الرئيسية / مساحة حرة / بين المجد والحالم
مساحة حرة

بين المجد والحالم

2023-02-02 16:57 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 2 فبراير 2023

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

لو أن بعض الشباب يتخذونه قدوة لصلح حالهم ولما
انتظروا الذي يأتي ولا يأتي، وقد فوتوا عليهم فرصا كثيرة ، وكثير منهم فاته الركب وأصبح يندب حظه ويمني نفسه لو يرجع به التاريخ الى الوراء، و لما أضاع الوقت ولأدرك قطار الحياة، لكن لا يصلح العطار ما أفسده الدهر ولا التمني ترجع ما فات
جمال الغوداني وقد شاب رأسه، وتقدم به العمر، ومازال يكافح من أجل لقمة العيش بابتسامته وحبه للناس، ولا يأسف على ما فاته، بل يعتبره حافزا له، بدل جهدا أكثر من أربعين عاما في مساره التعليمي، حصل على شهادة الإجازة في الشريعة بجامعة بفاس وكانت أمامه فرصة سانحة للتوظيف في القطاع العام في إطار حملة تشغيل الشباب حاملي الشهادات التي كان قد أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله
لكنه فضل أن يشق طريقه بأظافره وبإرادته ابتدأ عمله يصنع أباريق الشاي ويوزعها على الدكاكين القريبة منه وشيءا فشيء فتح محلا متواضعا من منزله واشرى كراسي وطاولات، وكل مصروف يدخله يخصصه في تنظيف وتنميق وطلاء وتبليط لمحله تعرفت عليه من خلال صديقي البشير الورياشي صاحب التدوينة الفايس بوكية رفعت الجلسة وكنت من المعجبين.بها
ومن ذلك التاريخ وأنا أزوره بمحل المتواضع فأجلس إلى الأخ جمال الغوداني لأرتشف كأس الشاي المتميز بالشهيبة والأرنج، ويمدني بمجموعة من الكتب في الفلسفة والتاريخ والأدب وأتجاذب معه مواضع مختلفة ومتنوعة ومما قربني منه أكثر أنه شديد الولع بالقراءة ونشرة الأخبار لا يفوت معلومة محلية كانت أو وطنيا أو دولية
وهو يحكي لي عن الزمن الجميل وعن رجال المقاومة وعن جبل كوروكو وعن قبائل دائرة قلعية وأيام الجامعة لايزال يذكر أساتذه بأسمائهم ويدعو لهم بالخير ويترحم على من رحل عن عالمنا وبالصحة لمن هم على قيد الحياة
ومما أثار انتباهي أن جريدة الأسبوع الصحفي لا يمكن أن تفوته كل جمعة من عهد الأستاذ مصطفى العلوي صاحب ركن الحقيقة الضائعة تغمده الله بواسع رحمته ويحتفظ بمقالاتي على المنبر الحر بها
كان من الممكن جدا أن يكون أستاذا أو إطارا بالجماعات المحلية والفرصة كانت سانحة له
لكنه فضل التجارة وابتدأها من الصفر، وفيها حقق ذاته وجعل لنفسه موطئ قدم وأنشأ أسرة وخلف ذرية صالحة .
سقنا هذه القصة لهذه الشخصية الفريدة ليقرأها الشباب ويحدون حدوه ويبحثون عن ما ينفعهم ولو بقليل من الامكانيات .
لأنني أعجب لمن يدفع ملايين الدراهم من أجل هجرة سرية على قوارب الموت يعلم الله مصيرها أو يصاب بحالة اكتئاب تؤدي به إلى مصير مجهول
جمال الغوداني صحاب محلبة المسماة جمال والكائنة بحي جعدار ازغنغان أدعو زملائي لزيارته والجلوس إليه والارتشاف من معين أدبه وعلمه ومن كأس الشاي المعشوشب من يده.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *