” ريف رس ” 28 يوليوز 2026
لا تزال أزمة سيارات الأجرة بمدينة الناظور تلقي بظلالها على الحياة اليومية للسكان، في ظل استمرار اختلالات مزمنة باتت تؤرق المواطنين والزوار على حد سواء، دون أن تجد طريقها إلى حلول عملية. ومع حلول فصل الصيف وارتفاع وتيرة التنقل وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تتضاعف معاناة مستعملي سيارات الأجرة، الذين يجدون أنفسهم أمام انتظار طويل، ورفض متكرر من بعض السائقين نقلهم إلى وجهات معينة، الأمر الذي ينعكس سلباً على صورة المدينة ويؤثر على جودة خدمات النقل العمومي.
ولم تعد الأزمة تقتصر على قلة سيارات الأجرة خلال أوقات الذروة، بل تحولت إلى إشكال بنيوي يرتبط بممارسات يصفها متابعون بغير القانونية، حيث يعمد بعض السائقين إلى رفض نقل الركاب بحجة طول المسافة أو عدم جدوى الوجهة من الناحية المادية، فيما يفضل آخرون انتظار رحلات أكثر ربحية. ويؤدي هذا السلوك إلى إبقاء كبار السن والنساء والمرضى والأسر في حالة انتظار قد تمتد لدقائق طويلة، بل ولساعات في بعض الفترات.
ويعزو مهنيون ومهتمون جزءاً من هذه الاختلالات إلى الضغوط المالية التي يتحملها عدد من السائقين بسبب الارتفاع الكبير في مبالغ استغلال المأذونيات، المعروفة بـ”الروسيطة”، والتي يفرضها بعض مستغلي رخص النقل. ويؤكدون أن هذا الواقع يدفع بعض السائقين إلى البحث عن أكبر مردودية ممكنة عبر انتقاء الرحلات، أو الامتناع عن نقل ثلاثة ركاب في الرحلة الواحدة، فضلاً عن فرض تعريفات غير قانونية في بعض الحالات، وهو ما يضر بحقوق المواطنين ويقوض مبدأ تكافؤ الاستفادة من خدمة النقل العمومي.
ولا تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ يشير عدد من المهتمين إلى وجود بعض السائقين الذين يزاولون المهنة دون التوفر على البطاقة المهنية أو “رخصة الثقة”، بل إن هناك من يقود سيارات الأجرة دون رخصة السياقة المناسبة لهذا الصنف من المركبات، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية المراقبة ومدى احترام شروط السلامة والقوانين المنظمة للقطاع.
ويرى متابعون أن هذه الممارسات تتعارض مع طبيعة مرفق سيارات الأجرة باعتباره خدمة عمومية تخضع لقوانين ودفاتر تحملات تلزم المهنيين باحترام حق المواطنين في التنقل دون تمييز أو انتقائية في اختيار الوجهات، مع الالتزام بالتعريفة القانونية وضمان جودة الخدمة.
وفي المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات والجهات الوصية لإطلاق إصلاحات حقيقية تعيد تنظيم القطاع، عبر تشديد المراقبة، وتفعيل القانون في حق المخالفين، وفتح نقاش جاد حول مستقبل النقل الحضري بمدينة الناظور. كما يدعو فاعلون إلى تقنين وإدماج تطبيقات النقل الذكية ضمن إطار قانوني واضح، بما يضمن منافسة شريفة، ويوفر للمواطنين خدمات أكثر شفافية ومرونة، مع إمكانية معرفة تكلفة الرحلة مسبقاً، والحد من ظاهرة رفض الركاب، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال أنظمة التقييم والتتبع.
وفي انتظار تنزيل إصلاحات عملية وجريئة، تبقى معاناة المواطنين مستمرة، فيما يتجدد السؤال الذي يطرحه سكان المدينة وزوارها يومياً: متى تستعيد سيارات الأجرة بالناظور دورها الحقيقي كخدمة عمومية في متناول الجميع، بعيداً عن الانتقائية ورفض الركاب، وبما يضمن كرامة المواطن وحقه في التنقل؟







