الرئيسية / الناظور / الخط الساخن 19 يفقد سخونته بالناظور..”الشرطة في خدمتكم” عبر الهاتف والشباب يسهرون والمواطنون ينتظرون الدورية حتى ينتهي كل شيء ( فيديو )
الناظور

الخط الساخن 19 يفقد سخونته بالناظور..”الشرطة في خدمتكم” عبر الهاتف والشباب يسهرون والمواطنون ينتظرون الدورية حتى ينتهي كل شيء ( فيديو )

2026-09-14 14:18 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 14 شتنبر 2026

يبدو أن الخط الساخن 19 بالناظور بدأ يفقد شيئًا من سخونته، أو لعل الحرارة لم تعد تتجاوز سماعة الهاتف، في واقعة جديدة تؤكد، مرة أخرى، أن عبارة «لا حياة لمن تنادي» ما تزال تجد مكانها في يوميات بعض سكان المدينة.

ففي ليلة السبت ـ الأحد، وتحديدا في الساعة الواحدة و 12 دقيقة من منتصف الليل، اختارت مجموعة من الشباب الذين قدموا على متن سيارة ودراجة نارية . اختارت ضفة الممر المائي (شارع 80 ) بحي المطار مكانًا للسمر، وكأن الحي تحول فجأة إلى فضاء مفتوح للسهر العمومي، دون أدنى اعتبار لسكان المنطقة الذين كانوا يأملون في قضاء ليلة هادئة. صراخ، ضجيج، موسيقى مرتفعة وهرج ومرج استمر إلى ساعات متأخرة من الليل، وهي أجواء وثقت ” ريف رس ” لقطات منها بالفيديو.

ومع ارتفاع منسوب الإزعاج وانهيار آخر محاولات السكان للاستسلام للنوم، لم يجد أحد المواطنين سوى الاتصال بالخط الساخن 19، على أمل أن تتدخل المصالح الأمنية لوضع حد لهذا الصخب.

الاستقبال كان في مستوى العبارة المعروفة “الشرطة في خدمتكم”.

عبارة جميلة ومطمئنة، لكن المشكلة أن الخدمة، هذه المرة، بقيت على ما يبدو في الطرف الآخر من الهاتف! الشرطي استقبل الاتصال، واستمع إلى الشكوى، ووعد بالتدخل. المواطن أغلق الهاتف وهو يعتقد أن الأمر مسألة بضع دقائق، وأن دورية أمنية ستصل إلى المكان لتعيد الهدوء إلى الحي. مرت ساعة… ثم ساعتان… والشباب ما زالوا مستمرين في سهرتهم، فيما ظل المواطن ينتظر الدورية التي يبدو أنها كانت تسلك طريقًا أطول من اللازم.

وفي النهاية، انتهت السهرة من تلقاء نفسها، وغادر الشباب المكان بسلام، بعد أن أخذوا نصيبهم من الليل، بينما عاد المواطن إلى فراشه بحثًا عن النوم الذي كان قد تبخر بفعل الصخب، ثم زاده طول الانتظار هروبًا.

المؤسف أن الأمر لا يبدو استثناءً. فالاتصالات بشأن مثل هذه الإزعاجات ليست جديدة، والمنطقة نفسها تعرف، خصوصًا خلال ليالي الجمعة والسبت، سلوكيات مماثلة، في ظل غياب أو تأخر الدوريات الأمنية التي يفترض أن تقوم بجولات استباقية، ليس فقط بعد تلقي الشكايات، وإنما قبل أن تتحول الشوارع والفضاءات العمومية إلى أماكن مفتوحة لكل أشكال الإزعاج.

وبطبيعة الحال، سيجد المواطن أمامه الجواب الجاهز”لدينا أولويات، وهناك تدخلات عاجلة تستدعي الاستجابة الفورية”، وهي إجابة قد تكون منطقية في بعض الحالات، لكن المواطن بدأ يسأم من استعمالها كـ “مظلة ”  جاهزة لتبرير كل تأخر في التدخل.

فهل أصبح الحفاظ على راحة السكان وأمنهم وطمأنينتهم من الأمور الثانوية التي يمكن تأجيلها إلى أن ينتهي المشكل من تلقاء نفسه؟.السؤال هنا ليس موجهًا إلى الشرطي الذي يستقبل الاتصال، بل إلى المسؤولين عن تدبير الأمن بالمدينة، وعلى رأسهم رئيس الأمن الجهوي بالناظور، هل لو كان أحد المسؤولين يقطن في حي يعيش سكانه، ليلة بعد أخرى، على وقع صخب بعض «سُكّان الليل»، كان سيعتبر الأمر عاديًا؟ وهل كانت الدوريات ستظل غائبة حتى تنتهي السهرة، أم أن التدخل كان سيأخذ طابعًا مختلفًا؟.

المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يطالب بدورية أمنية أمام منزله على مدار الساعة. كل ما يريده هو أن يشعر بأن شكايته تُسمع، وأن الاتصال بالرقم 19 يعني فعلًا تدخلًا عندما يكون التدخل ممكنًا وضروريًا.

فعبارة الشرطة في خدمتكم”جميلة جدًا، لكن الأجمل منها أن يلمس المواطن هذه الخدمة على أرض الواقع، لا أن يسمعها فقط عبر الهاتف.

وإلا، فربما حان الوقت لإعادة تسمية الخط الساخن 19 بالناظور، ليس لأنه فقد سخونته، وإنما لأن حرارته يبدو أنها لا تتجاوز سماعة الهاتف… أما في الشارع، فالأمر متروك أحيانًا للسهرة حتى تنتهي، وللمواطن حتى ينتظر، وللنوم حتى يفرّ بجلده.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *