الرئيسية / الناظور / المستشفى الحسني بالناظور بين رهانات الانتقال إلى سلوان وواقع الخصاص الحاد في الموارد البشرية
الناظور

المستشفى الحسني بالناظور بين رهانات الانتقال إلى سلوان وواقع الخصاص الحاد في الموارد البشرية

2026-06-04 13:30 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 4 يونيو 2026 

مصطفى تلاندين

يثير مشروع انتقال المركز الاستشفائي الإقليمي الحسني بالناظور إلى مقره الجديد بمدينة سلوان نقاشاً واسعاً في أوساط الساكنة والفاعلين المحليين، خاصة بشأن موعد افتتاح هذه المؤسسة الصحية الجديدة وكيفية تدبير مرحلة الانتقال. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لا يتعلق بالبناية والتجهيزات فقط، بل بمدى توفر الموارد البشرية الكافية لضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية.
وفي الوقت الذي تتداول فيه أخبار مطمئنة حول الإبقاء على مصلحة المستعجلات بالمستشفى الحسني الحالي، مع تخصيص مرافق أخرى لعلاج مرضى السرطان وربما بعض التخصصات الأخرى، يظل التساؤل قائماً: من سيتولى تقديم هذه الخدمات؟ وأين هي الأطر الطبية والتمريضية الكافية لتشغيل هذه المرافق؟
ويعيش المستشفى الحسني منذ أشهر على وقع خصاص ملحوظ في عدد من التخصصات الطبية الحيوية، وفي مقدمتها طب الأشعة والتصوير الطبي، حيث أدى غياب الأطباء المختصين إلى صعوبات متزايدة في تدبير الحالات المرضية، خصوصاً بالنسبة للمرضى الراقدين بالمستشفى الذين يحتاجون إلى فحوصات وتشخيصات مستعجلة.
كما يعرف قسم النساء والتوليد وضعية مقلقة نتيجة النقص الحاد في الأطر الطبية، إذ ساهمت حالات التقاعد ورخص الولادة والتغيب لأسباب صحية في تقليص عدد الأطباء الممارسين، ما يضع هذا المرفق الحيوي أمام تحديات كبيرة، خاصة أنه يستقبل يومياً عشرات النساء الحوامل والحالات المستعجلة المرتبطة بالأمومة والطفولة.
ولا يقتصر الخصاص على هذه الأقسام فقط، بل يمتد إلى مصلحة المستعجلات وعدد من المصالح الأخرى التي تعاني بدورها من نقص في الأطباء والممرضين، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية وظروف اشتغال الأطر العاملة بالمؤسسة.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتوفير الموارد البشرية اللازمة قبل الشروع في تشغيل المستشفى الجديد بسلوان، حتى لا يتحول الانتقال إلى مجرد تغيير للمقر دون معالجة الإشكالات البنيوية المرتبطة بالنقص الحاد في الأطر الصحية.
كما يدعو عدد من الفاعلين المحليين البرلمانيين والمنتخبين إلى الترافع الجاد لدى الجهات الوصية من أجل تعزيز العرض الصحي بالإقليم وتوفير المناصب المالية الكافية لاستقطاب الأطباء والممرضين في التخصصات التي تعرف خصاصاً كبيراً، إلى جانب مطالبة فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية بمواصلة الدفاع عن حق ساكنة الناظور في خدمات صحية لائقة تستجيب لحاجيات المواطنين وانتظاراتهم.
ويبقى نجاح مشروع المستشفى الجديد رهيناً ليس فقط بجودة البنية التحتية والتجهيزات الحديثة، بل أيضاً بتوفير العنصر البشري الكفيل بتشغيلها وضمان استفادة المواطنين من خدمات صحية متكاملة تليق بحجم انتظارات ساكنة الإقليم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *