الرئيسية / مساحة حرة / بريد القراء.. بين الأدب والقانون، رحلة بحث عن العلم والسعادة
مساحة حرة

بريد القراء.. بين الأدب والقانون، رحلة بحث عن العلم والسعادة

2024-12-15 18:29 3 دقائق قراءة 1 تعليق

” ريف رس” 15 دجنبر 2024

بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

القانون ليس مجرد مجموعة قواعد جامدة، بل هو علم ينبض بالحياة، يتطلب فهما عميقا وتحليلا دقيقا وإدراكا واعيا. غايته السامية تتمثل في تحقيق العدالة، حماية الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.

وسأحاول في هذه السلسة سرد مجموعة من القواعد على موقع “ريف رس”.

في حياة الإنسان محطات فاصلة تعيد صياغة مساره، وتكشف عن شغفه الأصيل وهدفه الحقيقي. هكذا كانت رحلتي بين الأدب والقانون.

منذ نعومة أظفاري، كان الأدب ملاذي ورفيقي. أحببت الشعر ونظمت أبياته، وكتبت في القصة والمسرح والرواية والرجل وترجمة السير، مستمتعًا بكل تفاصيل الكلمة وجماليتها. الأدب كان نافذتي للعالم ومجالاً أجد فيه المتعة والراحة. على الرغم من كوني رجل قانون وإدارة، كان الأدب عالمي الأثير. غير أن الحياة لا تسير دائمًا في خط مستقيم، فقد جاء يوم قررت فيه أن أعود إلى الدراسة بعد التقاعد، وبعد أن تجاوزت عقدي السادس، لأتعمق مجددًا في بحور القانون.

بدأت هذه الرحلة بقرار جريء، عزمت فيه على نيل شهادة الدراسات العليا والدكتوراه، ليس لمجرد الحصول على الشهادات، بل لأنني شعرت بحاجة ملحة للارتواء من معين العلم. وجدت نفسي أتخلى تدريجيًا عن عادات قديمة مثل الجلوس في المقاهي، والانشغال بالترهات والحديث فيما لا فائدة من ورائه ومشاحنة الأصدقاء مما يؤثر على العلاقة ويفسد المودة، وقللت من الأسفار. عدت طالبًا، ولكن بروح جديدة، روح تسعى إلى التحدي والتعلم.

كنت أقضي ساعات طويلة بين الكتب والمراجع و ماأزال ، أقرأ وأبحث وأناقش. لم يكن ذلك سهلاً؛ إذ أن الجمع بين عبق الماضي وهوس الأدب، وبين جِدّ القانون ودقته، شكّل تحديًا يوميًا لي. لكنني أدركت أن الشغف هو الوقود الحقيقي للإنسان، سواء كان ذلك في الكتابة أو الدراسة.

وجدت في أساتذتي الدكاترة المحترمين الحضن الدافئ ومعينًا لا ينضب من الحكمة والمعرفة. هم شركاء في رحلتي وهم اصدقائي الجدد، يمدونني بالإلهام ويمنحونني دفعة وطاقة لمواصلة الطريق. شعرت أنني أعيد بناء ذاتي، بين أروقة المكتبات وقاعات المحاضرات والجلوس الى الحاسوب والذي لم لم أكن أجيده وفضل الله وفضل استاذتي معالي الدكتورة سوسن ولجت عالم التحدي و التجاوب مع منصة البحث والامتحانات .

اليوم، وأنا على أعتاب تحقيق حلمي ، أشعر بسعادة عارمة. لم تكن العودة إلى الدراسة مجرد قرار عابر؛ بل كانت تحولاً جذريًا في طريقة حياتي ونظرتي للعالم. لقد أثبت لي هذا التحدي أن العلم لا عمر له، وأن الإنسان يستطيع أن يحقق أحلامه في أي مرحلة من حياته.

هي تجربة أود أن أشاركها مع كل من يظن أن الوقت قد فات على تحقيق طموحاته. فكل كتاب تقلب صفحاته، وكل سطر تكتبه أو تقرؤه، هو خطوة نحو تحقيق ذاتك وإحياء شغفك. لقد وجدت بين دفتي القانون متعة جديدة، تضاف إلى عشقي القديم للأدب، وكأنني أكتب فصلاً جديدًا في حياتي، فصلاً يحمل عنوان: بين الأدب والقانون، رحلة نحو السعادة والإنجاز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رد واحد على “بريد القراء.. بين الأدب والقانون، رحلة بحث عن العلم والسعادة”

  1. بارك الله الأديب الشاعر مولاي الحسن تزاملنا سويا دون سابق معرفه فوجدنا فيك دف الابوه وحنان الاخوه ومشاعر الصداقه والاصاله في التعامل وصديق صدوق. . انت مكسب حقيقي يضاف الي سعادتي برفقتك المستدامه من دمنا احيا . كنت دافع لمن حولك باجتهادك ومثابرتك تعلمنا منك ان تكون للحياه قيمه ومعني وان باب العلم لم ولن ويوصد بتقدم العمر وبحر حماسك يتدفق ويصب في منابع ستي كن بخير وسعادتنا بك اكبر وتزداد قيمتنا بك
    أخوك وطنيا مشوارك في مسيره القانون صلاح الدين محمد احمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *