” ريف رس ” 4 يونيو 2026
تحولت قضية المتابعة القضائية التي طالت الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغرب ـ فرع وجدة ـ و مدير جريدة “ريس بريس” الإلكترونية ، الزميل مصطفى قشنيني، إلى محور نقاش متصاعد داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، بعد تقدم والي أمن جهة الشرق بشكاية ضده على خلفية مقالين صحفيين تناولا الوضع الأمني بمدينة وجدة وأثارا تفاعلاً واسعاً بين المواطنين وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وكان المقالان قد سلطا الضوء على عدد من القضايا المرتبطة بالأمن الحضري، من بينها ظاهرة الانتشار المتزايد للدراجات النارية وما اعتبره كاتباه اختلالات في تدبير بعض الملفات الأمنية محلياً، مستندين إلى تساؤلات وشكاوى متداولة في أوساط الساكنة بشأن عدد من الإشكالات التي تشغل الرأي العام بمدينة وجدة.
وتطورت القضية من مجرد نقاش إعلامي إلى مسار قضائي بعد لجوء المسؤول الأمني إلى القضاء، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين الحق في النقد والتعبير عن الرأي بشأن القضايا ذات الاهتمام العام، وحق المسؤولين والمؤسسات في اللجوء إلى المساطر القانونية للدفاع عن سمعتهم ومواقفهم.
وفي خضم هذا الجدل، اعتبرت العديد من الأصوات الإعلامية والحقوقية أن القضايا المرتبطة بالشأن العام تستدعي، في المقام الأول، تعزيز آليات التواصل والتفاعل مع ما ينشر في وسائل الإعلام، بما يساهم في توضيح المعطيات وتبديد اللبس، بدل الاكتفاء بالمسار القضائي الذي قد يثير تساؤلات بشأن هامش حرية التعبير.
كما أعادت القضية تسليط الضوء على الإشكالات التي تناولتها المقالات موضوع الشكاية، وفي مقدمتها التحديات المرتبطة بالأمن الحضري، وظاهرة الدراجات النارية، وانعكاسات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على الحياة اليومية للمواطنين، فضلاً عن إشكالات النقل والتنقل داخل المدينة.
وقد خلفت المتابعة القضائية في حقا الزميل مصطفى قشنيني ، ردود فعل متباينة داخل الجسم الصحفي بجهة الشرق، حيث عبر عدد من الصحفيين والإعلاميين عن تخوفهم من أن تشكل مثل هذه المتابعات مؤشراً مقلقاً على واقع حرية الصحافة محلياً، معتبرين أن تناول القضايا التي تهم الرأي العام يندرج ضمن الأدوار الأساسية للإعلام.
وفي السياق ، عبّر عدد من الإعلاميين عن تضامنهم مع الزميل قشنيني، المعروف بأسلوبه المتزن وخطابه الرزين في تناول القضايا العامة، وبقدرته على تقديم نقد مهني بنّاء بعيد عن التجريح أو القذف أو التشهير، مع إشادتهم بأخلاقه المهنية العالية وكفاءته في العمل الصحفي، كما نعبر نحن بدورنا عن تضامننا معه .
وبين أروقة المحاكم وساحات النقاش العمومي، تبدو هذه القضية مرشحة لإثارة مزيد من الجدل حول موقع الصحافة المحلية في مراقبة الشأن العام، وحدود النقد المباح، وآليات تدبير الخلاف بين المؤسسات الإعلامية والسلطات العمومية في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل.







