمن بها، ونناصر من خلالها الشعوب الأخرى.
كيف سيكون ذلك؟
بالتطبيع، وبأن ننحاز إلى الظالم والمستبد، وأن نسكت الصوت الذي يطالب بالحق.
وكيف سيتم ذلك؟
بتمويل مهرجانات تقام باسم الحداثة الحقوق والحرية، لكنها في حقيقتها تروج للتطبيع، وتشرعن الجبن، وتفرغ الريف من ضميره وتقتل روح المآزرة والتضامن والحرية الحقيقية…
وهذا سنتطرق إليه في تدوينة في وقت آخر.







