” ريف رس ” مصطفى تلاندين
11 ابريل 2022
مسلسل “ثبراثين مزوق”، “رسائل مزوق” بالعربية ، هو عمل درامي متميز ذو طابع اجتماعي يسلط الضوء على فترة تاريخية من أهم الفترات في حياة المغرب والمغاربة، ومنطقة الريف خصوصا الفترة الممتدة مابين الثمانينيات والتسعينيات.
خلال هذه الحقبة الهامة من تاريخ المجتمع المغربي لم يكن هناك وجود لأي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجي المتطورة. التي نشهدها الآن في وقتنا الراهن. وهو ما جعل إمكانات التواصل بين السكان وبين أهاليهم وذويهم في ديار الغربة والمهجر محدودة جدا تقتصر فقط على الرسالة المكتوبة.
يحكي هذا المسلسل الريفي عن مجموعة من أصحاب السلطة مثل القائد والمقدم و الفقيه و… الذين سيستغلون هذا الوضع لصالحهم. فجميع الرسائل التي تأتي إلى أصحاب القرية لن تمر أبدا إلى أصحابها من دون فتحها وتفتيشها ومراقبة مضمونها ومحتوياتها الداخلية من طرف هؤلاء المسؤولين المتحكمين في رقاب أهل القرية. وهذا الأمر سيؤدي طبعا إلى الاطلاع على جميع أسرار أهل القرية وما يتناقلونه ويتشاركونه مع ذويهم وأهاليهم في ديار الغربة، من أخبار ومواضيع وأسرار أسرية مشتركة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط بل وجدنا هؤلاء المتسلطين يتعدون كل الحدود حينما يعتدون على أرزاق الناس فيسرقون ما يبعث به ذويهم إليهم من أموال فيستولون عليها ظلما وعدوانا.
ويستمر مسلسل الظلم والسرقة والاعتداء هذا إلى أن يأتي شخص اسمه مرزوق يعمل ساعي البريد فيحاول تغيير الأوضاع المشينة التي تسبب فيها أصحاب السلطة والقضاء على هذه الظواهر المرضية الشاذة.
يستولي هذا العمل الفني المتميز على أذهان وعقول المشاهدين بما يتضمنه من براعة في اختيار المواضيع الاجتماعية الهامة، وما يملكه من مساحة التأثير في علاقته بالواقع الاجتماعي لهذه الفترة. وقدرة السيناريست محمد بوزكو والمخرج طارق الإدريسي على كشفهما النوازع النفسية والسيكولوجية والاجتماعية لشخصيات المسلسل الدرامي الذي يعد في نظري من أهم الأعمال الفنية الدرامية الأمازيغية المنتجة حاليا. أضف إلى ذلك ما يتركه من تأثير نفسي عميق على المشاهد لكونه يرجع بذاكرتنا إلى مرحلة مهمة نحن إليها جميعا. كان فيها التواصل والألفة وروعة الفترة رغم قلة ومحدودية إمكانات هذا التواصل.على عكس ما نجده الآن بالرغم من تعدد وتنوع طرق التواصل الاجتماعي المختلفة.





