الرئيسية / وطنية / الجالية المغربية.. تحويلات بمليارات الدراهم واستقبال لا يرقى إلى حجم مساهمتها
وطنية

الجالية المغربية.. تحويلات بمليارات الدراهم واستقبال لا يرقى إلى حجم مساهمتها

2026-07-07 17:59 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 7 يوليوز 2026

مع حلول كل صيف، تتجدد عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، حاملين معهم ليس فقط حقائب السفر، بل أيضا مساهمة اقتصادية ومالية تعد من أهم روافد الاقتصاد الوطني. وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تضخ سنويا عشرات المليارات من الدراهم في خزينة البلاد، ما يجعلهم من أبرز الداعمين للاستقرار المالي والاقتصادي.

ورغم هذه الأهمية، يطرح العديد من أفراد الجالية تساؤلات متكررة حول ما أعدته الحكومة لاستقبالهم، وما إذا كانت التدابير المتخذة ترقى إلى مستوى مساهمتهم الكبيرة في الاقتصاد الوطني.

وتؤكد الحكومة، في كل موسم عبور، أنها تعمل على تعبئة مختلف القطاعات لإنجاح عملية “مرحبا”، من خلال تعزيز الطاقة الاستيعابية للموانئ والمطارات، وتكثيف الرحلات البحرية والجوية، وتعبئة مصالح الأمن والجمارك والإدارة الترابية، إلى جانب توفير خدمات المساعدة الاجتماعية والصحية لفائدة المسافرين.

كما يتم الإعلان عن تسهيلات في العبور، وتنسيق بين مختلف المؤسسات لضمان انسيابية حركة المرور وتقليص مدة الانتظار، فضلا عن تخصيص مراكز للاستقبال والإرشاد داخل الموانئ والمعابر الحدودية.

غير أن العديد من أبناء الجالية يعتبرون أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تبقى مرتبطة أساسا بفترة العبور، ولا تعالج الإشكالات التي يواجهونها خلال إقامتهم بالمغرب، وعلى رأسها بطء المساطر الإدارية، وصعوبة إنجاز بعض الوثائق، وتعقيد الإجراءات المتعلقة بالاستثمار والعقار، إضافة إلى ارتفاع أسعار تذاكر النقل البحري والجوي خلال موسم الصيف، وما يرافق ذلك من شكاوى مرتبطة بجودة بعض الخدمات.

ويرى متتبعون أن أفراد الجالية لا ينتظرون فقط تسهيلات موسمية، بل يطمحون إلى رؤية متكاملة تجعل من مساهمتهم الاقتصادية مدخلا لتعزيز ثقتهم في المؤسسات، عبر تبسيط المساطر، وتسريع رقمنة الخدمات، وإحداث آليات فعالة لمعالجة الشكايات، وتحفيز استثماراتهم داخل المملكة.

وتبقى تحويلات الجالية ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي، إذ تسهم في دعم احتياطي العملة الصعبة، وتمويل الاستهلاك والاستثمار، وهو ما يجعل تحسين ظروف استقبالهم ومواكبتهم مطلبا يتجاوز البعد الرمزي، ليصبح استثمارا في شريحة تشكل جسرا اقتصاديا واجتماعيا بين المغرب والعالم.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحا، هل تكفي الإجراءات الموسمية لاستقبال الجالية المغربية، أم أن المرحلة تتطلب سياسة عمومية أكثر شمولا تستجيب لانتظارات مغاربة العالم، وتوازي حجم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني؟

وفي المقابل، يرى عدد من أفراد الجالية أن مظاهر الاستقبال لا تزال في كثير من الأحيان تقتصر على الجانب الرمزي، حيث تكتفي السلطات بوضع لافتات تحمل عبارة “مرحبا بأفراد الجالية المغربية” عند الموانئ والمعابر الحدودية، بينما تبقى الإشكالات العملية التي تواجههم دون حلول جذرية. ويؤكد هؤلاء أن حسن الاستقبال لا يقاس بالشعارات واللافتات، وإنما بجودة الخدمات، وسرعة الإجراءات الإدارية، واحترام كرامة المواطن، وتوفير ظروف عبور مريحة تليق بمغاربة يساهمون سنويا بمليارات الدراهم في دعم الاقتصاد الوطني.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *