الرئيسية / مساحة حرة / التضليل لا يمكن أن يصنع فنا
مساحة حرة

التضليل لا يمكن أن يصنع فنا

2022-04-05 17:19 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 5 أبريل 2022

بقلم: محمد بوزكو

قبل مشاهدة مسلسل فتح الأندلس يُنصح أولا أن نضعه في سياقه التاريخي…

لذلك وجب الرجوع لتاريخ ما قبل ظهور طارق بن زياد مع موسى بن نصير في المغرب الأقصى… الرجوع الى تاريخ الغزو العربي الاسلامي لشمال افريقية… وهناك من يسميه الفتح… مع العلم أن دماء كثيرة أُسيلت… غنائم تم السطو عليها ونساء تم سبيهن وأرسلوهن جواريا لحكام المشرق… مما يصعب معه وصفه بالفتح…

إن التواجد العربي الاسلامي بشمال افريقيا ابتدأ قبل تلك البداية التي دشنها هذا المسلسل… أي منذ سنة 643 ميلادية خلال المعركة الأولى بين جيش عمرو بن العاص وسكان منطقة برقة الليبية…

لكنه نظرا لتطور الاحداث الداخلية وما عرفته شبه الجزيرة العربية من اقتتال داخلي بين المسلمين قُتل على إثره الصحابي عمر بن الخطاب… وبعده قُتل الصحابي عثمان بن عفان على يد إخوانهم المسلمين… خفتت حدة الغزوات… الى أن تمكن الأمويون الاستفراد بالحكم… واعتلاء معاوية سدة السلطة… مدشنا استمرار التاريخ الدموي للعرب المسلمين آنذاك… ومقررا العودة لغزو شمال افريقية على يد معاوية بن خديج سنة 666… قبل ان يأخذ منه عقبة بن نافع المشعل وينطلق في دك بلاد المغرب وما رافق ذلك من تجاوزات تذكرها بتدقيق مجموعة من الكتب التاريخية… منها سبي النساء والغنائم… ومعاشرة السبايا… والتشدد في جمع الجزية… واحتقار الناس… هذا الاحتقار والاذلال تعرض له أكسيل علي يد عقبة مما جعله يشكل جيشا تمكن به من الانتقام وقتل هذا الأخير…

بعد عقبة سيأتي زهير بن قيس البلوي سنة 688 وينتقم لعقبة بعد تمكنه من قتل أكسيل… ليتم قتله هو الآخر بعد ذلك…

وفي سنة 704 سيظهر موسى بن نصير كقائد يحكم شمال افريقيا… بعد ان هزم القبائل الأمازيغية في عدة حروب… يعني قتل وسفك دماء وسبي وغير ذلك من التوابل التي ترافق الحروب…

لينتهي به الأمر بتعيين طارق بن زياد واليا على طنجة… وهي نقطة بداية مسلسل فتح الأندلس…

هي بداية أُريد لها وبها أن تمحي كل ذلك التاريخ الأسود… وكل تلك التجاوزات اللاإنسانية، لتقدم لنا جنودا مدججين بالأسلحة، لكنهم طيبين أوٍ، على طريقة عادل إمام، وإنسانيين جدا… تركوا خلفهم كل ذلك التاريخ الأحمر جانبا… وفجأة بدأوا يترافعون بخطابة رنانة… وإنشاء يثير الشفقة والسخرية في نفس الآن… في ساحة بمدخل مدينة طنجة… يتلون قراراتهم التي يجب على أصحاب الأرض الانضباط لها تحت قوة السيف… مغلفين أسلوب كلامهم بوعود تحمل بشائر التمدن والسلم… من خلال مشهد باهت يُظهر أحد الأمازيغ يردد حوارا بين دميتين يبدي تخوفا من وجود جيوش مسلحين… ليتخلى طارق بن زياد عن سيفه رفقة رفاقه كعربون سلام… يا سلام…

فيما مشهد آخر يظهر امرأة متحجبة كما لو أنها كانت قادمة من السوق الداخل رفقة ابنها… تتحدث بلغة عربية فصيحة مع ابنها وكأنها حاصلة على الإجازة في الأدب العربي هي وولدها الصغير…

الى غير ذلك من المشاهد التي تعج بالمغالطات…

في هذا السياق بالضبط… يجب مشاهدة مسلسل فتح الأندلس إن أردنا أن نكون منصفين للتاريخ وللمسلسل ايضا…

أما ظهور طارق بن زياد فعليه علامة استفهام كبيرة بحيث لم يبين لنا المسلسل من أين أتى ولا سبب اختياره ليكون واليا على طنجة… من هو أصله… وهل شارك في حروب قبل ذلك… هي أسئلة سكت عنها هذا العمل بسبق اصرار وترصد…

لأجل ذلك كله قررت التوقف عن متابعة هذا العمل في منتصف الحلقة الأولى…

أما الجوانب الفنية والتقنية للمسلسل فذاك موضوع آخر…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *