“ريف رس” 17 أبريل 2023
ذ/ محمد صلحيوي
كان بودي التوقف،في هذا الحديث المتعلق بالضياع الفكري،والتيهان السياسي لبعض. المناضلين اليساريين، وكذا بعض الإطارات المناضلة، عند حدود ماعبر عنه من قضايا فكرية في الفقرات السابقة،ما دامت الأمور والحقائق تفقا العين.
إلا أن إصرار بعض الإخوة على المزايدة السياسية بمنطلقات عاطفية،ساذجة في بعض الأحيان،فرض العودة إلى الموضوع مجدداَ؛ الإندماجيون العدديون،لم ينتبهوا، أو، ربماعملاَ بمنطق “ماسسة النسيان” إلى :
1_ من عناصر الفرادة الفكرية والسياسية لليسار المغربي الوطني الديموقراطي الراديكالي،ضمن تجربة اليسار المغاربي والعربي،أنه انتبه،خلال أواخر/أوائل الثمانينيات من القرن العشرين،إلى مركزية القضية الديموقراطية،والأكثر فرادة بالنسبة لليسار المغربي، خصوصاً منظمة 23المغربية ما أهلهاللتطور والتموقع بشكل حقيقي داخل الحقل السياسي المغربي، ما أعطى خلال مسيرة غنية وثورية ومؤلمة أيضاَ، الكثير من الإجتهاد آت الفكرية،بل كانت الاساس لتجارب يسارية مغربية مختلفة وما التلاقي في مشروع حزبي مجتمعي،يشكل الحزب الإشتراكي الموحد إطاره التنظيمي، إلا دليل على وجود بذرة حقيقيةتخصيب الفكر والممارسة الميدانية والسياسية،الحزب الذي يشكل من حيث الجوهر النظري والسياسي والتنظيمي خطا ثالثا في تجربة اليسارات المغاربية والشرق أوسطية.
في الشرق الأوسط، لم تخرج تجربة اليسار الجديد، في عمومها من شرنقة التناقضات الطائفية والمذهبية،ما عدا، وبشكل نسبي،الجبهتان الشعبية والديموقراطية الفلسطينيتان
لذلك كانت نقطة ارتكاز الحزب الاشتراكي الموحد في تعاطيه مع القضايا الشرق أوسطية هي الدولة الوطنية الديموقراطية بجوهرها المدني.
2_ من الخلاصة العامة السابقة،نفهم نوع العلاقة النضالية مع النخب الفكرية العربية،من الموقع المغربي بخصوصيته لهوياتية وتميزه الإجماعي على الدولة المغربية؛إذ كان الإرتباط قويا مع منظمة العمل الشيوعي اللبنانية،وبكل رموزها، خصوصا محسن إبراهيم وفواز طرابلسي،وبشكل أقل، مهدي عامل وحسين مروة، كما كان التواصل قويا مع ياسين الحافظ والياس مرقص وبرهان غليون.أساس التفاعل الفكري والسياسي هو الأطروحة الديموقراطية المتجاوزة للطروحات الطائفية والإثنية،وفي مقدمة ذلك الوضع البناني. فالمسألة هنا ليست مسألة استشهاد،بل هي،مسألة وعي حداثي مؤسس.
يبدو أن أحد سقوف العقلية المركزية،الذي شكل،منذ اجيال،ركيزة من ركائز العتاد الذهني الإستبطاني لما يسمى بالحركة الوطنية وسليلاتها،والمتمثل في سقف”العروبة”قد تجووز من طرف فئات مهمة من النخب ، بدخول مفهوم المغرب الكبير،أو،الفضاء المغاربي،او،بلاد المغارب..
المطلوب تحويل هذا التجاوز إلى قطيعة منتجة مع المنظور العروبي،والتأسيس لمفهوم الوطنية المغربية المتجددة،المتصالحة مع تاريخ مغربنا..كل مغربنا بدون إقصاء او تهميش لخط الخطابي الوطني،وهو احد الوحدويين المغاربيين،واللجنة التي تراسها بالقاهرة،مثال على ذلك..
قارئ أدبيات مايسمى بالحركة الوطنية باعتبارها تقدم رؤية هذه الأحزاب للتاريج الاوروبي، لابد وأن يطرح على نفسه السؤال التالي: لماذا يعالج تطور أوروبا الفكري بمنطق تاريخي نسبيا، حيث أن حلقات التطور تشد بعضها بعضاَ بقدر من العقلانية، بينما يعالج تاريخ تطور وطننا المغربي بغير هذا المنطق . لماذا تقبل المحافظة بمنطق التاريخ و العقلانية على الغرب وترفض ذلك في قراءتها لتاريخ المغرب؟ والجواب كما هو واضح، بسيط، هي ان استعمال المنطق التاريخي العقلاني، سيحطم الأساس الفكري للمحافظة والتقليد. وضمن هذه المفارقة، يندرج أيضا خطأ تلك الأدبيات في تقييمها للتيارالقومي العزوبي باعتباره نافياَ ولاغياَ للوطنية المغربية،أي، حركية تشكل وعي وطن الغد…






