” ريف رس” 27 يونيو 2026
أعاد قرار الحكومة القاضي بالعودة إلى الساعة القانونية للمملكة (غرينتش) وإنهاء العمل بالساعة الإضافية بعد صيف 2026، الجدل السياسي الذي رافق هذا الملف منذ سنوات، خاصة بعدما كان موضوع التوقيت من أكثر القضايا التي أثارت استياء شريحة واسعة من المغاربة بسبب تأثيره على الحياة اليومية، وعلى الخصوص التلاميذ والموظفين والأسر.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي خاص، بعدما جعل حزب العدالة والتنمية، بقيادة الأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، من إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش أحد أبرز الوعود التي كان يعتزم الدفاع عنها خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستندا إلى حالة الرفض الشعبي التي رافقت اعتماد التوقيت الحالي منذ سنة 2018.
في المقابل، يرى متابعون أن إعلان حكومة عزيز أخنوش عن إنهاء العمل بالساعة الإضافية قد يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجانب التقني أو الإداري، من خلال سحب أحد الملفات التي كان من الممكن أن يستثمرها حزب العدالة والتنمية انتخابيا، وتحويل مطلب شعبي طالما ارتبط بالمعارضة إلى قرار حكومي يُحسب للأغلبية الحالية.
ويرى مراقبون أن ملف الساعة القانونية ظل لسنوات حاضرا بقوة في النقاش العمومي، وتحول من مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بالتوقيت إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية، خاصة مع استمرار مطالب فئات واسعة بالعودة إلى توقيت غرينتش بشكل دائم.
وبين من يعتبر القرار استجابة متأخرة لمطالب المغاربة، ومن يراه خطوة سياسية استباقية لإغلاق أحد أبرز الملفات التي كانت المعارضة تستعد لاستثمارها انتخابيا، يبقى المؤكد أن ملف الساعة القانونية كان ولا يزال من أكثر القضايا التي أثارت نقاشا واسعا داخل المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة
ويطرح هذا القرار في المقابل تساؤلات لدى جزء من الرأي العام حول أولويات النقاش السياسي في المغرب، فبين تحديات ترتبط بالتشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وجد المغاربة أنفسهم لسنوات أمام جدل واسع حول الساعة الإضافية وكأنها القضية الأكثر إلحاحا في البلاد.
ويرى منتقدون أن العودة إلى الساعة القانونية، رغم أهميتها بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين، لا ينبغي أن تحجب النقاش حول ملفات أخرى لا تقل أهمية، من قبيل البطالة، وتحسين الخدمات الصحية، والارتقاء بالمدرسة العمومية، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي هذا السياق، يطرح البعض سؤالا سياسيا مشروعا: هل يتعلق الأمر باستجابة حقيقية لمطلب شعبي ظل مطروحا منذ سنوات، أم أن القرار يحمل أيضا أبعادا سياسية وانتخابية تهدف إلى طي ملف كان من الممكن أن يتحول إلى ورقة تستثمرها المعارضة خلال الاستحقاقات المقبلة؟
ويبقى الجواب عن هذا السؤال رهينا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم حلول ملموسة لباقي التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطنين، بعيدا عن الاكتفاء بالقرارات ذات الرمزية السياسية أو الشعبية.







