” ريف رس ” 18 دجنبر 2024
بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
القانون ليس مجرد مجموعة قواعد جامدة، بل هو علم ينبض بالحياة، يتطلب فهما عميقا وتحليلا دقيقا وإدراكا واعيا. غايته السامية تتمثل في تحقيق العدالة، حماية الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.
وسأحاول في هذه السلسة سرد مجموعة من القواعد على موقع “ريف رس”.
في حياتنا اليومية، نجد أن كثيرًا من الناس يربطون بين القانون والحق بطريقة سطحية، معتبرين أن القانون مجرد أداة تمنحهم السلطة للقيام بأعمال معينة دون قيد أو شرط، متجاهلين حقيقة أساسية: أن القانون يفرض التزامات بقدر ما يمنح حقوقًا، وأن الحق ليس امتيازًا مطلقًا بل مفهوم متلازم مع الالتزام.
القانون ليس مجرد وسيلة لتلبية الرغبات الفردية على حساب الآخرين، بل هو نظام متوازن ينظم العلاقات بين الأفراد، في إطار يضمن العدالة والمساواة. ومع ذلك، يقع العديد من الناس في فخ الاعتقاد بأن ما يحق لهم لا يحق لغيرهم، متناسين أن القانون يقوم على مبدأ عام وشامل: “المساواة أمام القانون”.
الحق والالتزام: علاقة تكاملية
الحق في جوهره لا ينفصل عن الالتزام. فحصول شخص على حق ما يتطلب من الآخرين احترام هذا الحق، وفي المقابل، يترتب على صاحب الحق واجب عدم التعدي على حقوق الآخرين. مثلًا، حقك في التعبير لا يعني حرية التجريح أو الإساءة، وحقك في التملك لا يسمح لك بحرمان الآخرين من حقوقهم في الموارد المشتركة.
إذن، الحق والالتزام وجهان لعملة واحدة، والقانون هو الذي يضمن التوازن بينهما. هذا التوازن هو ما يحول دون أن تتحول الحقوق إلى استغلال، ودون أن تتحول الالتزامات إلى عبء.
القانون ليس أداة للسيطرة
عندما يُسيء البعض فهم القوانين، ويحاولون استخدامها أداة للهيمنة والسيطرة، فإنهم يعطلون وظيفتها الأساسية: تحقيق العدالة وضمان التعايش السلمي. هذا السلوك يولد نزاعات اجتماعية ويخلق حالة من عدم الثقة بين الأفراد، إذ يشعر الآخرون بأن القانون يُستخدم ضدهم بدلًا من أن يحميهم.
إن استحضار فكرة الالتزام في كل نقاش حول الحقوق هو الخطوة الأولى لفهم جوهر القانون. لا يمكن الحديث عن حقك دون التفكير في واجبك تجاه الآخرين، كما أن الالتزام بالقانون لا يعني الخضوع الأعمى، بل هو مساهمة فعالة في بناء مجتمع متوازن يحترم أفراده بعضهم بعضًا.
ونخلص إلى القول أن القانون ليس أداة امتياز، بل هو نظام متوازن يهدف إلى تحقيق العدالة بين الأفراد. وفهم الحق كجزء لا يتجزأ من الالتزام هو مفتاح للتعايش السلمي والاحترام المتبادل. فلنتذكر دائمًا أن الحق الذي نطالب به اليوم قد يكون الالتزام الذي نفرضه على أنفسنا غدًا.
بهذا، يصبح القانون وسيلة للعدل، وليس أداة للتسلط.







