الرئيسية / تمازيغت / التجمع العالمي الأمازيغي يدعو ” لوموند ” لتصحيح معطيات حول حرب الريف الاسلحة الكيميائية
تمازيغت

التجمع العالمي الأمازيغي يدعو ” لوموند ” لتصحيح معطيات حول حرب الريف الاسلحة الكيميائية

2026-07-21 18:04 9 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 21 يوليوز 2026

وجّه رشيد راخا، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي (AMA)، رسالة إلى إدارة صحيفة “لوموند” الفرنسية والصحفية أوريلي كولاس، تعليقًا على المقال الذي نشرته الصحيفة يوم 14 يوليوز 2026 تحت عنوان: «في المغرب، بعد مرور مائة سنة على حرب الريف، الذاكرة المستحيلة لتمرد ألهم حركات الاستقلال».

وأوضح راخا، في رسالته، أن التجمع العالمي الأمازيغي يسعى إلى تصويب عدد من المعطيات التاريخية والقانونية الواردة في المقال، معتبراً أنها لم تعكس، من وجهة نظره، مختلف جوانب الملف، رغم تزويد الصحيفة، قبل النشر، بوثائق ومراجع ومعلومات تتعلق بحرب الريف واستعمال الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن هذه الوثائق تضمنت أيضاً معطيات حول المبادرات التي تقودها منظمات أمازيغية وريفية للمطالبة بالاعتراف بما تعتبره جرائم مرتبطة باستعمال الأسلحة الكيميائية، إلى جانب الدعوة إلى جبر الأضرار المترتبة عنها.

وأكد التجمع العالمي الأمازيغي أن هذه المراسلة تأتي في إطار الإسهام في إثراء النقاش العمومي حول ذاكرة حرب الريف، من خلال تقديم قراءة تستند، بحسب تعبيره، إلى الوقائع التاريخية الموثقة والأسس القانونية، بما يضمن مقاربة أكثر توازناً وإنصافاً لمختلف أبعاد هذا الملف.

نص الرد:

إلى السيد جيروم فينوغليو مدير صحيفة «/Le Mondeلوموند «

وإلى السيدة أوريلي كولاس

الموضوع: حق الرد على مقال “في المغرب، بعد مرور مائة سنة على حرب الريف، الذاكرة المستحيلة لتمرد ألهم حركات الاستقلال”

السيدة المحترمة،

السيد المحترم،

اطلعنا على المقال المنشور بتاريخ 14 يوليوز 2026 بقلم السيدة أوريلي كولاس. وبصفتنا رئيس التجمع العالمي الأمازيغي (AMA)، وهي منظمة غير حكومية دولية تعمل منذ سنوات من أجل الاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال حرب الريف، فقد استقبلنا السيدة أوريلي كولاس، وأجرينا معها نقاشًا مطولًا، كما وضعنا رهن إشارتها ملفًا وثائقيًا بالغ الأهمية. غير أن مقال السيدة كولاس لم يكتف بعدم الإشارة إلى المقابلة التي أجرتها معنا، وتجاهل الوثائق التي سلمناها لها، بل جاء أيضًا منحازًا في معالجته.

وعليه، فإننا نتمسك بحقنا في ممارسة حق الرد.

إننا لا ننازع في جوهر السرد التاريخي الذي تضمنه مقالكُم، والذي استحضر، بحق، أهمية انتفاضة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، والطابع الريادي لجمهورية قبائل الريف المتحدة، وعدم التكافؤ بين أطراف النزاع، فضلًا عن الاستخدام المكثف للأسلحة الكيميائية.

غير أننا نسجل، في المقابل، جملة من الإغفالات والاختيارات التحريرية التي من شأنها أن تشوه طبيعة النزاع المرتبط بالذاكرة كما هو مطروح اليوم. فقد سلمناكم، خلال لقائنا، ملفًا متكاملًا يضم مؤلف الأستاذ الدكتور ميمون الشرقي حول الأسلحة الكيميائية، فضلًا عن عرض مفصل للمبادرات التي نقودها داخل التجمع العالمي الأمازيغي ومجموعة البحث حول الأسلحة الكيميائية ضد الريف.

أولًا: النزاع الحقيقي حول الذاكرة هو مع فرنسا وإسبانيا، وليس مع المخزن المغربي

يركز مقالكُم على وجود نزاع مزعوم بين الريف والمخزن، ويصور ذاكرة الحرب على أنها «مستحيلة» و«عصيّة على البوح» بسبب ما يفترض أنه عداء من طرف السلطة الملكية. غير أن هذه القراءة تبقى اختزالية، وتساهم في نقل النقاش بعيدًا عن المسؤوليات التاريخية الأصلية. وإنصافًا للحقيقة، ينبغي أن يُنسب الفضل إلى أهله. فبفضل جلالة الملك محمد السادس تمكنت مجموعة البحث محمد عبد الكريم الخطابي من تنظيم ندوة دولية بمدينة الحسيمة حول أمير الريف ودوره في تحرير بلدان شمال إفريقيا.

إن جوهر النزاع المرتبط بحرب الريف يتمثل اليوم، قبل كل شيء، في مسؤولية الدول الأوروبية التي استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين، وتحديدًا فرنسا وإسبانيا [1]. وهذا هو صلب النضال الذي تخوضه الجمعيات الريفية والأمازيغية منذ عقود، وهو ما عرضناه عليكم بالتفصيل، مدعمًا بالوثائق التي تثبت إلقاء مئات الأطنان من غاز الخردل (الإيبيريت)، والفوسجين، والكلوروبيكرين، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1924 و1926، إلى جانب ما خلفته تلك الأسلحة الكيميائية، المصنفة ضمن أسلحة الدمار الشامل، من آثار مسرطنة ومسببة للطفرات الوراثية.

ثانيًا: دور السلطان مولاي يوسف: قراءة مغلوطة وإغفال قانوني جسيم

يعرض مقالكُم السلطان مولاي يوسف باعتباره داعمًا نشطًا لحملة القمع، مستشهدًا برسالته المؤرخة في 4 يوليوز 1925 التي يصف فيها عبد الكريم الخطابي بـ«المحرض الريفي» ويتحدث عن «جحافله». غير أنكم أغفلتم عنصرًا تاريخيًا بالغ الأهمية، يتمثل في أن السلطان آنذاك أدان، كتابةً، استعمال الأسلحة الكيميائية. ونحيلكم، في هذا الصدد، على نسخة المذكرة المرفقة.

ويتعين التذكير هنا بحقيقة قانونية وسياسية أساسية غابت عن روايتكم؛ وهي أن المغرب كان آنذاك خاضعًا لنظام الحماية الاستعمارية. وفي ظل هذا النظام، كانت الشخصية القانونية للدولة الشريفة (الإمبراطورية الشريفة المغربية) معطلة فعليًا، ولم يكن السلطان يملك أي سلطة مستقلة. فقد جُرد من سيادته الفعلية، وحُصر دوره في تنفيذ ما تفرضه الإدارة الاستعمارية، إذ كان مجبرًا على توقيع الظهائر التي يمليها عليه المقيم العام للجمهورية الفرنسية.

أما حضوره إلى جانب المارشال فيليب بيتان تحت قوس النصر سنة 1926، فلم يكن حضور حليف، وإنما حضور سلطان خاضع للوصاية، استُغل لإضفاء الشرعية، في نظر المغاربة، على احتلال لم يكن يملك زمام أمره.

إن الحكومتين الإسبانية والفرنسية [2]، وحدهما دون سواهما، هما اللتان أصدرتا الأوامر باستعمال الأسلحة الكيميائية ونفذتا عمليات القصف، ولا سيما ضد السكان المدنيين. وإن اختزال هذا النزاع في مواجهة ثنائية بين الريف والمخزن، ينسب إلى سلطنة خاضعة للوصاية صلاحيات لم تكن تملكها، ويحجب المسؤولية التاريخية الأولى للقوتين الاستعماريتين. وهو خطأ في المعالجة لا يخدم البحث عن الحقيقة التاريخية.

ثالثًا: رأي الأستاذ الدكتور ميمون الشرقي: جرائم ما تزال آثارها قائمة

نود أن نستشهد هنا بأعمال الأستاذ الدكتور ميمون الشرقي، صاحب المرجع العلمي «أسلحة الدمار الشامل الكيميائية في الريف». فقد خلصت أبحاثه، المستندة إلى دراسات أمريكية وأوروبية ويابانية، إلى نتيجة لا تقبل الجدل، مفادها أن الأسلحة الكيميائية التي استُعملت خلال حرب الريف هي السبب الرئيس في المعدلات المرتفعة بصورة غير طبيعية للإصابة بالسرطان في المنطقة.

وفيما يتعلق بمسؤولية السلطان آنذاك والمخزن، فإن الدكتور ميمون الشرقي يحسم الأمر بوضوح، إذ لا يحمل أيًا منهما مسؤولية عمليات القصف الكيميائي. ويستند في ذلك إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية:

* أولًا: من الناحية القانونية، كانت فرنسا، بصفتها الدولة الحامية بموجب معاهدة فاس لسنة 1912، ملزمة قانونًا بحماية السكان المغاربة. إلا أن فرنسا وإسبانيا انتهكتا هذا الالتزام عندما لجأتا إلى استعمال أسلحة دمار شامل كيميائية، محظورة بموجب القانون الدولي، ضد المدنيين.

* ثانيًا: من الناحية الواقعية، فإن قرار استعمال هذه الأسلحة الكيميائية اتخذته السلطات العسكرية الفرنسية، ممثلة في المارشال ليوطي والمارشال بيتان، والسلطات الإسبانية، ممثلة في الملك ألفونسو الثالث عشر والجنرال ميغيل بريمو دي ريفيرا، وذلك بموافقة حكومتي البلدين.

* ثالثًا: من الناحية السياسية، كان السلطان خاضعًا لوصاية المقيم العام الفرنسي، ولم يكن يتمتع بأي سلطة مستقلة. وكان هامش تحركه منعدمًا، الأمر الذي جعل أي معارضة منه للقرارات العسكرية الفرنسية أو الإسبانية أمرًا مستحيلًا.

كما كشف الدكتور ميمون الشرقي، في الكتاب المشار إليه، عن رسالة كتب فيها ملك إسبانيا آنذاك، ألفونسو الثالث عشر، يقول فيها » :بمساعدة أشد الغازات فتكًا، سننقذ أرواحًا بشرية كثيرة. والمهم هو القضاء عليهم باعتبارهم أعداء، كما يُقضى على الوحوش الضارية. « وتشكل هذه الوثيقة دليلًا واضحًا على سبق الإصرار، وعلى الإرادة المتعمدة لدى السلطات الإسبانية لإبادة سكان الريف.

ولا تزال نتائج تلك الجرائم ماثلة إلى اليوم؛ إذ إن أكثر من 70% من البالغين و50% من الأطفال المصابين بالسرطان، الذين يتلقون العلاج بالمستشفى الوطني للأنكولوجيا بالرباط، ينحدرون من منطقة الريف، ولا سيما من أقاليم الناظور والدريوش والحسيمة.

رابعًا: إغفال أنشطتنا ومبادراتنا

لقد اخترتم تجاهل الأنشطة والمبادرات التي نقوم بها منذ سنوات من أجل الحصول على اعتراف رسمي وتعويضات من فرنسا وإسبانيا. وهذه المبادرات معلنة وموثقة، وقد سلمناكم بشأنها ملفًا صحفيًا كاملًا، ومن بينها:

* منذ سنة 2004، وعقب الندوة الدولية حول الحرب الكيماوية ضد الريف التي احتضنتها مدينة الناظور، بتنظيم مشترك مع جريدة «العالم الأمازيغي» وبدعم من النائب البرلماني طارق يحيى والنائبين الكتالونيين ماريا بوناس وخوان تاردا، دعمنا مشروع قانون قُدم إلى البرلمان الإسباني، وإن كان قد رُفض فيما بعد.

* وفي سنة 2006، تواصلنا مع عدد من الأحزاب السياسية الكتالونية والباسكية من أجل التعريف بهذه القضية والتحسيس بها.

* وفي سنة 2008، نظمنا ندوة دولية ثانية حول الحرب الكيماوية ضد الريف بمدينة الناظور، بشراكة مع جريدة «العالم الأمازيغي».

* وفي سنة 2015، نظمنا وقفة احتجاجية بمدينة الناظور، ووجهنا رسائل إلى ملك إسبانيا فيليبي السادس وإلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، طالبنا فيها بالاعتراف بهذه «الجرائم ضد الإنسانية» وبإنشاء مستشفى متخصص في علاج السرطان. وقد حظيت هذه المراسلات باهتمام رئيسي الدولتين، اللذين تفضلا بالرد علينا.

* وفي يوليوز 2021، وبمناسبة الذكرى المئوية لمعركة أنوال، وجهنا رسالة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون. وقد توصلنا، بتاريخ 10 شتنبر 2021، برد من رئاسة الجمهورية الفرنسية، أقرت فيه بـ«الطابع الحساس للموضوع. «

* وفي نونبر 2021، جددنا طلبنا لدى وزير الخارجية الإسباني.

* وفي فبراير 2026، وجهنا مرة أخرى رسالة إلى وزيركم الفرنسي لأوروبا والشؤون الخارجية، جان-نويل بارو [3].

* وفي مارس 2026، وجه التجمع العالمي الأمازيغي رسالة جديدة إلى ملك إسبانيا، طالبه فيها بالاعتراف رسميًا بالجرائم المشار إليها أعلاه [4].

ولم يرد أي ذكر لهذه المبادرات في مقالكُم، رغم أنها تمثل أحدث وأبرز محطات النضال من أجل الذاكرة، وتبرهن بوضوح على أن الجمعيات الريفية والمنظمات الأمازيغية لا توجه نضالها ضد المغرب، وإنما ضد الدول الاستعمارية التي لم تعترف، إلى يومنا هذا، بمسؤوليتها عن تلك الجرائم.

خامسًا: انحياز لا يخدم قضية الحقيقة التاريخية

إن توجيه مقالكُم نحو التركيز على النزاع بين الريف والمخزن وحده، يفضي إلى قراءة تضعف قضيتنا ولا تخدم الحقيقة التاريخية.

فالنضال الذي تخوضه الجمعيات الريفية والمنظمات الأمازيغية غير الحكومية ليس نضالًا ضد المغرب، وإنما هو نضال من أجل إظهار الحقيقة التاريخية، والمطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية وجبر الأضرار الناجمة عنها.

ونذكركم بأن فرنسا، بصفتها الدولة الحامية للمغرب، كانت ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بحماية السكان المدنيين. لكنها، شأنها شأن إسبانيا، استخدمت طائرات يقودها مرتزقة لإلقاء قنابل كيميائية على سكان الريف الكبير المدنيين.

وإلى يومنا هذا، لم تعترف لا فرنسا ولا إسبانيا رسميًا بمسؤوليتهما عن تلك الجرائم، وهو ما يشكل أكبر مظاهر الظلم التي لا تزال قائمة.

سادسًا: طلبنا: إعادة توجيه أولويات النضال من أجل الذاكرة

إننا نلتمس منكم، السيد المدير والسيدة الصحفية، إعادة توجيه أولويات النضال من أجل الذاكرة كما تخوضه الجمعيات الأمازيغية. فمطالبنا واضحة ولا لبس فيها، وتتمثل في:

* اعتراف كل من فرنسا وإسبانيا باستعمال الأسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين في الريف.

* اتخاذ تدابير ملموسة لجبر الضرر، تتمثل أساسًا في إنشاء وتجهيز بنى صحية متخصصة في علاج أمراض السرطان لفائدة سكان المنطقة.

إن الخلاف مع المخزن، إن وُجد، لا يشكل جوهر المشكلة، وإنما هو نتيجة لذاكرة ظلت مصادرة لسنوات طويلة، كما أنه مرتبط بدولة مغربية أعادت، كما أشرتم أنتم أنفسكم في مقالكُم، إدماج الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي تدريجيًا في التاريخ الوطني وفي «البانثيون» المغربي منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش.

إن ما ينقص اليوم ليس اعترافًا مغربيًا ــ مهما كان ناقصًا أو غير مكتمل ــ وإنما اعتراف فرنسي وإسباني بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في حق سكان الريف.

وإننا نأمل أن يساهم هذا حق الرد في إعادة تقديم قراءة أكثر إنصافًا ودقة لقضايا الذاكرة المرتبطة بحرب الريف، كما نتقدم إليكم بالشكر على تمكين التجمع العالمي الأمازيغي من ممارسة حقه المشروع في الرد.

وتفضلوا، السيدة، السيد، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

رشيد راخا

رئيس التجمع العالمي الأمازيغي (AMA)

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *