الرئيسية / وطنية / حكومات تستثمر لإخراج الفقراء من الفقر.. وحكومة المغرب تستثمر في صناعة الفقراء
وطنية

حكومات تستثمر لإخراج الفقراء من الفقر.. وحكومة المغرب تستثمر في صناعة الفقراء

2026-09-08 15:33 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 8 شتنبر 2026

في الدول التي تحترم مواطنيها، تكون مهمة الحكومة واضحة: استثمار المال العام في الإنسان، وخلق فرص الشغل، وتحسين التعليم والصحة، ودعم الطبقات الهشة، حتى يتمكن الفقير من تغيير وضعه الاجتماعي والاقتصادي.

أما في المغرب، فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو، هل تنجح السياسات الحكومية فعلاً في إخراج المواطنين من الفقر، أم أنها تكتفي بإدارة الفقر بدل محاربته؟

المواطن المغربي لا يريد خطابات انتخابية ولا وعوداً موسمية، وإنما يريد عملاً يضمن له كرامته، وتعليماً جيداً لأبنائه، وصحة تحفظ حياته، وسكناً لائقاً، ودخلاً يمكنه من مواجهة تكاليف المعيشة.

لكن عندما ترتفع الأسعار، وتتراجع القدرة الشرائية، ويجد الشباب أنفسهم أمام البطالة أو العمل الهش، بينما تتسع الفوارق الاجتماعية، يصبح من حق المواطن أن يسأل: أين تذهب الاستثمارات؟ ومن المستفيد الحقيقي من النمو الاقتصادي؟

الحكومة الناجحة ليست التي تتحدث كثيراً عن الأرقام والمشاريع، وإنما التي يستطيع المواطن البسيط أن يرى نتائجها في حياته اليومية.

فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع التي تُعلن، بل بعدد الأسر التي خرجت من الفقر، وعدد الشباب الذين وجدوا عملاً، وعدد المواطنين الذين أصبح بإمكانهم العيش بكرامة دون اللجوء إلى التسول أو الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع هو أن تتحول السياسات العمومية من وسيلة لمحاربة الفقر إلى آلية لإعادة إنتاجه.

الدولة التي تستثمر في الإنسان تصنع مستقبلاً، أما الدولة التي تفشل في محاربة أسباب الفقر فإنها لا تحل المشكلة، بل تورثها للأجيال القادمة.

والمغرب اليوم بحاجة إلى حكومة تجعل محاربة الفقر والبطالة والهشاشة أولوية حقيقية، لا مجرد شعارات ترفع في المناسبات والانتخابات.

لأن المواطن لا يريد أن يسمع أن البلاد تتقدم فقط، بل يريد أن يشعر بهذا التقدم في جيبه، وفي منزله، وفي مستشفى عمومي جيد، وفي مدرسة عمومية محترمة، وفي فرصة عمل تحفظ له كرامته.

وهنا يطرح  السؤال نفسه ،  هل نستثمر فعلاً لإخراج الفقراء من الفقر، أم أننا نستثمر بطريقة تجعل الفقر يتجدد جيلاً بعد جيل؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *