” ريف غرس ” 18 ماي 2025
بقلم / جمال الغازي ـ المانيا
أصبح من الشائع في السنوات الأخيرة طرح تساؤلات حول دور المنصات الرقمية، وعلى رأسها “تيكتوك”، في تشكيل الذوق العام وتوجيه الفكر الجمعي، خصوصا بين فئة الشباب. ومن بين هذه التساؤلات: هل تتقاطع “ثقافة التيكتوك” مع ما يُعرف بـ”ثقافة التفاهة”؟ وهل ما يُنشر على هذه المنصة يُعد مجرد ترفيه سطحي وضياع للوقت، أم أنه يعكس جزءا من الواقع الاجتماعي والثقافي الذي نعيشه؟
قبل أن نصدر الأحكام المسبقة، لا بد أن نتوقف عند سؤال جوهري: ما معنى “الثقافة”؟
هل تقتصر على الإنتاج الفكري الرصين والمعرفة الأكاديمية، أم تشمل أيضا الأشكال المختلفة للتعبير الشعبي، والوسائط الجديدة التي يستخدمها الناس للتواصل والتفاعل والتأثير؟ إن اختزال الثقافة في النخبة يُقصي ملايين الأصوات التي تعبّر عن ذاتها بطرق مختلفة، منها ما يُقدم على تيكتوك.
صحيح أن هذه المنصة مليئة بمحتويات سطحية وتافهة في كثير من الأحيان، لكنها في الوقت ذاته فضاء مفتوح يمكن استثماره في التوعية، ونشر المعرفة، وتعزيز القيم التربوية، إذا توفرت الإرادة والوعي. فالخطر لا يكمن في الأداة، بل في طريقة استخدامها.
ورغم ذلك، لا يزال البعض ينظر إلى العالم الرقمي وكأنه جحيم مهدد للهوية والقيم. هذه النظرة المتشائمة قد تكون مفهومة في ظل ما نشهده من انفلات، وتراجع المعايير، وغياب الرقابة التربوية. لكن الحل لا يكمن في الرفض أو الشجب، بل في بناء وعي نقدي يُمكّن الأفراد، خصوصا الناشئة، من التعامل مع هذه المنصات بذكاء، وانتقاء المفيد منها، وتجاهل ما دون ذلك.
ساطرح سؤال كيف نحمي أبناءنا من أضرار تيكتوك ومثيلاته؟
الحماية لا تعني العزلة، بل تعني التوجيه. يجب أن نُصاحب أبناءنا في رحلتهم الرقمية، نُعلمهم كيف يطرحون الأسئلة، ويفكرون بحرية، ويقيّمون المحتوى بميزان العقل، لا بالعاطفة أو التقليد الأعمى.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو تعليق قرأته على صفحة صديقي العزيز استاذ Aklid Hossain اقليد، كشف عن حالة من الانقسام في الرأي: بين من يرى تيكتوك أداة للانحدار والسخافة، ومن يعتبره وسيلة يمكن أن تتحول إلى منصة للتأثير الإيجابي، إن أحسنا استخدامها .
في النهاية، ليس “تيكتوك” هو المشكلة، بل نحن. نحن الذين نمنحه معناه عبر طريقة تعاملنا معه. فإما أن نجعله وسيلة للانحدار، أو نحوله إلى أداة لبناء الوعي.
وتبقى وجهة نظر







