” ريف رس” 8 شتنبر 2026
لم يعد يخفى على المتابع للشأن المحلي بإقليم الناظور الحجم الذي وصل إليه التردي في الساحة الإعلامية، بعدما تحولت الصحافة لدى البعض من «سلطة رابعة» تنقل نبض الشارع وتمارس دورها الرقابي بكل أمانة، إلى مجرد «تجارة رخيصة» وسوق مفتوحة للاسترزاق لمن يدفع أكثر.
إن المشهد الصحفي بالمنطقة بات يعيش على وقع فوضى عارمة، أبطالها أشخاص تسللوا إلى هذه المهنة الشريفة دون رصيد فكري ولا علمي ولا تكوين أكاديمي، ليجد المتابع نفسه أمام أقلام تُدار بشواهد المرحلة الابتدائية والاعدادية. هذا العجز الثقافي والمهني انعكس بشكل مباشر على المضمون، حيث غاب التحليل الموضوعي والنقد البنّاء، وحل محلهما «التطبيل» والمحاباة ورسائل «المدح المأجور» للمسؤولين والفاعلين المستعدين لتمويل هذه الأبواق.
هذه الممارسات لم تسئ فقط لسمعة الإقليم ونقلت صورة مشوهة عن واقعه التنموي والاجتماعي، بل وجهت ضربة قاضية لنبل الرسالة الإعلامية، وضربت بأخلاقيات المهنة عرض الحائط. فقد أصبحت الأولوية لـ «العطاء» وليست لـ «الحقيقة»، مما حرم المواطن الناظوري من حقه في إعلام حر، نزه، يمتلك شجاعة التعبير عن انشغالاته الحقيقية.
إن تصحيح هذا المسار بات مسؤولية جماعية تتطلب تفعيل القوانين المنظمة للقطاع، وتنقية الجسم الصحفي المحلي من كل الطفيليين، حتى يعود للإعلام بالناظور بريقه ودوره الحقيقي في التنوير والمحاسبة بدلاً من الجري وراء فتات الموائد.







