” ريف رس”9 شتنبر 2026
لم تعد أخبار “بيع وشراء التزكيات الحزبية” مجرد همس يُتداول في الكواليس المغلقة أو شائعات موسِمية تتلاشى مع طي صناديق الاقتراع؛ بل تحولت إلى تصريحات علنية وتلميحات صريحة تهز أركان الثقة في الممارسة السياسية. ومع تزايد الكلام عن سطوة المال السياسي للظفر برمز الحزب، يطرح الشارع سؤالاً أثقل من الصمت نفسه: لماذا لا يتحرك التحقيق لقطع الشك باليقين؟.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يضع الاستحقاقات الانتخابية برمتها في مهب الريح. فإذا كانت هذه الاتهامات مجرد افتراءات وأكاذيب يُروجها الغاضبون والمستبعدون، فإن محاسبة مروجيها أصبحت ضرورة لحماية سمعة المؤسسات والأحزاب. أما إذا كانت هذه التصريحات تستند إلى واقع، فنحن لا نناقش مجرد “تزكية تُباع”، بل نائم أمام حالة خطيرة تُوضع فيها الإرادة السياسية ومستقبل التمثيل الشعبي على طاولة المساومة قبل أن يخطو الناخب خطوة واحدة نحو صندوق الاقتراع.
تتعدد الأسئلة والنتيجة واحدة، من يدفع؟ ومن يقبض؟ ومن يملك المصلحة المباشرة في إبقاء أبواب التحقيق مغلقة أمام هذه الظاهرة؟.
المرعب في قضية “تسقيع” أو بيع التزكيات الحزبية ليس فقط الرقم المالي الذي يُدفع تحت الطاولة للحصول على تزكية الترشح، بل السؤال الأعمق والأكثر خطورة: ماذا سيشتري صاحب التزكية غداً ليسترجع ما دفعه اليوم؟
إن من ينفق أموالاً طائلة لشراء تزكية حزبيّة لا يفعل ذلك حبّاً في الخدمة العمومية أو دفاعاً عن قضايا الوطن، بل يتعامل مع المقعد النيابي أو الجماعي كاستثمار تجاري يُنتظر منه عائد وافر. وهنا تتحول القوانين والصفقات العمومية والقرارات التنفيذية إلى أدوات لجني الأرباح واستعادة “رأس المال المهدور”.
إن الصمت المؤسساتي تجاه هذه التصريحات أشبه بمنح صك غفران ضمني لتجار السياسة. والمطلوب اليوم هو تحريك آليات التفتيش والتحقيق القضائي بكل حزم، لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطهير المشهد الانتخابي قبل أن يفقد المواطن ما تبقى له من أمل في التغيير عبر صندوق الاقتراع.







