الرئيسية / الناظور / الطريق السيار جرسيف ـ الناظور.. 8 مليارات درهم لربط ميناء استراتيجي بقلب الشبكة الاقتصادية للمغرب
الناظور

الطريق السيار جرسيف ـ الناظور.. 8 مليارات درهم لربط ميناء استراتيجي بقلب الشبكة الاقتصادية للمغرب

2026-11-06 17:55 5 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 6 نوفمبر 2026

يتجه مشروع الطريق السيار الرابط بين جرسيف وميناء الناظور غرب المتوسط إلى التحول إلى أحد أبرز الأوراش الطرقية الاستراتيجية بالمغرب، بالنظر إلى دوره المرتقب في إعادة تشكيل الخريطة اللوجستية والاقتصادية لجهة الشرق، خصوصاً بعد دخول الميناء الجديد مرحلة التشغيل الفعلي بإطلاق عمليات أول محطة للحاويات، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بإشراف ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

ويجسد هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة تناهز 104 كيلومترات، باستثمار مالي يقارب 7.9 مليارات درهم، توجهاً نحو تعزيز الربط بين البنيات التحتية المينائية والطرق السيارة، بما يسمح بإدماج ميناء الناظور غرب المتوسط في شبكة النقل الوطنية، وفتح ممرات جديدة أمام المبادلات التجارية وحركة البضائع بين الواجهة المتوسطية والمراكز الاقتصادية الداخلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الورش على اختصار المسافات وتحسين ظروف التنقل، بل تتجاوز ذلك إلى توفير بنية نقل قادرة على مواكبة التحولات التي ينتظر أن يعرفها النشاط الصناعي والتجاري واللوجستي بالمنطقة، في ظل الرهانات المرتبطة بتحويل الميناء إلى قطب اقتصادي ذي امتداد دولي.

ثلاثة مقاطع لتأمين الربط بين جرسيف والناظور

وينقسم المشروع إلى ثلاثة مقاطع رئيسية، تربط جرسيف بصاكة، ثم صاكة بالدريوش، وصولاً إلى المقطع الثالث الذي يصل الدريوش بميناء الناظور غرب المتوسط.

ويعد المقطع الأخير، الممتد على حوالي 27 كيلومتراً، الأكثر تقدماً، بعدما تجاوزت نسبة إنجاز أشغاله 95 في المائة وفق تقارير إعلامية  ، ويصل هذا الجزء بين الطريق الوطنية رقم 2 على مستوى مدخل الدريوش والطريق الوطنية رقم 16، مقترباً من المركب المينائي بحوالي ثمانية كيلومترات.

وتتركز الأشغال بهذا المقطع، وفق المصدر ذات المصادر ، على استكمال التجهيزات التقنية والتشوير الأفقي والعمودي، تمهيداً لوضعه رهن إشارة حركة السير.

في المقابل، لا تزال وتيرة الإنجاز متفاوتة بين باقي المقاطع، إذ تشير التقارير نفسها إلى أن نسبة تقدم الأشغال بالمقطع الممتد بين صاكة والدريوش، على طول يقارب 40 كيلومتراً، لم تتجاوز 8 في المائة خلال الفترة التي تناولها التقرير.

كما كشفت المعطيات التقنية عن حجم الأشغال الهندسية المرتبطة بالمشروع، حيث جرى إنجاز عمليات حفر ونقل لنحو 11 مليون متر مكعب من الأتربة، إلى جانب تشييد منشآت فنية تشمل ستة منشآت كبرى لتصريف المياه و16 منشأة أخرى تضم ممرات علوية وسفلية.

وتبرز هذه الأرقام حجم التعقيدات التقنية والهندسية التي يتطلبها إنجاز الطريق، بالنظر إلى طبيعة التضاريس والمسار الذي يعبره.

يونيو 2029.. الموعد المرتقب لاستكمال المشروع

ومن بين المستجدات التي رافقت هذا الورش، مراجعة الأفق الزمني المحدد لاستكمال الطريق السيار، بعدما كانت تقديرات سابقة تشير إلى سنة 2028.

وفي هذا السياق، أفادت التقارير الاعلامية، نقلاً عن معطيات قدمها عامل إقليم الدريوش عبد السلام فريندو، بأن الموعد المرتقب لاستكمال المشروع بكامله أصبح محدداً في يونيو 2029.

كما أوردت تقارير مماثلة،  استناداً إلى معطيات مرتبطة ببرمجة المشاريع الطرقية، أن نسبة تقدم المشروع إجمالاً بلغت حوالي 28 في المائة مع نهاية يونيو 2026، مقابل تنفيذ مالي في حدود 21 في المائة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تشغيل الميناء لن يتزامن بالضرورة مع اكتمال الطريق السيار بكامل مقاطعه، وهو ما يجعل تسريع إنجاز الأجزاء المتبقية من الشبكة الطرقية أحد التحديات المطروحة لضمان مواكبة التدفقات التجارية واللوجستية المنتظرة.

ميناء باستثمارات تصل إلى 54 مليار درهم وطموح نحو 3.5 ملايين حاوية

وتتضاعف الأهمية الاستراتيجية للطريق السيار بالنظر إلى حجم المشروع المينائي الذي يرتبط به، إذ دخل ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل مع إطلاق عمليات أول محطة للحاويات، في حدث أشرف عليه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتعليمات سامية من الملك محمد السادس.

وقد تطلب المركب الصناعي والمينائي تعبئة استثمارات عمومية وخاصة تناهز 54 مليار درهم، ما يجعله من أكبر المشاريع المينائية والاستثمارية بالمملكة.

وتتوفر محطة الحاويات الشرقية على رصيف يمتد على طول 1520 متراً، وعمق مائي يصل إلى 18 متراً، فضلاً عن مساحة تقدر بنحو 70 هكتاراً من الأراضي المهيأة، مع استهداف بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 3.5 ملايين حاوية في أفق سنة 2030، وفق المعطيات التي أوردتها ذات التقارير .

وتعكس هذه المواصفات حجم الرهان على استقطاب حركة بحرية وتجارية دولية، وتعزيز موقع المنطقة المتوسطية المغربية ضمن سلاسل النقل والتجارة العالمية.

مشاريع طرقية وسككية موازية لمواكبة الميناء

ولا ينفصل مشروع الطريق السيار عن مجموعة من الأوراش التكميلية التي تستهدف توفير منظومة متكاملة للنقل واللوجستيك حول ميناء الناظور غرب المتوسط.

وفي هذا الإطار، أشارت معطيات صحفية ،  إلى برمجة مشروع لتثنية الطريق الوطنية رقم 2 وتحسين الولوج إلى الميناء، بغلاف مالي يناهز 1.5 مليار درهم، إلى جانب مشروع خط سككي يمتد على حوالي 52 كيلومتراً، باستثمار يقدر بدوره بنحو 1.5 مليار درهم.

ويستهدف هذا التكامل بين الطرق السيارة والطرق الوطنية والسكك الحديدية توفير خيارات متعددة لنقل الحاويات والسلع، والحد من الضغط المحتمل على محور النقل الطرقي، خصوصاً مع ارتفاع حجم النشاط التجاري والصناعي المرتقب بالمركب المينائي.

كما من شأن هذه البنيات أن تساهم في ربط المناطق الصناعية واللوجستية المحيطة بالميناء بالمجالات الاقتصادية الداخلية، وتسهيل وصول المنتجات الفلاحية والصناعية إلى الأسواق الوطنية والدولية.

رهان اقتصادي يتجاوز حدود إقليم الناظور

وتتجاوز التداعيات المنتظرة لهذه المشاريع المجال الترابي لإقليم الناظور، لتشمل أقاليم الدريوش وجرسيف وباقي مناطق جهة الشرق، التي يمكن أن تستفيد من تحسن الربط الطرقي وتراجع تكاليف نقل البضائع والمواد الأولية.

كما يفتح المشروع آفاقاً أمام تطوير أنشطة التخزين والتوزيع والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية، إلى جانب تشجيع إحداث وحدات إنتاجية جديدة تستفيد من القرب الجغرافي للميناء ومن ارتباطه بشبكة الطرق السيارة.

ومن شأن هذا التحول أن يعزز جاذبية الجهة أمام المستثمرين، ويساهم في تنويع نسيجها الاقتصادي، وخلق فرص شغل جديدة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنقل والتجارة والصناعة والخدمات.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تسريع إنجاز البنيات التحتية الموازية، وضمان التنسيق بين الميناء والطريق السيار والخط السككي والمناطق الصناعية واللوجستية.

وبين دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل واستمرار الأشغال بالطريق السيار جرسيف ـ الناظور، تجد جهة الشرق نفسها أمام مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، عنوانها الانتقال من مشاريع فك العزلة وتحسين الربط الترابي إلى بناء منظومة إنتاج وتصدير مندمجة في شبكات التجارة الدولية.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى قيمة اقتصادية مضافة على المستوى المحلي والجهوي، من خلال استقطاب الاستثمارات المنتجة، وتوسيع فرص الشغل، وضمان استفادة مختلف أقاليم الجهة من الدينامية التي يرتقب أن يطلقها هذا القطب المينائي واللوجستي الجديد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *