“ريف رس” 30 مارس 2023
بلجيكا : محمد لغريسي
الحلقة الرابعة: مآسي نهاية العبور
انجلى ظلام الليلة الثالثة،وأخذت العائلة طريقها نحو آخر محطة للعبور….
طوابير السيارات في منعرجات الطرق،مسالك وعرة ، استراحة المحاربين في الغابات، ظلمة حالكة، ،حوادث بالجملة، قلة وسائل الاتصال بالاسعاف، او حتى بالاقارب في الضفة الأخرى لم تكن البلاد ،على مقدرة من انشاء الطرق السيارة والنهضة بالقطاعات الاساسية لا سيما الاجتماعية والاقتصادية، لتدخل أسبانيا أواخر الستينيات مستنقع الحرب الاهلية،بين الجمهوريين والفصائل القومية،
انتهت الحرب بانتصار الدكتاتورية القومية بقيادة فرانسيسكو فرانكو الذي سيطر على الحكومة الأسبانية حتى 1975. وقد شهد البلد نمو اقتصادي سريع في عقد 1960 وأوائل عقد 1970.
وبعد وفاة فرانكو سنة 1975 تمكنت إسبانيا من استعادة الملكية الدستورية، فاستلم الأمير البوربوني خوان كارلوس الملك في إسبانيا وبدأت عملية انتقال إسبانيا نحو الديمقراطية، ثم دخلت السوق الأوروبية المشتركة في 1986 (حولت إلى الاتحاد الأوروبي بعد معاهدة ماستريخت سنة 1992) ثم منطقة اليورو في 1999، ولكن أتت الأزمة المالية 2007-2008 فأنهت عقدا من الازدهار الاقتصادي لإسبانيا مما أدخلها في أزمة ركود وديون ولا تزال تعاني من بطالة عالية جدا وضعف في الاقتصاد.
توقف السائق فجاة في إحدى المنعرجات وقد اشتد الحر، منتصف النهار، كان والد حسن قد أغلق عينيه بعد كثرة الحديث والنقاش مع السائق والاهل،..لم تكن الحافلة على مايرام، حدث مالم يكن في الحسبان ،بدأ الريح ينقص ويضيع من العجلات ،وفقدت الحافلة توازنها فهي مهددة بالتمايل والسقوط..
يقف بعض المسافرين من الذين أنعم الله عليهم بسفر دون متاع وأولاد قصد الاستفسار، وآخرون فضولا ليس إلا.
لم يكن بوسع الأب والأم سوى التضحية بمتاع المنزل فاصدر قراره بترك اغلبه على جنبات الطريق، خاف (حسن)ان تضيع بعض من لعبه وذكرياته،فوقف حارسا مرتبكا ،وهو يرجو مستعطفا ودامه ان تتجنب رمي ادواته ولعبه المحببةاليه.
انطلق الركب وسط حزن واسف شديد على ما تركوه خلفهم من أثاث وتجهيزات منزلية…
نام الجميع،وواصل الاب حواره مع السائق وخاضوا في نقاش بعض امور الاخرة بعد ان ضاع متاع الدنيا على جنبات طريق ….
حل العشاء وقامت الوالدة بإعداد العشاء ،تقوم الأم بطهي الاكل في ساحات الاستراحة،وقد جلبت من مطبخها كل الأدوات اللازمة لذلك، من غاز وصحون وخضر،،،،
كانت المطاعم قليلة وباهضة الاثمنة، لكن خطر الطهي في الغابات كان اكثر خطورة واقل أمانا من الاكل في المحطات ولو بثمن كثير….
لا مفر من ذلك كان ذلك هو الواقع وكان ذلك حال سفر المهاجرين آنذاك.
*(الحاجة عفاك الا مدريلينا شي طورطيا)
*(باقي الحوت دلبارح الحاج)
اكل الأطفال ماتيسر من الخضر،وخلد الكل للنوم لبضع ساعات،.
في ميناء الجزيرة الخضراء،حجزت التذاكر،وركنت السيارة في الباخرة ،عادت الابتسامة وعج ظهر الباخرة بالاحباب، ضجيج وضحك في كل مكان،واندثر تعب السفر وكتب في صفحات النسيان،..
كان لون البحر الازرق وهدير الموج وقفزات وبعض الحيتان آخر المشاهد الجميلة التي ستبقى راسخة في ذاكرة( حسن) المخدوشة .






