
“ريف رس” 29 مارس 2021
جمال البوطيبي
من تازوضا منطلق بنو وطاس، من القبائل الصنهاجية التي ينحدر بني وطاس (الوطاسيون) تحديداً من فروع قبيلة زناتة البربرية في المغرب، بعد المرينيون، كانوا يسكنون الريف ،وتولّوا مراكز مهمة في بلاط المرينيين، استولوا على السلطة بحكم الأمر الواقع.
وتشكلت الدولة الوطاسية العابرة منذ بداياتها الأولى ، حين أقطعهم أبو بكر یحیی #تازوضا الريف ، وتصاهروا مع بني مرين وامتزجوا. وقد فقه بنو مرین وطاس لكثرة أعدادهم وقيمة الأموال المترتبة عن جبايتهم ، ولحفظ التوازن داخل الحلف المريني ، ولتحكمهم في بعض القبائل المحلية الخاضعة لسيادتهم . لذا، لم يجد بعض سلاطین بني مرين غضاضة في تعيين بعض أفراد البيت الوطاسي في مناصب مهمة في الدولة من قيادة الجيش وولاية ووزارة . مع مرور الوقت ، كان شأن بني وطاس يتزايد في البلاط المريني إلى أن أصبحوا أوصياء على العرش المريني في شخص أبي زكريا الوطاسي ، والدولة آنذاك في نزعها الأخير بعد وفاة السلطان أبي سعيد عثمان الثالث الوطاسي ، والدولة آنذاك في نزعها الأخير بعد وفاة السلطان أبي سعيد عثمان الثالث سنة 823 ھ / 1420 م . أصبح #أبو_زكريا وصيا على عبد الحق بن أبي سعيد آخر سلاطين الدولة المرينية وحاكما باسمه ، وهو الذي لم يكن عمره يتجاوز آنذاك العام الواحد ، وكان يتصرف مثل أي سلطان فعلي .
يقول ابن خلدون: “بنو وطاس فرقة من بني مرين، غير أنهم ليسوا من بني عبد الحق، ولما دخل بنو مرين المعرب واقتسموا أعماله، كان لبني وطاس بلاد الريف، فكانت ضواحيها لنزولهم وأمصارها ورعاياه لجبايتهم”. ويواصل ابن خلدون: “وكان بنو الوزير منهم يسمون إلى الرئاسة ويريدون الخروج على بني عبد الحق وقد تكرر ذلك منهم ثم أذعنوا إلى الطاعة وراضوا أنفسهم على الخدمة فاستعملهم بنو عبد الحق في وجوه الولايات والأعمال واستظهروا بهم علـى أمور دولتهم، فحسن أثرهـم لديها وتعدد الوزراء منهم فيها”
قاموا بثورة فى سنة (691هـ / 1292م) للاحتفاظ بنفوذهم في هذا الحصن، وامتدت ثورتهم فشملت منطقة الريف، ثم طردوا الوالي المريني وحاشيته، وسيطروا على الحصن، مما دفع السلطان يوسف بن يعقوب المريني إلى تجهيز جيش كبير، جعل عليه عمر بن المسعود بن خرباش أحد قادته المخلصين، وأمره بالتوجه إلى حصن تازوطا، ثم خرج السلطان بنفسه على رأس جيش آخر، وحاصر الجيشان الحصن أي «#تازوضا»مدة عشرة أشهر، وتمكن عمر وعامر ابنا يحيى بن الوزير الوطاسى زعيما الوطاسيين من الفرار بأموالهما إلى “تلمسان”، ودخل السلطان الحصن، وأنزل العقاب بالوطاسيين ثم عاد إلى عاصمته فاس في آخر جمادى الأولى سنة (692هـ / أبريل1693م).
وفي عهد الشيخ محمد الوطاسي سنة 897هـ استولت الملكة إيزابيلا على قاعدة بلاد قشتالة وعلى غرناطة ومحت دولة بني الأحمر من جزيرة الأندلس وتفرق أهلها في بلاد المغرب وغيرها، وانتقل «أبو عبد الله الأحمر» آخر ملوك الأندلس إلى النزول بمرسى «#غساسة» القلعية وبعدها تقدم لاجئا إلى الشيخ الوطاسي في فاس بأهله وأولاده وبني فيها عدة قصور على الطراز الأندلسي وتوفي بها سنة 940هـ.
المراجع:
ـ ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ج6، دار الكتب اللبنانية، بيروت 1958، ص195-201، ج 6.
ـ ابن عذاري، أبو العباس أحمد بن محمد المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق : ج.س كولان وليفي بروفنسال، ج 1، الطبعة الخامسة، دار الثقافة، بيروت ولبنان، 1998م.






