” ريف رس ” 3 نوفمبر 2026
أعلن وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، الثلاثاء 3 نونبر، أن السلطات القضائية باشرت 2290 متابعة قضائية، فيما أُحيل 1820 شخصاً على المحاكم، منذ 17 أكتوبر الماضي، تاريخ انطلاق أولى الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة. كما بلغ عدد الموقوفين الذين وضعوا تحت الحراسة النظرية 4914 شخصاً، في إطار تشديد الإجراءات القضائية ضد المتورطين في أعمال العنف والتخريب.
وأوضح دارمانان أن البالغين يمثلون 70 في المائة من مجموع الأشخاص الذين خضعوا للحراسة النظرية، مقابل 30 في المائة من القاصرين، معتبراً أن هذه الأرقام تؤكد أن الحركة الاحتجاجية يقودها بالغون، وليست مجرد امتداد لتحركات التلاميذ.
ومن بين 1820 شخصاً أُحيلوا على القضاء، صدرت أحكام أو تدابير بالسجن في حق 404 أشخاص، فيما جرى إيداع 329 منهم السجن فعلياً. ووصف الوزير هذه الحصيلة بأنها تعكس استجابة قضائية صارمة.
وبحسب المعطيات التي قدمها وزير العدل، يمثل الرجال 95 في المائة من المحكوم عليهم، مقابل 5 في المائة من النساء، فيما تتراوح أعمار ثلثيهم بين 18 و25 سنة. ويحمل 70 في المائة منهم الجنسية الفرنسية، بينما لم تكن لدى أكثر من نصفهم سوابق قضائية.
وكان دارمانان قد وجه، منذ 19 أكتوبر، منشوراً إلى النيابات العامة يدعو فيه إلى اعتماد تكييف «الجريمة المنظمة» في حق المتورطين في أعمال العنف والتخريب، كما طلب إبلاغ مشغلي الأشخاص المدانين بالمشاركة في أعمال النهب والعنف، وهو إجراء أثار اعتراضات في أوساط المحامين.
وشملت التوجيهات أيضاً إبلاغ الإدارات المعنية بشأن الموظفين العموميين المشتبه في تورطهم في أعمال العنف والتخريب. وفي السياق ذاته، وقع وزير العدل ووزير المدينة والسكن، فانسون جانبرون، منشوراً يتيح خفض المساعدات الاجتماعية المقدمة للأشخاص المدانين بالسرقة أو إخفاء المسروقات، في إطار مشروع القانون المعروف باسم «المخربون يدفعون الثمن».
وعلى مستوى المؤسسات التعليمية، أحصت وزارة التربية الوطنية، صباح الثلاثاء، إغلاق 48 ثانوية عند الساعة التاسعة والنصف، مقابل 41 مؤسسة في التوقيت نفسه من اليوم السابق، من أصل نحو 3700 ثانوية على الصعيد الوطني.
وأكدت الوزارة أن أكثر من ثلاثة أرباع الأقاليم لم تشهد اضطرابات، غير أن الاتحاد النقابي للتلاميذ شكك في هذه الأرقام، معتبراً إياها غير دقيقة، ومعلناً أن أكثر من 500 ثانوية شهدت إغلاقاً كلياً أو جزئياً.
أما في قطاع التعليم العالي، فقد سجلت اضطرابات في 51 مؤسسة من أصل 184، استجابة لدعوات المنظمات الطلابية، وذلك قبل يومين من الإضراب العام المرتقب يوم الخميس 5 نونبر، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتدعو أبرز النقابات الفرنسية، باستثناء نقابة «CFE-CGC»، العاملين في القطاعين العام والخاص إلى المشاركة في الإضراب والمظاهرات، للمطالبة بتحسين الأجور والحفاظ على مناصب الشغل والخدمات العمومية.
وكانت النقابات قد حددت موعد الإضراب قبل اندلاع أعمال العنف في 17 أكتوبر، فيما دعت الكونفدرالية العامة للشغل «CGT» إلى تعميم الإضراب عبر تنظيم جمعيات عامة في أماكن العمل. كما ينتظر أن يشارك عمال السكك الحديدية بشركة «SNCF» في هذه التعبئة.
وتعود بداية الحركة الاحتجاجية إلى دعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مستلهمة بعض ملامح حركة «السترات الصفراء»، قبل أن تنضم إليها نقابات «Solidaires» و«CGT» و«FSU» في 17 أكتوبر.
وشهدت عدة مدن فرنسية، منذ انطلاق الاحتجاجات، مواجهات وأعمال نهب وتخريب على هامش المسيرات، ما دفع السلطات إلى تشديد الملاحقات القضائية، بالتزامن مع استمرار التعبئة النقابية المطالبة بتحسين القدرة الشرائية ومواجهة غلاء المعيشة.
وتجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام تحديين متوازيين: احتواء الاحتقان الاجتماعي والاستجابة للمطالب الاقتصادية، من جهة، والتعامل مع أعمال العنف والتخريب عبر المساطر القضائية، من جهة أخرى.






