“ريف رس”24 أبريل 2022
بقلم / محمد لغريسي
“ما بعغتيش تهدا..باقي كتقلب على لعصا….
” والله ما انا السي لفقيه….
*ما شي شغلى،انا سمعت بلي انتنا…
ويبدأ بالضرب بغصن زيتون طويل، على ارجل الصبية وقد جاءوا لحفظ القرآن. كما لا يسلم الرأس واليدين من الضرب والسلخ على مدار اليوم.،تتكرر هذه المأساة في زاوية المسجد العتيق،بمدشر ملوسة ،جماعة انجرة.
كان الفقيه لا يحب ضجر الاطفال او حتى طلبية الخروج إلى المرحاض.
كان همه تلقينهم آيات من الذكر الحكيم وقد اغفل حكمة تلك الآيات وماتحمل من أسمى معاني الود والحب والرفق بالآخر.
كان الفقيه بين قوسين يحفظ القرأن كاملا ويتقن التلاوة والتجويد فسطع نجمه في المدشر وتهافت الآباء على فصله ليتعدى عدد صبيته ذكور واناثا 120 تلميذا لا يتجاوز عمر الواحد منهم الخامسة اوالسادسة عاما.
زاوية واحدة في المدشر ..
وفقيه واحد ذو هبة وإحترام لدى قاطني ملوسة ،ميسور الحال،يتلقى من كل طفل مرتين كل اسبوع بعض من الدراهم لا تتجاوز الخمسة الا انها تشكل راتبا مهما بالنسبة له إضافة إلى راتبه الشخصي المدفوع من طرف الجماعة…ناهيك عن لترات زيت الزيتون والشعير….
الى هنا كل شئ على مايرام،..
لنعد الى الضرب المبرح والسلطة والترهيب الذي مارسه هذا الفقيه وعلى مر السنوات، وكان من بين ضحاياه وهم كثر ،بلا شك،من كان يتبول على نفسه دون اظهار البكاء او سيل الدموع..ومنهم من طال شفاء جرحه.ووووووووو…
اما طفل حكاية اليوم وسيم مجتهد كان حلمه ان يصبح معلما او فقيها او إماما على أكثر تقدير في مدشر ملوسة.
كان ابراهيم ،نشيطا يحب التعلم،قليل الغياب، متصدر الترتيب في الفصل، سريع الحفظ والكتابة على اللوح..وفي يوم شتاء بارد،لم يتعمد الصبي التحدث بصوت مرتفع مع احد اصدقاء الزاوية لينقض عليه الفقيه وينهال عليه بالضرب على الارجل حتى كاد ان يغمى عليه ،ولم يمضي وقت قصير على المهزلة ليطلب ابراهيم من احد الأطفال أن لا يلمس رجليه لأنها ممزقة كثيرة الآلام بفعل السلخ والضرب، ليلمحه الفقيه مرة أخرى ويقوم اليه والعصا بين يديه تلوح( بسلخة )أخرى فصرخ في وجهه:
“ما بغتيش تهدا..باقي كتقلب على لعصا….”
كان لابراهيم اخ كبير في نفس الفصل وضدا للعنف وارهاب الفقيه اللامنتهي، قام ووقف بين اخيه والفقيه ليضربه باللوح ويشتمه قبل أن يلوذ بالفرار:
“براكا،راك قتلتينا ياولد ل….”
كان ذلك آخر يوم يذهب فيه ابراهيم الى( المسيد)،…
لم يكن والده على قيد الحياة آنذاك،ولم تكن النساء ليجرأن للذهاب إلى الفقيه لتقصي الاحداث.كما لم يعهد بعض الآباء بجهلهم قول الحق في وجه الفقهاء المتسلطين المستبديين طبعا.
انقطع ابراهيم عن الدراسة، لينضم لاحقا لمدرسة المشاغبين في الشواع فتعلم السرقة والتدخين واخبث الكلام.
مرت خمسة عشر سنة ليمر الفقيه على مجموعة من الشباب وهم يدخنون، فنبههم الى ترك التدخين والتسكع ليلا في ازقة القبيلة،كانت النيران تشتعل في صدر ابراهيم وهو بينهم ،ليقف وقد فار بركانه في وجه الفقيه فصاح صارخا متألما فقال له:
(هذا من فعلك وبسببك ارهابك واعتداءاتك علينا،….)
فراح يحكي له قصته ومأساته، ،فبكى الفقيه ورفع راية الندم وطلب العفو،….والسماح…..
بعد ان دفعت له ثمن حلاقة رأسي ووجهي سألته قبل الوداع ،هل سامحت الفقيه، اجابني بابتسامة ملغمة بالمآسي والاحزان:وهل سيسامحه الخالق؟؟؟.لك واسع النظر اخي محمد
مساحة حرة
فقيه ملوسة.. قصة واقعية






