الرئيسية / مساحة حرة / سيرة لا انصحك بقراءتها لأنها مؤلمة: يوميات سياسي على المحك
مساحة حرة

سيرة لا انصحك بقراءتها لأنها مؤلمة: يوميات سياسي على المحك

2022-10-15 16:16 6 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 15 أكتوبر 2022

مولاي الحسن بنسيدي علي

كان حافي القدمين يقتات على فضلات الموائد، وحاله يدعو الى الشفقة، طرد من المدرسة الابتدائية، الا ان طموحه كان اكبر، تحدى الفقر والعوز؛ انخرط في جماعة المهربين واصبح حلقة وصل بين بائع مخدرات ومشتري لها، لم ينس فقراء دواره حين فتحت الدنيا له ابوابها، استغل شكر الناس وثناؤهم عليه.
اقتحم عالم السياسة لكن الرياح عصفت به اذ اقترب من هالة الضوء، فسخر دهاءه في الزج برفاقه الى المتابعة فعلموا بمكره فطردوه شر طردة، ولاحقته لعنة الانتقام
فر الى العاصمة الشرقية، والتقى بطلبة الجامعة اووه واشفقوا عليه، يسرون اليه بنضالهم وخططهم المناهضة للسياسة العامة، فكان يبدي تعاطفه معهم وانه واحد منهم
الا ان اخبارهم كانت تصل الى الاجهزة المختصة اولا بأول، تم اكتشاف امره فاقسم رفاقه ان يلاحقوه اينما حل وارتحل،
هرب هذه المرة وكانت الوجهة وسط البلاد ؛ لم يجد ترحيبا بها بل شمتوا فيه وطاردوه كما يطارد الجرد
خرج من مدينة الآس ماشيا على الاقدام يستوقف السيارات والعربات وهو على حالة من البؤس والكآبة..
وصل الى العاصمة الادارية، استأجر غرفة باحد الفنادق الشعبية فوق السطوح لا ماء بها ولا كهرباء ولا مرحاض كان يقضي حاجته باكياس بلاستيكية يلقيها بحاويات الازبال ليلا حتى لا يكتشف امره
عمل بمختلف الاعمال من منادي سلع الى فراش الى بائع سمك وجرائد وحرف اخرى
كان يقترب من السياسيين ويبحث عن ابناء بلدته المقيمين بالعاصمة الادارية ، كانوا يرون فيه ساذجا ويمكن تسخيره. اجر احدهم له مكتبة قريبة من سوق الاحد، هناك تهجى الحروف وعرف اسماء الكتب والكتاب، يجتمع اليه السياسيون؛ تعلم ابجذياتهم وطريقة حوارهم واناقة لباسهم
كانت مقهى باليما مكان سمرهم وعلى كؤوس البيرا والدجين والويسكي يرسمون سياستهم
هناك تعرف على اسماء وازنة لها مكانتها، انخرط معهم في تأسيس حزب، اصبح عضوا بالمجلس الوطني، قريبا من امينه العام تمت تزكيته للترشح باسم الحزب بدائرة مسقط رأسه اخذق على ناخبيه بالاموال والوعود بالتشغيل والتعليم وبناء مستشفى نموذجي والميناء
كان يخاطبهم بلكنتهم يلوح بيديه يتصنع المفاجأة هتف الناس باسمه، وقد رأوا فيه انه المخلص ونبي زمانه وسيعيد للبلدة المهمشة مكانتها ويرفع من شأنهم، صفقوا له بحرارة بزغ نجمه صوت له الصغار والكبار نساء ورجالا اعيانا وعامة، سانده في حملته اولياء نعمته من الماضي المؤلم تجار العشوب الطبيعية
رفعوه على الاكتاف طافوا به الشوارع؛ ترأس مجلسهم بل اصبح في رمشة عين رئيسا للجهة بل امينا عاما للحزب، ينظر في السياسة والدين يشرح القرآن يؤول الايات من اشهر مواعظه السخيفة حين افتى بان كلمة اسلام لم ترد اطلاقا في القرآن، ولا وجود للاسلام ووو
تاجر في كل شيء زور شهادة علمية عالية وادعى انه دكتور وانقلب على من وثقوا به، وحارب احد ابناء بلدته وألب الناس عليه لاسقاطه في الانتخابات
باع في التزكيات للوائح الانتخابية واشترط على الناجحين تعويضات ومكاسب تحت الطاولة
تهافت حوله المتهافتون ودعوا له في سرهم وعلانيتهم كثرت خرجاته الاعلامية وتعاظمت هفواته اللسانية وخاصة اثناء الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة على الاوضاع الاجتماعية المتردية والمطالبة بتحسين ظروف الشغلية والاعتذار لوفاة صديق دربهم وقد غيبه الموت وحصدته آلة القمع
لم يتعظ سلك سبيل الغرور وتخلى عن مبادئ اخوانه ممن وثقوا فيه، عاث في الارض فسادا داس على الاخضر واليابس وحين اشدت محاصرته واشتد الغضب عليه قدم استقالته من قيادة حزبه وعاد الى جهته يتطلع الى غد ينعم فيه بمكاسبه .
إلا أن دارت الدائرة وضاقت حلقاتها عليه وشملته حملة التطهير والمساءلة فقرر الابتعاد عن السياسة ولعن السياسيين وحمل حقيبته ورحل بعد ان صفى ممتلكاته وقرر ان لا يعود الا بعد أن تهدأ العاصفة
قال قبل سفره ما يحز في النفس انني لم استفد من تجربة الاخرين عاديت السياسيين واعتقدت انني حطمت الرقم القياسي في عدد المقاعد المنتخبة كان حلمي ان اصبح رئيسا للحكومة فانحزت الى المعارضة واطلقت الكلام على عواهنه فاختلطت علي الاوراق لا انا من اليمين ولا من اليسار وضللت سبيلي حول الغاية التي كنت انشدها كنت اردد معزوفة انا مع الكل وضد الجميع
ووقفت في وجه العاصفة كان الاخوان يمررون خطاباتهم وينعتون من سبقوهم بالعفاريت والتماسيح كان الناس يصفقون لبهرجاتهم وكنا ننعتهم بالمهرجين والضلاليين ونقطع الطريق عليهم حتى لا يصلون الى قلوب المواطنين الا انهم كانوا بستنفرون ذبابهم الالكتروني لمهاجمتنا فكسبوا تعاطفا كبيرا والذي كانت تغديه مشاحناتنا.
وحين كنا ننادي بتقليص الفوارق الاجتماعية ودعم القوة الشرائية للمواطن وتخفيض اثمان المحروقات ودعم المواد المواد الاستهلاكية وبمحاربة الهشاشة والبطالة وو
كان اعداؤنا يخططون عكس ما ندعيه وان مطالبنا ماهي الا دغدغة لمشاعر الشعب واننا لا نبالي بالعواقب، وكان تحديهم لنا بمخالفتنا ومجابهتنا بخرجات زعيمهم وخطاباته الشعبوية
لا يخلو حديثة من تمجيد حزبه والثناء عليه اما من يعاديه فيكله سبا وشتيمة وتهديدا ووعيدا اذكر قولته المشهورة وبالعامية ( غادي نحيد لكراد من عنق الكلاب واش فهمتوني )
لم اكن اظن يومها انه يقصدني ومن معي وفي كل مرة كان كان يثير السخط في نفسي ببهلوانياته وهو يسب ويتوعد ومع كل هذا اشهد انه كان يعرف من اين تؤكل الكتف عاديناه وتحالفنا ضده وعرقلنا التشكيل الحكومي بما اصبح يطلق عليه لبلوكاج
فعلا نجحنا وتم ابعاده وهذا ما كنا نرجوه لو بقي في مكانه لسحقنا الواحد تلو الآخر
غادر الكرسي لكن بقي متشبتا به احتفظ لنفسه بجميع الامتيازات السيارة الفارهة والحرس الشخصي وراتبه بالاضافة الى تقاعد مريح يغنيه عن السؤال
لم اكن اطيقه كما كثير من المواطنين لم يف بوعد قطعه على نفسه بل كل شيء عرف تدهورا ملحوظا ارتفاع مهول في جميع السلع وفي المحروقات وعدم الزيادة في الاجور واغلق باب التوظيف في وجه الشباب باستثناء ابنته التي وظفها وابناء اتباعه احل الحرام وحرم الحلال دافع عن با حماد وفاطمة وعن يتيم وعن سمي وعن الشبان والجيد
ما كان التسبيح بيده للاستغفار وانما يلهو به ويديره بين اصابعه
يظهر التمرد وسرعان ما يعلن الولاء يحارب التماسيح والعفاريت ويطعمهم بيده
لم يسلم من لسانه حتى اقرب المقربين اليه وهو يذكرهم في خطاب جماهيري له بالامس كان لمخير فيكم عندو موبيلات ورونو ربعة ورنو تمناتاش واكثركم ثراء كانت عنده ميرسديس 240 سيارة اجرة اما وقد قد ارتفع شأنكم اصبحت لكم ارفع انواع السيارات والخدم والحشم والسرايا
كانت تركيبته معقدة ولحد الان غير مفهومة ومع كل هذا كنت في داخلي احترمه كان يردد ويهدد بقوله غادي نحط السوارت ونمشي فحالتي وكثير من امثاله كانو يسيرون على نهج قوله ولا احد ترك منصبه او وضع مفتايح واوصد باب دكانه وانشر يومها مصطلح الدكاكين السياسية الى ان تم اعفاءه وتنفسنا الصعداء
اعتقدنا ان الغمة انزاحت؛ لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن واصابنا ما اصابه بل اكثر ونلنا من جنس عملناه وتوبعنا في اطار عملية التطهير فما كان مني الا ان قدمت استقالتي فقبلت على الفور وها انا اغادر البلاد بكثير من الحزن آسفا وغير مأسوف علي
صفيت كل ممتلكاتي وحملت ماخف وزنه وغلا ثمنه وحولته عملة صعبة واخرجتها خارج البلاد اخترت ماربيا وانشأت بها مشاريع استثمارية عقارات وفندقا من الطراز العالي وتركت لهم حق متابعتي والنبش في الملفات وتقصي الحقائق و اين صرفت ميزانية الجهة
لم يكن التطهير ليشملني بمفردي وقد تحررت من ما طال غيري من الاعتقالات والسجن والغرامات والمتابعات القضائية وقررت عدم العودة الا حين يعلن عن عفا الله عن ما سلف او يقضي الله امرا كان مفعولا .

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *