الرئيسية / مساحة حرة / خدوش من ذاكرة مهاجر
مساحة حرة

خدوش من ذاكرة مهاجر

2023-02-28 17:34 3 دقائق قراءة 1 تعليق

” ريف رس” 28 فبراير 2023

كتب : محمد لغريسي – بلجيكا

الحلقة الاولى:
” عودة إلى البوغاز”

رن جرس الساعة في الرابعة صباحا ،برد قارس والجليد يكسو زجاج السيارة، صعب ازالة هذا الجليد،،،،استعنت بالله والتحقت بعملي، كان يوما كثيف الضباب، خاصة في أعالي بعض القرى،حيث الرؤية شبه منعدمة حتى اني أخطأت الطريق وانا بالحافلة أسحق الدروب وهي خاوية على عروشها ،،كل ما أراه ،ضباب كثيف في وسط ظلام حالك بعدما ان قررت كل الجماعات إطفاء انوار بعض الطرقات لساعات محددة في إطار اقتصاد للطاقة فرجوت الله ان لا يحملنا ما لا طاقة لنا به….
هذا من مخلفات الحرب الروسية الاكرانية، وتبعات قرارات بعض الحكومات لتقسو على المواطن البسيط،،،
سئمت وحدتي في الحافلة، فاتصلت بصديق عزيز ليرافقني عبر الهاتف ويشاركني الرحلة اليومية المضببة ….
تجاذبنا أطراف الحديث، فى جو دافئ، وخضنا في مواضيع شتى منها الهجرة بكل مظاهرها خاصة عودة بعض افراد عائلات من ابناء الريف أواخر السبعينيات إلى أرض الوطن .
كان والده من قرر العودة بمفرده الى مدينة طنجة وفي حوزته راتب شهري يفوق أنذاك €2000.،أمر جميل ومقنع يبرر تلك العودة ولا اظن ان العود احمد…….
عاد واطفاله الاربعة وزوجة صبورة حنونة صاحبة الفضل في حصوله على الإقامة في (هولاندا).

تأكدت فورا ان للموضوع اهمية فاستدركت بعض مافاتني من اقواله حين عاودت مسائلته من جديد،فاسترسل قائلا ..
(ياك ماباغي تكتب علي شي قصة للنشر)
اجبته ضاحكا 😃
(قصتك ولا في الاحلام).

كنت متيقنا اني سأدون هذه اللحظات وهذه المشاهد واخبره بها لاحقا وساطلب حينها اذنه بالنشر
لحسن الحظ كان الطريق طويلا وسرعة الحافلة بطيئة ،لكثافة الضباب.. ،حمدت الله على ذلك ،لاسجل اكبر عدد ممكن من الاحداث…
غاص في سرد ذكريات تعج بالمخاطر،تارة حزينة وتارة مفرحة.،مزيج من الاحاسيس،جعلتي ابكم ،لا احرك ساكنا،،،
لم تكن تلك العودة التي خطط لها الاب بالسهلة او الميسرة .

جنبات طريق العودة إلى البوغاز مليئة بالاشواك،محفوفة بالمخاطر،،لكن الاب كان عنيدا،وثابت على قراره ،ملتزم بالرجوع إلى الموطن الأصل…
انطلقت العائلة إلى طنجة (حي البوغاز.)وانطلقت رحلة المتاهات والأحزان بالنسبة للزوجة والاطفال ،إلى هنا كان الوالد هو البطل،هو من قرر العودة هو القائد والمدير.

لكن الاقدار والأحداث القادمة كان لها رأي أخر غير الذي خطط له الوالد ،الذي لم يعد ذلك الاب الواضح الناصح،بدأت بعض الاخفاقات تظهر في مخططاته، ولم يعد اللبن صافيا، وسار عكرا مع مرور الايام…
هنا سيولد بطل آخر اسمه حسن.. الابن الذي سيغير مجرى هذه القصة وينثر بين سطورها فواصل من العواطف والأحاسيس ويركب موج المغامرة والمخاطر،ليقف ويوقف نزيف كوارث ستحل بالاسرة كاملة….
حسن.. حسن الخلق والأخلاق طفل ذكي، فطن وكيس نهل من والدته الحب والحنان ومن والده القوة وعناد الزمان.

في الحلقة القادمة سيكون الاب رؤوفا بزوجته ويعين لها خادمة لتعينها على اشغال المنزل….لتبدأ الحلقة الثانية من عودة إلى البوغاز
(يتبع).

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رد واحد على “خدوش من ذاكرة مهاجر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *