” ريف رس” 16 ابريل 2025
بقلم: الأستاذ محمد بوزكو
كنت أتجول بين أروقة هذا الفضاء الأزرق… في مدينة لا شوارع فيها تثير الرغبة في التجول… استوقفتني كلمة “نضج” وردت في نقاشٍ…
بحثتُ في معناه وقرأت من بين معانيه بما له علاقة بالإنسان: تمام نموّ الكائن الحيّ واكتمال خصائص بلوغه…
ثم قرأت معناه في علم النفس: هو القدرة على الاستجابة للبيئة بطريقة مناسبة. وهذه الاستجابة عموما متعلمة وليست غريزية.
فأطلقت عنان التفكير في معنى أن تكون ناضجا وسط إعصارات وصراعات وضرب من هنا وهناك…
وتساءلت…
هل النضج، يعني أيضاً، أن تتحدث بحكمة وأن تبدو رزيناً في أعين الآخرين؟…
صمتت قليلا حتى بدا لي الصمتُ جواباً لائقا…
وفكرتُ في أن النضج الحقيقي يحدث في الصمت، في اللحظات التي تختار فيها ألا تُجيب رغم قدرتك على الرد…
النضج يبدأ حين يفهم الإنسان نفسه أكثر من فهم أي شيء آخر… وحين يهتم براحته النفسية لا لأنه نرجسي، بل لأنه لا يريد أن يجعل من قلبه ساحة عراكٍ تافهٍ.
والنضج أيضا هو أنك… حين تصمت وترجع للخلف… لا يعني بذلك أنك ضعيف… أو ساذج… بل يعني ذلك أنك وصلت إلى مرحلة متقدمة من هذا النضج وأدركت بأن الصخب لا يشبهك… وبأن الحزن لا يغيّر شيئاً… وبأن السلام قرار… وبأنه بعد مسار شاق من الخيبات والتجارب، والألم… وبعد أيام صعابٍ مرّت ثقيلة… كنت تراكم وتشكل ملامح النضج فيك بصمت وصبر.
إنك وأنت تخطو الخطوات نحو أعلى درجات النضج… لا تتوخى بذلك أن تصبح مثالياً… لا… بل تريد فقط أن تكون إنسانيا… متفهما… صبوراً… غير حاد… غير مندفع…
لعلك بعد كل هذا ستتأكد أن كل ما يجري أمامك في هذا العالم ليس لأجل سواد عيونك… إذاك ستتمكن، بشكل ناضجٍ، من أن تختار الطريقة التي يمكن لك بها أن تعيش فيه…
والطريق الذي يمكن لك أن تمشي فيه، لا خلف أحد، ولا أمام أحد… بل بجوار نفسك، كما يليق بك… وبكل النضج الممكن…







