الرئيسية / مساحة حرة / سلسلة شخصيات ناظورية تعرفت عليها
مساحة حرة

سلسلة شخصيات ناظورية تعرفت عليها

2024-09-20 18:32 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 20 شتنبر 2024

جمال الغازي/ ألمانيا

الحسين بولشيوخ: رحلة نضالية بين المغرب وهولندا.

الحسين بولشيوخ هو من أولئك الأشخاص الذين يجمعون بين الوفاء للقيم الراقية والنضال الصامت، يتقدمون بخطى ثابتة من دون ضجيج، لكنهم يتركون بصمة لا تُمحى في المجتمع الذي يخدمونه. منذ طفولته، التزم بولشيوخ بقيم العمل الجماعي والاعتماد على النفس، ولم يتخلى عن تلك المبادئ رغم تغير الظروف والمراحل. وبكل هدوء، حافظ على عهده للنضال والالتزام، سواء في مسقط رأسه المغرب أو في هولندا، حيث أسس وأدار مؤسسات خدمت آلاف المغاربة.

منذ ولادته في دار الكبداني سنة 1958، بدأت ملامح مسار الحسين بولشيوخ في التشكل. تابع تعليمه الابتدائي هناك، قبل أن ينتقل إلى الناظور لمتابعة التعليم الثانوي سنة 1971. وبعمر 12 سنة، وجد نفسه مقيما بالقسم الداخلي مع تلاميذ من مختلف القبائل، حيث كانت تلك الفترة فرصة حقيقية للتعلم الأولي حول الاعتماد على النفس واستكشاف معاني التعاون الجماعي.

في السنة الرابعة من تعليمه الثانوي، تم تعيين الحسين بولشيوخ معلماً داخلياً رغم أنه كان لا يزال تلميذاً. هذا المنصب المبكر أتاح له فرصة اكتساب تجربة قيمة في القيادة والتنظيم. وعندما التحق بثانوية عبد الكريم الخطابي في الناظور سنة 1977، كانت البيئة محفزة، حيث التقى بمناضلين ملتزمين وأساتذة على قدر عال من الوعي السياسي، مما ساهم في تشكيل توجهاته النضالية الأولى.

في تلك الفترة، ساهم الحسين في تأسيس ودادية التلاميذ، التي كانت لها أدوار بارزة في رفع الوعي السياسي والاجتماعي لدى الطلاب والدفاع عن حقوقهم. وكان من بين أبرز الأحداث التي عاشها تنظيم احتجاجات واسعة بعد اعتقال الأستاذ محمد التانوتي، ما جعله مطلوباً من قبل السلطات.

بحلول سنة 1979، كان الحسين بولشيوخ قد اتخذ قراره بالتوجه نحو العمل السياسي بشكل رسمي، حيث أصبح أول تلميذ في ثانوية عبد الكريم الخطابي يلتحق بمكتب ناحية حزب التقدم والاشتراكية. استمر في النضال السياسي إلى جانب دراسته الجامعية عندما التحق بجامعة محمد بن عبد الله في فاس، حيث درس التاريخ والجغرافيا. لم يكن الحسين طالباً عادياً؛ فقد كان مسؤولاً عن الحزب في القطاع الطلابي، بالإضافة إلى عضويته الفاعلة في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

بعد تخرجه سنة 1986 بشهادة في الجغرافيا، واصل الحسين رحلته العلمية بجامعة أمستردام، حيث انفتحت أمامه آفاق جديدة تماماً. في هولندا، تعلم اللغة الهولندية والتقى بعدد من الطلبة المغاربة الذين شاركهم تأسيس جمعية “الحوار الثقافي”. هذه الجمعية لعبت دوراً مهماً في التعريف بالثقافة المغربية الأمازيغية، ونظمت العديد من الفعاليات الثقافية، من بينها أول لقاء غنائي مع الفنان الوليد ميمون، واستضافت كتاباً وشعراء من أمثال قيس مرزوق القاضي وقدور بنفور.

لم يكن الحسين بولشيوخ مجرد ناشط ثقافي، بل كان أحد المساهمين في تأسيس أكبر مجلس استشاري للمغاربة والتونسيين في هولندا. وقد شغل منصب الكاتب العام لهذا المجلس منذ تأسيسه حتى 2005، ثم تم انتخابه رئيساً له سنة 2005. هذا المجلس كان يقدم استشارات للحكومة الهولندية ويساهم في تعزيز دور الجمعيات والمؤسسات المغربية في هولندا.

إلى جانب عمله في المجلس الاستشاري، انخرط الحسين في المجال الإعلامي من خلال الإذاعة الإسلامية NIO، حيث كان رئيساً لهذه المؤسسة لمدة عام، وقدمت برامج موجهة للمسلمين في هولندا على مستوى الراديو والتلفزيون.

في سنة 2011، تم انتخابه من قبل أكبر نقابة في هولندا لتولي عضوية الغرفة التجارية لشمال هولندا لمدة أربع سنوات، مما عزز دوره في الدفاع عن حقوق العمال والمهاجرين.

منذ التحاقه بالوظيفة في بلدية أمستردام سنة 1991، تدرج الحسين في مناصب متعددة. كان خبيراً في تقديم الدعم للجمعيات والمؤسسات الناشئة وساهم في تأسيس العديد من الجمعيات، سواء كانت للمغاربة أو الهولنديين.

بهذه السيرة المليئة بالعطاء والعمل الجاد، يعد الحسين بولشيوخ نموذجا للشخصية النضالية التي استطاعت بناء جسور تواصل بين المغرب وهولندا، وخدمة الجالية المغربية بأبعاد ثقافية، اجتماعية وسياسية متعددة.
في عام 2000 ساهم معنا سي الحسين معية رفاق قدامى في مبادرة خالد بيجو من أجل انشاء رابطة التقدميين المغاربة في المهجر كانت تجربة جميلة جدا اقل ما فيها أن الرفاق من الزمن الماضي يلتقون في العالم الافتراضي يناقشون ويجددون الصلة في ما بينهم .


استاذ الحسين لم يكن يوما باحثا عن الأضواء، لكنه بقي على العهد طوال مسيرته النضالية، إنساناً طيباً هادئاً وفياً لمبادئه. لا يزال حتى اليوم يمثل نموذجاً للاستمرارية في العطاء، دون أن يتغير أو يتراجع عن قضاياه العادلة، مؤكداً أن الطيبة والالتزام هما قوتان لا يستهان بهما في خدمة المجتمع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *