الرئيسية / مساحة حرة / خدوش من ذاكرة مهاجر
مساحة حرة

خدوش من ذاكرة مهاجر

2023-06-12 19:18 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 12 يونيو 2023

محمد لغريسي/ بلجبكا

الحلقة الخامسة:
الامن والاستقرار

سألني كثير من متابعيي احداث (خدوش من ذاكرة مهاجر) عن سبب تأخر كتابة الحلقة الخامسة ،..
في الحقيقة كان للتأخر سببان:

تأخر إجراءات الدخول
والسبب الأهم ان كتابة النصوص عندي جد معقدة من حيث التوقيت والرغبة في الكتابة تستلزم عندي ان يتم الاتصال بين الدماغ والقلم والانامل والرغبة السلسة في الكتابة.

(sigue adelante, no sabes conducir, sigue adelante, sigue

adelante)
بهذه العبارات القاسية من بعض شرطة الحدود الاسبان كان يخاطب الاهل وهم يغادرون الباخرة ،حل الظلام وحلت عائلة حسن ليلا بميناء البوغاز بعد طول انتظار في الضفة الأخرى.
نحن في آخر 1985وفي منزل العم الأكبر لحسن في انتظار شراء منزل للعائلة،فقط يجب الانتظار لاختيار منزل مناسب وفي مكان مناسب،…
قبل استكشاف دروب واسواق المدينة كذلك أجواء الصخب والهدوء فيها كان حسن يطيل النظر في السماء ينظر للطيور واللقالق وهي تملأ السماء باصواتها ,مختلفة اتجاهاتها ولكن أغلبها كانت تغدوا في اتجاه شواطئ ملتقى البحرين في طنجة الساحلية
ركض خلف سرب من الطيور وهو ينظر إلى السماء رافعا يديه كجناحين وكله رغبة في الوصول الى ذلك السرب الطائر.. الى شواطئ البوغاز، ليلامس بقدميه الصغيرتين نعومة امواجها،،،، لم ينتبه،فتعثر وسقط وسال بعض الدم من ركبته..

اول سقوط بعد العبور قد يوحي بقدوم الأسوأ وهذا في بعض من الاساطير والمعتقدات طبعا.
عند كل افتتاح مشروع تقام طقوس وافراح،فكان من الواجب احضار(الطلبة )فقهاء لتلاوة القرآن حين تم شراء منزل للعائلة،كان صوت المعالق ورشف الألبان والحمدلة والحوقلة ما ميز جلسات المدعوين وقد استحضروا جميع القوى الصوتية لأشهار وابلاغ الحي بالعائلة الوافدة..،ثم بعدها عقد العزم على هدم تلال من الكسكس وقد برز الدجاج محمر الوجه والبصل يلفه على قممها الشامخة.
لم يكترث(حسن ) لهذا الحفل وكثرة الضجيج ،انسحب بهدوء وفي يده علبة سياراته الصغيرة الفارهة، ..
قرب باب المنزل اسفل الطابق وعلى مدرجات المدخل وضع كل سياراته في نظام وانتظام كأنها في معرض للبيع،نادته والدته فدخل مسرعا ليعود وفي يده قطعة حلوى،..
حدق النظر في سياراته باعجاب وهلع شديدين،لم يصدق ان كل السيارات سرقت، نظر مرة أخرى إلى السماء صارخا باكيا محبطا ،ثم كان ثاني السقوط ..
حزن الطفل ولم يخفي تعلقه وحبه لسياراته، كان هذا اعمق خدش من الخدوش الموشومة في ذاكرة حسن.
حل سبتمبر ودخل فصل الدراسة في مدرسة(البوغاز)كانت التلاميذ في مثل مدن طنجة وتطوان انذاك والى اليوم على حال المدارس الاوروبية ،كيف لا والجار الاسباني المستعمر يطل عليك من النوافذ و الأبواب كل يوم، كانت رياح التأثر بالسبان (بورقعة) جلية في المدينة والمظهر ،لذلك لم يأثر ذلك سلبا على (حسن) التلميذ الجديد صاحب التسع سنوات، ذو الشعر الرطب الطويل وهو يحاول نسيان سياراته المسروقة حين بدأ يبهر اصدقاءه في ساحة المدرسة بصوته الجميل وهو يغني وسطهم اغنية مايكل جاكسون مستعينا بحركات المغني الشهير، استأنس التلاميذ بهذا المشهد الجديد فاضطر بطلنا الى طلب عشرين سنتيما لمن يرغب في الرقصة والغناء .
الى اللقاء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *