” ريف رس ” 25 غشت 2024
بقلم / الحسن بنزكور _ الناظور
لا نحتاج إلى الكثير من الجهد لنقر بأننا سوقنا خطابا سياسيا مغشوشا حول الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية خلال الخمسين سنة الأخيرة. أنتج في النهاية مساحة أوسع من الهامشية والإقصاء، وبالتالي تم تغييب مفهوم المساواة في الحقوق والحريات والكرامة،كما تراخى الالتزام بتوظيف الموارد الوطنية بشكل صارم وواضح لكل أفراد المجتمع،لتحسين أوضاعهم الاجتماعية ،خصوصا الفئات المحرومة والمهمشة، لضمان أمنهم الاجتماعي،والعمل على توفير حاجياتهم الأساسية ،والعمل الدؤوب على تأهيل العامل البشري وانتشاله من الفقر والأمية والجهل وإشراكه في صنع القرار في حل مشاكله على الأرض في جميع المناطق والجهات.
هذا وقد حان الوقت لطرح كل هذه القضايا التي تهم الكتلة الأكثر وزنا من المجتمع المغربي للنقاش العمومي، سياسيا وثقافيا أمام الجميع بدون إقصاء أو استثناء. والعمل على تجاوز الإقصاء والهامشية وذلك بتفعيل نتائج النقاش العمومي الصريح حول السياسات العمومية. فهل نرصد برامج عملية للقضاء على الهامشية في السياسات العمومية؟
كما أوردنا أعلاه ، المجتمع المغربي يعاني من تزايد وتعقد المشاكل، وعليه فنحن في مرحلة من أهم المراحل التي علينا الاهتمام بها في عملية صنع السياسات العمومية والتي ترتبط بالقرارات والبرامج في القطاعات والمجالات التي تهم الحياة داخل جميع فئات المجتمع والتي تنفذها المؤسسات العمومية ،وذلك باعتماد التخطيط العلمي ووضع الحلول للمشاكل المطروحة بهدف الاستجابة للحاجيات التي تهم المجتمع في أبعادها المستدامة.
ذلك وأن كسب الرهان في هذا الإطار بالصورة التي تضمن التطور والرفاه،وتوفير الشروط الضرورية لحياة أفضل،يتطلب استحضار مجموعة من المقومات ،لعل أهمها الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الاجتماعية. وبعدها يمكن الاستعانة بالعديد من التجارب العالمية في هذا السياق.
ولا شك أن تشخيص الأوضاع التي نحن بصددها أو مساءلتها أوضح من أن نبذل مجهودا كبيرا لإبرازها أو تحليلها.
حوالي خمسة أشهر في السنة، كما يستمر سقوط الثلوج بكميات كبيرة تدخل على إثرها هذه المناطق عالم العزلة مع ما يصاحبها من مظاهر القسوة والندرة في كل شيء. ولعل منظر تناوب أهالي هذه المناطق على حمل النساء الحوامل على مدار الطرق الجبلية الوعرة نحو المراكز الصحية البعيدة،والتي لا تتوفر فيها أدنى الخدمات الطبية،يلخص هذا التهميش والإقصاء،وبالتالي فلا ضرورة هنا للحديث عن الحاجيات الضرورية من غذاء وملابس وتدفئة،ناهيك عن الخدمات الصحية والتربوية والثقافية ووسائل المواصلات المنعدمة أصلا..
ولاشك أن غياب هكذا شروط تؤدي إلى نتائج كارثية،ليس أقلها الفقر المدقع الذي يهدد وجود البشر في حد ذاته.
وكل ذلك إنما هو نتيجة طبيعية أفرزتها السياسات الاستعمارية أولا،ثم بعدها السياسات العمومية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة ،والتي لم تراع الاختلالات المجالية وأولويات المشاريع التنموية.
ولانحتاج إلى التذكير بأن التهميش والإقصاء يؤدي بفئات الشباب على الخصوص إلى الجنوح والانحراف السلوكي،الأمر الذي يؤثر بشكل خطير على الأمن المجتمعي،ويحد بالتالي من دور هذه الفئة -التي تشكل الأكثرية- في المساهمة في البناء والإنتاج.
إذا كان التهميش والإقصاء يحرم فئات واسعة من المشاركة الفعالة في المجتمع، وإقصائها من الاستفادة من مجموعة من الخدمات التي هي من صميم حقوقها الطبيعية ، فإن مفهوم الهامشية والتهميش والحالة هذه،يرتبط بشكل واضح بالحاجة والفقر وانعدام الفاعلية ،وبالتالي غياب الدور الاجتماعي للفرد داخل المجتمع. وفي نفس السياق هناك من يربط التهميش والهامشية بالمجال،حيث تتمركز الفئات المهمشة التي تعاني الإقصاء والفقر في الأطراف والهوامش . وبالتالي فتهميش المجال-المكان- يعني بالضرورة تهميش ساكنيه.
إذا كانت الدولة المغربية قد انخرطت قد انخرطت في العقدين الأخيرين في سياسة عمومية تستهدف محاربة الإقصاء الاجتماعي والفقر،فإن هذه السياسات ظلت مبنية على نظام تحويل موارد الميزانية بشكل جزافي لجميع السكان دون اعتبار الأولويات أو الاختلالات المجالية.الأمر الذي أثر سلبا على المقاربة التي اعتمدتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في استهدافها للفئات الاجتماعية والمجالات الجغرافية الأكثر احتياجا.وبالتالي الفشل في التخفيف من الاختلالات الاجتماعية والمجالية على المستوى الوطني.






