الرئيسية / مساحة حرة / حراك الريف.. من المطالب المشروعة إلى الانقسام الوطني – تحليل لخطاب سياسي فاشل 
مساحة حرة

حراك الريف.. من المطالب المشروعة إلى الانقسام الوطني – تحليل لخطاب سياسي فاشل 

2024-11-25 16:46 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 25 نوفمبر 2024

بقلم: حكيم شملال

ما يسمى ب ” الجمهورية الريفية”

في أوروبا، يكفي ثلاثة أشخاص لتأسيس جمعية تطالب مثلا بإقامة جمهورية الريف، أو حتى بجمهورية بوعرورو، او جمهورية سوق جوطية، أو حتى جمهورية مدريد او غرناطة. بل يمكن تأسيس جمعيات تحمل مطالب أكثر غرابة، مثل تشريع الزواج بين البشر والحيوانات. هذا أمر يعود بالكامل إلى قناعات أعضاء الجمعية، وهو حق مكفول لهم. فلكل شخص معتقداته وأفكاره الخاصة التي لا يمكن لأي جهة التحكم بها.

القانون الأوروبي يتيح للجميع التعبير عن أفكارهم وإخراجها إلى حيز الوجود من خلال تأسيس جمعيات أو تنظيم تجمعات، طالما أن هذه الأفكار لا تعنف جسديا احدا,

العديد من الدول الأوروبية تعتمد قوانين تضمن حرية تأسيس الجمعيات بغض النظر عن طبيعة المطالب التي ترفعها. الشرط الوحيد هو احترام الإطار القانوني وعدم التحريض على الكراهية أو العنف.

أما فيما يخص تأثير الأفكار أو المطالب، فما يجعلها قائمة وفعالة هو قوة ردود الفعل التي تثيرها عند طرحها في الساحة السياسية أو الفكرية. فالفكرة أو المطلب تزداد قوة وتأثيرا كلما كان التفاعل معها قويا ومدويا، سواء كان هذا التفاعل إيجابيا أم سلبيا.

خرج أبناء الريف في احتجاجات سلمية يطالبون بمطالب اجتماعية مشروعة، وينددون بسوء التسيير الحكومي والفساد المتفشي في المؤسسات العمومية. لكن رد الحكومة المغربية، عبر أجهزتها وأحزابها الممثلة في السلطة، كان مخيبا للآمال ومثيراً للاستغراب. فقد أصدرت الحكومة بيانا رسمياً تهاجم فيه حراك الريف، متهمة نشطاءه بالعمالة وتلقي الأموال من الخارج، والإضرار بالمؤسسات الدستورية والوحدة الترابية، والترويج للانفصال.

بهذا التصرف، أضفت الحكومة شرعية وقيمة على تهم لم تكن حاضرة، لا ميدانيا ولا معنويا، مما ساهم في تأجيج الوضع بدلا من تهدئته. وبدلا من معالجة المطالب المشروعة وحل الإشكالات التي أثارت الاحتجاجات، فتح هذا النهج الباب أمام أعداء الوطن للتدخل واستغلال الوضع للإضرار بالوحدة الوطنية، وهوما كان يمكن تجنبه بسياسات حكيمة ومسؤولة.

ما نشهده اليوم من تبني الدولة الجزائرية لجمعية تأسست في أوروبا تطالب بجمهورية ريفية، أعضاؤها مغاربة، هو نتيجة مباشرة للبلاغ الذي أصدرته أحزاب الحكومة المغربية السابقة. ذلك البلاغ الذي اتسم بالتهور والاندفاع، متهما حراك الريف بالانفصال والعمالة دون أدلة واضحة، أسهم بشكل كبير في إعطاء مصداقية وأهمية لفكرة لم تكن موجودة لا ميدانيا ولا معنويا.

على تلك الأحزاب أن تتحمل مسؤولية هذا التصرف غير المدروس، والذي كان له تداعيات خطيرة على صورة المغرب ووحدته الترابية. يتطلب الأمر محاسبة قياداتها الحزبية التي أصدرت تلك الاتهامات، والاعتراف بالخطأ أجل تصحيح المسار واحتواء الضرر الذي تسببت فيه. فمن الضروري أن تتعامل الحكومات والأحزاب مع مثل هذه الأزمات بحكمة ووعي، بدلا من اتخاذ مواقف تزيد من تعقيد الأوضاع وتأجيجها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *