الرئيسية / وطنية / من وعد بإلغاء الساعة الإضافية إلى الاعتراض على إلغائها.. هل فضحت ” غرينتش ”  نفاق بنكيران السياسي  ؟
وطنية

من وعد بإلغاء الساعة الإضافية إلى الاعتراض على إلغائها.. هل فضحت ” غرينتش ”  نفاق بنكيران السياسي  ؟

2026-06-27 17:57 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 يونيو 2026

أعاد الجدل حول الساعة القانونية ” غرينتش ” إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتعلق باتساق الخطاب السياسي، بعدما وجد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نفسه في قلب انتقادات بسبب ما اعتبره متابعون تناقضًا واضحًا في مواقفه.

ففي لقاء حزبي بمدينة الخميسات في مارس الماضي ، تعهد بنكيران بأنه في حال تصدر حزبه الانتخابات التشريعية المقبلة وعودته إلى قيادة الحكومة، فإن أولى قراراته ستكون إلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت الرسمي للمملكة، وهو الموقف الذي سبق أن تبنته الأمانة العامة للحزب، وقدمه كاستجابة لمطالب المواطنين الرافضين للتوقيت الإضافي.

غير أن المشهد تغير بعد إعلان الحكومة  الحالية برئاسة اخنوش ، قرار العودة إلى الساعة القانونية، إذ خرج بنكيران مطالبًا وزير الداخلية بالتدخل لإلغاء القرار، محذرًا من تداعياته على التلاميذ والموظفين والأسر المغربية، ومؤكدًا أن أي تغيير في التوقيت يحتاج إلى مرحلة انتقالية وتواصل مسبق لتفادي الارتباك.

هذا التحول أثار تساؤلات سياسية مشروعة. فإذا كانت العودة إلى الساعة القانونية تمثل، بحسب تصريحات بنكيران السابقة، مطلبًا شعبيًا ووعدًا انتخابيًا، فما الذي تغير حتى أصبح القرار نفسه محل اعتراض عندما صدر عن الحكومة الحالية؟ وإذا كانت المخاوف المرتبطة بالدخول المدرسي والتنظيم الإداري قائمة، فلماذا لم تُطرح بالحدة نفسها عندما كان الحزب يقدم الإجراء باعتباره أحد أولوياته؟

ويستحضر كثيرون أيضًا أن حكومة العدالة والتنمية هي التي رسخت العمل بالتوقيت الإضافي بشكل دائم سنة 2018، رغم موجة واسعة من الانتقادات والاحتجاجات التي رافقت القرار آنذاك، قبل أن يعود الحزب اليوم ليتبنى مطلب إلغائه، ثم يعترض على تنفيذه عندما أعلنت عنه الحكومة.

وبغض النظر عن التبريرات التي قد يقدمها الحزب، فإن تسلسل هذه المواقف يمنح خصومه مادة قوية لاتهامه بعدم اتساق خطابه السياسي، ويطرح مجددًا سؤالًا حول مدى ثبات المواقف عندما تنتقل الأحزاب من موقع المعارضة إلى موقع الحكومة، أو العكس.

يثير هذا التحول المفاجئ في موقف  علامات استفهام واسعة لدى شريحة من المتتبعين، خاصة بعدما كان الخطاب في وقت سابق يميل إلى دعم العودة إلى الساعة القانونية قبل أن يتغير بشكل لافت مع صدور القرار الحكومي. هذا التبدل السريع في الاتجاه، بين التأييد والرفض لنفس الإجراء، يكرس حالة من الارتباك في الموقف السياسي لحزب المصباح ويضعه تحت مجهر التساؤل حول مدى ثباته ووضوحه ، وذلك نتيجة غياب الرؤية الواضحة وتضارب المصالح، مما يمهد الطريق لـ” النفاق السياسي” المتمثل في ازدواجية المعايير والتناقض بين الشعارات الرنانة والواقع الملموس مما ينتج عن هذا التراكم فقدان ثقة المواطنين مع تضليله للانتفاع على حساب مصلحة الشعب.

كما أن تكرار مثل هذه التراجعات في قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين يجعل جزءًا من الرأي العام أكثر تحفظًا في التعامل مع التصريحات السياسية التي تتغير بتغير السياق، بدل أن تقوم على رؤية مستقرة وواضحة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *