” ريف رس” 11 شتنبر 2024
جمال الغازي/ ألمانيا
حسن الصبابي ليس مجرد اسم، بل هو رمز للشجاعة والالتزام والعمل الجاد. على مدى خمسين عاما، وقف هذا الرجل في الصفوف الأمامية للدفاع عن الجالية المغربية بألمانيا، رافعا صوت الحق بلا تردد، ومجسدا غيرته على وطنه ومدينته الناظور منذ تأسيس جمعية أبناء الناظور في اوروبا في كل خطوة خطاها. فمنذ انخراطه في العمل الجمعوي عام 1977، رسم مسارا مليئا بالتحديات والإنجازات، مقدما نموذجا يُحتذى به.
حين انضم حسن الصبابي إلى المجلس الاستشاري للأجانب، لم يكن يسعى لمجرد تمثيل الجالية المغربية بل كان مصمما على أن يُحدث فرقا حقيقيا. بفضل شخصيته القوية، تمكن من كسب احترام الجميع من خلال صراحته وجرأته في التعبير عن مطالب الجالية. لم يكن يقبل بأنصاف الحلول، بل كان يقف بثبات، مدافعا عن حقوق المغاربة، خاصة في مجالات التعليم والدين.
عام 1982، حقق حسن الصبابي حلما كبيرا بتأسيس “مسجد المحسنين”، الذي أصبح أكثر من مجرد مكان للعبادة. لقد تحول إلى مركز حيوي يجمع بين الدين والثقافة والعمل الاجتماعي، وكان بمثابة منبر للدفاع عن حقوق الجالية، ورمز للوحدة والقوة بين المغاربة في ألمانيا. هذا المسجد كان، وما زال، شاهدا على رؤية الصبابي الثاقبة في أن الحفاظ على الهوية والثقافة هو سلاح الجالية للحفاظ على نفسها وسط تحديات الاندماج.
في قلب حسن الصبابي، كانت الناظور حاضرة دائما منذ 2014، ليست فقط كمسقط رأس بل كجزء من كيانه. لم يكن يدع فرصة تمر دون أن يدافع بشراسة عن مدينته، مؤكدا أن الناظور ليست مجرد مكان جغرافي، بل رمز للوطنية والكرامة. كان دائما مستعدا للوقوف في وجه أي محاولة للنيل منها، رافعا صوته عاليا في كل ملتقى، ليكون صوتا للناظور وأهلها، بلا مجاملة ولا تهاون.
إلى جانب غيرته على الناظور، كان حسن الصبابي ملتزما بالدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، وخاصة قضية الصحراء المغربية. حين حاول المرتزقة في مدينة آخن تشويه الصورة الحقيقية للقضية الوطنية، كان الصبابي لهم بالمرصاد، وكشف زيف ادعاءاتهم بشجاعة. كانت مواقفه واضحة وثابتة: الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب، ولن يسمح لأي أحد أن يمس بهذا المبدأ.
وفي إطار جهوده لتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع، قام حسن الصبابي بتأسيس المركز الإسلامي، الذي جمع بين مسلمين من مختلف الجنسيات. كان هذا المركز جسرا للتواصل بين الجاليات، سواء المغاربة أو الأتراك أو الألبان، معززا فكرة الوحدة بين المسلمين في ألمانيا. ولتعميق هذا التوجه، كان له دور بارز في تأسيس مجلس الديانات، الذي جمع بين المسلمين والمسيحيين البروتستانت واليهود، ما ساهم في تحسين التفاهم بين الأديان في المجتمع الألماني.
في عام 2005، حين أمر الملك محمد السادس بتشكيل اللجنة الثلاثية لمتابعة الشأن الديني للجالية المغربية بالخارج، كان حسن الصبابي أحد الشخصيات التي اختيرت للمشاركة في النقاشات هنا في المانيا. من خلال هذا العمل، استطاع أن يعزز الروابط بين الجالية المغربية في ألمانيا ووطنها الأم، ويساهم في تنظيم الشؤون الدينية بطريقة تعكس تطلعات المغاربة المقيمين في الخارج.
لم تكن أنشطة حسن الصبابي محدودة في الأوساط الدينية فقط، بل كان عضوا فاعلا في لجان بلدية لفركوزن، حيث استغل نفوذه لتعزيز حقوق الجالية المغربية. من خلال موقعه، كان يُحدث تغييرا فعليا في القرارات التي تخص المهاجرين، وكان يمثل الجالية في أروقة صنع القرار، مؤكدا على أن مصالحهم لا يمكن تجاهلها.
على مدار خمسين عاما، لم يكن حسن الصبابي مجرد ناشط جمعوي، بل كان رمزا للريادة والشجاعة في مواجهة كل التحديات. من تأسيس المساجد إلى الدفاع عن الوحدة الترابية، ومن التعاون مع السلطات المغربية إلى التأثير في المشهد السياسي المحلي في ألمانيا، كان الصبابي دائما في الخطوط الأمامية. شخصيته الصريحة والصلبة جعلت منه قدوة للجالية، وصوتا لا يمكن إسكاتها في الدفاع عن الحق.







