” ريف رس” 10 غشت 2026
أثارت مظاهر الثراء التي باتت تظهر على بعض القائمين على جمعيات خيرية بإقليم الناظور تساؤلات متزايدة في أوساط المواطنين، خاصة في ظل اعتماد عدد من هذه الجمعيات على تبرعات أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يرسلون أموالهم بدافع التضامن مع الأسر الفقيرة والأيتام والأرامل.
ويتساءل العديد من المتابعين، هل تصل جميع هذه التبرعات إلى مستحقيها؟ أم أن جزءا منها قد يتم استغلاله في غير الأغراض التي جُمعت من أجلها؟ وهي أسئلة تستدعي، في نظر المطالبين بالشفافية، رقابة مالية وإدارية دقيقة على عمل الجمعيات، مع احترام قرينة البراءة وعدم توجيه الاتهامات دون أدلة.
وتؤكد القوانين المنظمة لعمل الجمعيات على أهمية الشفافية في تدبير الموارد المالية، وإعداد التقارير والمحاسبة، بما يضمن حماية أموال المتبرعين وصون ثقة المواطنين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتبرعات موجهة للفئات الهشة. كما أن مطالب الرقابة على بعض الجمعيات ليست جديدة، إذ سبق أن أثيرت تساؤلات برلمانية بشأن تدبير جمعية خيرية بالناظور والدعوة إلى التحقيق في بعض المعطيات المتعلقة بها. ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن أي شبهات تتعلق بالإثراء غير المبرر أو بسوء تدبير أموال التبرعات ينبغي أن تكون موضوع تحقيق من قبل الجهات المختصة، يشمل مراجعة الحسابات المالية، ومطابقة المداخيل بالمصاريف، والتأكد من سلامة مصادر الممتلكات التي تم اقتناؤها، وذلك وفقا للقانون.
وفي المقابل، فإن أي إجراء من قبيل حجز الممتلكات أو مصادرتها لا يمكن أن يتم إلا بقرار من السلطات القضائية المختصة وبعد استكمال الأبحاث وإثبات وجود مخالفات أو جرائم مالية، احتراما لمبادئ دولة القانون وحقوق جميع الأطراف.
إن الحفاظ على العمل الخيري النزيه يقتضي محاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال التبرعات، وفي الوقت نفسه حماية الجمعيات الجادة التي تقدم خدمات حقيقية للمجتمع وتعمل بشفافية ونزاهة، حتى تبقى ثقة المحسنين، وخاصة أبناء الجالية المغربية، قائمة في المبادرات الإنسانية التي تستهدف المحتاجين.






