” ريف رس ” 28 اكتوبر 2026
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المشاريع الكبرى والتحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها مدينة الناظور، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن حجم الاستثمارات المعلنة، إلى أي حد تصل ثمار التنمية إلى الجماعات القروية التابعة للإقليم؟ وهل تنعكس هذه الدينامية على الحياة اليومية للساكنة، أم أن الفوارق المجالية ما تزال تفرض نفسها على واقع عدد من المناطق القروية؟
فالتنمية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى أو الأوراش المفتوحة، وإنما بقدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوفير الخدمات الأساسية، وتقريب المرافق العمومية من السكان، وخلق فرص اقتصادية تحد من الهشاشة وتمنح الشباب أملاً في مستقبل أفضل داخل مناطقهم.
وتجد الجماعات القروية المحيطة بالناظور نفسها أمام انتظارات متعددة، تتعلق أساساً بتأهيل الطرق والمسالك، وتحسين خدمات النقل، وتوسيع الولوج إلى المؤسسات الصحية والتعليمية، فضلاً عن تعزيز البنيات التحتية الأساسية ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية. وهي مطالب تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الدواوير والمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية، حيث يمكن أن تتحول المسافة إلى عائق أمام الاستفادة من عدد من الخدمات الضرورية.
ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بنقل المشاريع الكبرى إلى المجال القروي فحسب، بل بضرورة تحقيق التكامل بين التنمية الحضرية والقروية، حتى لا تتحول الدينامية الاقتصادية والعمرانية إلى مكاسب محصورة في مناطق محددة، بينما تظل مناطق أخرى في انتظار تحسين شروط العيش والاستفادة من فرص الاستثمار والتشغيل.
كما يطرح هذا الواقع أهمية الدور الذي تضطلع به الجماعات الترابية في تحديد الأولويات، وإعداد برامج تنموية تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان، مع تعزيز التنسيق بينها وبين مختلف المصالح الحكومية والمؤسسات المعنية. فنجاح السياسات التنموية لا يرتبط فقط بتخصيص الميزانيات، بل أيضاً بحسن توجيهها، وضمان عدالة توزيع المشاريع، وتتبع تنفيذها على أرض الواقع.
ومن جهة أخرى، يظل إشراك الساكنة في تحديد الأولويات مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية أكثر استجابة للواقع المحلي. فالمواطنون هم الأقدر على تحديد الإكراهات اليومية التي تواجههم، سواء تعلق الأمر بصعوبة التنقل، أو ضعف بعض الخدمات، أو محدودية فرص الشغل، أو الحاجة إلى تجهيزات ومرافق أساسية.
وفي ظل التحولات التي تعرفها المنطقة، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم موضوعي لمدى استفادة الجماعات القروية المحيطة بالناظور من البرامج والمشاريع التنموية، بالاستناد إلى معطيات دقيقة بشأن الاستثمارات المنجزة، ونسب تقدم الأوراش، وحجم الخدمات المتاحة، والفوارق القائمة بين مختلف المجالات الترابية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول التنمية من عناوين كبرى ومشاريع معلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء كان يقطن في مركز حضري أو في دوار بعيد. فالتنمية التي لا تصل إلى المناطق القروية ولا تستجيب لانتظارات سكانها تظل تنمية غير مكتملة الأثر.
فهل تنجح الدينامية التنموية التي تعرفها منطقة الناظور في تقليص الفوارق المجالية، ومنح الجماعات القروية المحيطة بها المكانة التي تستحقها ضمن خريطة الاستثمار والتأهيل، أم أن تحقيق تنمية متوازنة سيظل أحد أبرز التحديات المطروحة على الفاعلين المحليين؟.







