” ريف رس ” 20 دجنبر 2024
بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
القانون ليس مجرد مجموعة قواعد جامدة، بل هو علم ينبض بالحياة، يتطلب فهما عميقا وتحليلا دقيقا وإدراكا واعيا. غايته السامية تتمثل في تحقيق العدالة، حماية الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.
وسأحاول في هذه السلسة سرد مجموعة من القواعد على موقع “ريف رس”.
في عالم السياسة، كثيرًا ما نجد أنفسنا أمام مشهد مسرحي بارع الإخراج: سياسي يضرب الطاولة، يرفع صوته في نبرة تشبه هدير الأسود، يكرر كلمة “أنا” كأنه محور الكون، ويعظّم حزبه كأنه سفينة نوح التي ستنقذ الشعب من الغرق. لكن خلف هذا القناع المسرحي، نجد واقعًا مغايرًا تمامًا. إنه ليس أسدًا ضرغامًا كما يزعم، بل فأر مذعور، يخشى فخاخ المساءلة والمحاسبة، ويهرب كلما لاحت له فرصة للتملص من المسؤولية.
السياسي في واقع الأمر لا يفهم من السياسة إلا ما يعود عليه بالنفع الشخصي. مفهوم “الوطنية” عنده ليس إلا شعارًا أجوف، يرفعه ليخفي أطماعه. كثير منهم متعدد الجنسيات، يعيش جسدهم في الوطن وأموالهم واستثماراتهم خارجه. هؤلاء لا يخدمون الوطن، بل يجعلونه مجرد منجم لاستخراج الثروات وتهريبها إلى مصارف أجنبية، دون اكتراث بمعاناة الشعب أو أزماته الاقتصادية.
أمثلة من الواقع
السياسي الذي خان الوطن: ألم يكن فلان، الذي كان يصدح في البرلمان بشعارات الوطنية، مثالًا للسياسي المتملق؟ أين هو الآن؟ خلف القضبان بعد أن انكشف تورطه في تهريب أموال الدولة إلى حسابات بنكية سرية في الخارج.
من الشعارات إلى السجون: علان، الذي وعد بمحاربة الفساد ورفع شعار “الشفافية أولًا”، انقلب إلى أيقونة للفساد بعدما اكتشفت السلطات تورطه في صفقات مشبوهة، وتجارة في الممنوعات، واستغلال المنصب لجمع ثروات طائلة.
الأثرياء على حساب الدولة: كثير منهم ازكمت رائحة فسادهم الأنوف. مشاريع حكومية وهمية، عقود مزيفة، ورشاوى ضخمة. والنتيجة؟ ثروات هائلة وأرصدة بنكية ضخمة في الخارج، بينما تعاني خزينة الدولة من العجز والشعب من الفقر.
الأمل في الشرفاء
لكن وسط هذا الظلام الدامس، يظل هناك بصيص نور. هناك شرفاء يصدحون بالحق، لا يخشون في ذلك لومة لائم. هؤلاء لا يبيعون الوطن ولا يتاجرون بقضاياه.
هم الذين يرفعون أصواتهم في وجه الفساد، يدافعون عن مصالح الشعب، ويعملون بصدق وإخلاص.
لقد أثبتت التجارب أن الوطن لا ينهار رغم طعنات الخونة، لأنه دائمًا يجد من يحميه. فكما أن هناك سياسيين يتاجرون بكل شيء، هناك أيضًا من يثبت أن الوطنية ليست شعارًا، بل مبدأً يترجم إلى أفعال.
كلمة أخيرة
أيها السياسيون، كفوا عن رفع الشعارات الجوفاء! الوطن ليس طاولة تضربون عليها بأيديكم لتصنعوا ضجيجًا فارغًا. إنه كيان يحتاج إلى من يزرع فيه الأمل، لا من ينهب خيراته. الشعب أذكى مما تتصورون، والتاريخ لن يرحم من خان.







