الرئيسية / مساحة حرة / فسحة رقمية
مساحة حرة

فسحة رقمية

2022-05-01 18:15 3 دقائق قراءة 0 تعليقات


” ريف رس ” 1 ماي 2022

كتب : محمد لغريسي

“الانترنت” هي قرية صغيرة، موصولة بشبكة معلومات عالمية،يسمح الدخول إليها عن طريق الحاسوب او الهاتف النقال ،،ويتم من خلالها ربطك بأبعد نقطة في هذا العالم وتجاوز ذلك حين تم ربط الكواكب والأرض بأقمار اصطناعية ويتم التحكم فيها بواسطة هذه التكنولوجيا المتقدمة.
إلى هنا كل شئ على ما يرام ،تعالوا ننزل من المريخ وزحل ونقود جولة في المنازل ، ونحاول تقييم أوضاعنا وموضعنا حين حل وهل علينا هذا الضيف الغريب “الانترنت”.
كلنا نتفق على انه لا يخلو منزل من هواتف ذكية وحواسيب موصولة بالانترنت ،ولا يخلو كذلك هذا المنزل من بعض العبارات المتداولة والمشتركة:
ـ طفي داك التليفون راك فضحتو الانترنت
ـ الشريفة راه بنتك ليل ونهار مع التيكتوك انستا..
ـ اوا نتا نسيتي راسك النهار او ماطال
ـ فلفايسبوك وسناب شات
ـ شوف اولدي راك قطعتي الرياضة.
ولابسين ،..شوف عينيك راه صغارو
ـ الواليد راه الريزو عندنا ناقص شوف شي حل؟؟؟
ـ عافك الا مت انصطالي لي الواتساب ماعرفتش كيفاش ندخلو؟؟
ـ حتى واحد ميهدر معايا انا راه خدام بيه.
وقس على ذلك من أنواع الحوارات التي عهدنا سماعها في كل الأسر ،والمشادة الكلامية بين الأبناء والآباء.
إن لغياب إستراتيجية ممنهجة وصارمة من طرف كل فرد في هذا المجتمع أبا كان أم أما أو ومسؤولا في قطاع ما، وافتقادنا لحسن التسيير والتعامل المحكم مع هذا المنتوج،نتج عنه حصد كثير من السلبيات،و اذكر منها الإرهاق والتعب الشديد الذي غالبا ما يضعف النظر والإصابة بالصداع،مرورا بالسمنة والاكتئاب والعزوف عن مشاركة الأهل مائدة الأكل والشراب.
اخطر ما نتج عن سوء استعمال الانترنت هو فقدان الثقة في النفس والاهتزاز في الشخصية كونك وانت تتصفح المعلومات تعترضك أفكار وثقافات أجناس غير جنسك او من نفس محيطك وهي لا توافق بيئتك ومجتمعك فتسقط في كمين يصعب النجاة منه.
ومن الأضرار كذلك الابتزاز المعلوماتي بين المستخدمين الذي غالبا ما ينتهي بجرائم ومشاكل مادية وجسدية لا محالة.وللتخلص من هذا الإدمان انصح نفسي أولا بتحديد مواقيت لاستعمال الانترنت،كذلك المشاركة في المحافل الرياضية وممارستها ،والاهتمام بالمسارح والحفلات الثقافية والفنية، وزيارة الأقارب او غيرهم.واهم شئ في هذا الموضوع هو المراقبة والحوار الهادف مع الابناء دون تشدد أو قطع الصلة .ان الحياة الرقمية أصبحت جزءا من حياتنا اكيد انها سهلت أساليب العيش والتواصل والتعلم والربح السريع وتطورت التجارة ووازدهرت الصناعات واكتشفت كواكب وتحققت غايات وأحلام…لا أخفيكم إني أود أن يعود السير البطيء للزمن كما عشناه قرابة نصف عقد،لكني ركبت الموجة ولم اغني: إني اغرق، اغرق،لكني استنجد بالعقل والعزيمة ونصح الأولياء لأنقذ أبنائي ونكمل الطريق بأقل الأضرار .
ولعل ما يقلقني وهو ظاهرة تحفيز الابناء على المثابرة والاجتهاد او القيام بمهمة مقابل جائزة او هدية،هذا امر جد عادي، لكن الغريب ان تكون الهدايا هواتف ذكية وشاشات والعاب الكترونية لا تناسب أعمار أبنائنا وقد صار للأسف هذا من الأعراف حيث التبذير والإسراف.

معذرة سأضطر إلى الانسحاب أظن أن أحدا يخاطبني
” انوض باراكا عليك من الفايسبوك راه غيودن المغرب”.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *